فيسبوك تويتر RSS



العودة   منتديات ستوب > المنتديات الإسلامية > منتدى الفقه الاسلامي والفتاوي الدينية والاعجاز العلمي والصوتيات

منتدى الفقه الاسلامي والفتاوي الدينية والاعجاز العلمي والصوتيات مواضيع اسلامية .مواضيع ايمانية.الاعجاز العلمي في القران.تفسير القران,اية وتفسير,خواطر ايمانية,فتاوى علماء,اجتهاد الائمة,التبصر,التأمل في خلق الله,نصائح دينية,اعراب القران.اشراط الساعة,توجيهات اسلامية,مناهج اسلامية,سؤال وجواب في الدين.المذاهب الاربعة.فتاوى اسلامية.



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
  #4  
قديم July 24, 2013, 01:54 AM
 


حواسّ النفس

قلنا فيما سبق أنّ النفس لَها حواسّ وأعضاء كما للجسم إلاّ أنّها أثيرية ، وأقول أيضاً أنّ حواسّ النفس لَها أسماء خاصة غير الأسماء التي لحواسّ الجسم ؛ مثلاً إنّ فم الجسم يسمّى فم ولكنّ فم النفس يسمّى (فاه) ، وإنّ عين الجسم تسمّى عين ولكنّ عين النفس تسمّى (بصر) ، وإنّ أذن الجسم تسمّى (أذن) ولكنّ أذن النفس تسمّى (سمع) ، وإنّ قلب الجسم يسمّى قلب ولكنّ قلب النفس يسمّى (فؤاد) .

قال الله تعالى في سورة السجدة في قصّة آدم {ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ} فقوله تعالى{ثُمَّ سَوَّاهُ} أي سوّى جسمه وأكمل خلقه ، ثمّ قال {وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ} وبعد ذلك قال {وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ} فانظر أنّه سبحانه لم يقل : وجعل لكم الآذان والعيون والقلوب ، لأنّه خلقه كامل الأعضاء بقوله {ثُمَّ سَوَّاهُ} ، والمعنى : جعل لنفسه آذاناً وعيوناً وقلباً كما جعل لجسمه ، وكذلك لَمّا خلق أجسامكم وأنشأ فيها النفوس جعل لَها أذاناً وعيوناً وقلوباً كما جعل للأجسام .

وقال تعالى في سورة المؤمنون {وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ} ، فقوله تعالى {أَنشَأَ لَكُمُ } يعني أنشأ لنفوسكم ، لأنّ المخاطب بذلك النفوس فهي الإنسان الحقيقي ، والسمع أذن النفس ، والبصر عين النفس ، والفؤاد قلب النفس .

وقال تعالى في سورة الملك {قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ} ، فقوله تعالى {أَنشَأَكُمْ } يعني أنشأ نفوسكم وجعل لَها السمع والأبصار والأفئدة ، والدليل على ذلك قوله {أَنشَأَكُمْ } ولم يقل خلقكم فالخلقة يريد بِها خلقة الأجسام ، أمّا الإنشاء فيريد به تأليف النفوس من ذرّات أثيرية .

وقال عزّ من قائل في سورة النحل{وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } ، فقوله تعالى {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ } ينبغي أن يكونوا كاملي الخلقة فلهم عيون وآذان وقلوب لأنّ الطفل لا يخرج من بطن أمّه إلاّ وهو كامل الخلقة فكيف يقول بعد خروجه {وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ } إذاً يريد بذلك حواسّ النفس ، والمعنى يكون هكذا : وبعد خروجكم من بطون أمّهاتكم جعل لنفوسكم سمعاً وأبصاراً وأفئدةً لعلّكم تشكرون . وقال تعالى في سورة الأحقاف {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ ...الخ}

ومِمّا جاء في أعضاء الجسم قوله تعالى في سورة الحج{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ...الخ} ، فانظر هنا سمّاها سبحانه قلوباً وآذاناً وهناك سمّاها أفئدةً وأسماعاً ، لأنّه هناك يريد بِها الحواسّ الأثيرية التي للنفوس وهنا يريد بِها الحواسّ المادّية التي للأجسام ، والمعنى أنّهم كالأموات لَهم قلوب ولكن لا تعقل ولهم آذان ولكن لا تسمع . وقال تعالى في سورة الأعراف {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} . وقال تعالى في سورة نوح عن لسان نوح {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ ...الخ} ، فذكرها هنا بلفظة (آذان) ولم يسمّها (أسماع) لأنه يريد بِها آذانهم المادّية حيث وضعوا أصابعهم فيها . وقال تعالى في سورة المائدة {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ...الخ} ، فهنا سمّاها سبحانه عيناً وأذناً ولم يسمّها بصراً وسمعاً لأنّه يريد بِها الأعضاء المادّية التي للجسم لأنّ الحواسّ الأثيرية لا يعتريها خلل فيكون في حكمها قصاص . وقال تعالى في سورة الأحزاب {أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاء الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ...الخ} فهنا قال تعالى {تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ} ولم يقل : تدور أبصارهم ، لأنّه يريد بِها أعينهم المادّية التي للأجسام . وقال تعالى في سورة السجدة {وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ ...الخ} . وقال تعالى في سورة البقرة {يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ واللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ} فهنا أيضاً سمّاها آذاناً ولم يسمّها أسماعاً لأنّه يريد بذلك أعضاء الجسم .



بيان : سأل الإمام علياً (ع) رجلٌ اسمه دعلب قائلاً : "هل رأيت ربّك ؟" فأجاب الإمام : "إنّ الله لا تراه العيون بمشاهدة الأبصار ...الخ" ، فهنا دليل على أنّ الأبصار غير العيون ، فالعيون لا ترى إلاّ بمشاهدة الأبصار ، فتكون المشاهدة للبصر لا للعين .





الكلام والنطق

الكلام هو ما يلفظ به الإنسان فيفهم به الشخص المخاطَب سواءً كان بصوت مرتفع أو منخفض ، أو بلا صوت أو بالإشارة كما قال الشاعر :

حواجبُنا تَقضي الحوائجَ بينَنا نحنُ سكوتٌ والهوى يتكلّمُ

يعني : إنْ كان للهوى صوت فليس لكلامنا صوت بل نتكلّم بالإشارة فيفهم بعضنا بعضاً . وقال الله تعالى في سورة يس {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} ، فقوله تعالى{ تُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ } يعني بالإشارة لا بالنطق ، والغاية من الكلام تفهيم الشخص المخاطب بما أراد المتكلِّم . أمّا النطق فهو الكلام الذي يكون له صوت فيفهم به الشخص المخاطَب ، فإذا لم يكن له صوت فلا يسمّى نطقاً ، فيصحّ أن نقول إنّ الإنسان يتكلّم و يصحّ أيضاً أن نقول إنّ الإنسان ينطق ، ولكن لا يصحّ أن نقول أنّ النفوس تنطق لأنّ كلامَها ليس له صوت نسمعه ، ولكن يصحّ أن نقول إنّ النفوس تتكلّم .

قال الله تعالى في سورة النجم {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى} ، ومعناه أنّ النبيّ (ع) مهما تكلّم بكلامٍ فصيح وأسمعكم بنطقٍ بليغ لم يكن ذلك من نفسه بل هو من الله تعالى أرسله إليه وعلّمه إيّاه ، وذلك قوله تعالى في سورة المرسَلات {هَذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ . وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ } يعني ليس لهم استطاعة على النطق لأنّهم نفوس أثيرية , ولا يؤذن لهم بالكلام في العذر فيعتذرون . وقال تعالى في سورة النمل {وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنطِقُونَ}

يتبع

رد مع اقتباس
  #5  
قديم July 24, 2013, 01:57 AM
 



تكوين النفوس في الأجسام

قلنا فيما سبق أنّ النفس تتكوّن داخل الجسم المادّي وتنمو كلّما نمى الجسم وتكبر حتّى تصبح نفساً سامعة باصرة واعية عاقلة لا يعتريها خلل ولا نقص ، وذلك لأنّ الأجسام تتكوّن من مادّة حيّة نامية وسائل حيوي .

فالمادّة الحيّة تكون جاذبة للأثير مهما دامت على قوّة نموّها ، فإذا وقفت عن النموّ فحينئذٍ تعجز عن جذب الأثير إليها ، ويكون ذلك عند انتهاء شباب الإنسان ، فحينئذٍ تأخذ النفس حدّها ولا تنمو بعد ذلك ، ولذلك تكون نفوس الشيوخ والعجائز شابّة لا تهرم ، فالنفوس إذاً لا شيخ بينها ولا عجوز .

وأمّا السائل الحيوي فإنّه يكون موصلاً بين الأثير والأجسام أي هو همزة وصل بين النفوس والأجسام ، فإذا انتهى السائل الحيوي من الجسم أو تأكسد فالنفس تنفصل حينئذٍ عن الجسم ولا يبقى لَها اتّصال ، فعند ذلك يكون الموت .

فالمادّة التي تتكوّن منها الأجسام كائنة من شيئين : مادّة حية وسائل حيوي ؛ فالمادّة الحية هي التي يتكوّن منها جسم الجنين في بطن أمّه بعد اتّصال حيمن الرجل ببويضة المرأة لأنّها مجموعة من حجيرات دقيقة .

أمّا السائل الحيوي فيكون سبباً في اتّصال النفس بالجسم ، ولو لم تكن النطفة مادّة حية لَما أخذت في النموّ والازدياد ، وفي ذلك قال الشاعر :

إحفظْ منيّكَ ما استطعتَ فإنّه ماءُ الحياة يُصَبُّ في الأرحامِ

[مثل بطارية السيارة]

ولِنعطِكَ مثلاً في ذلك : إنّ الباتري الذي يستعمل في السيّارات لإضاءة المصابيح يتركّب من ثلاثة أشياء :

أوّلاً – صندوق أسود من الزفت والفحم وفيه ألواح من الرصاص ،

ثانياً – حامض كبريتيك مخفّف ،

ثالثاً– تيّار كهربائي .

فلنجعل جسم الإنسان بمثابة الصندوق ولنجعل السائل الحيوي مقام حامض الكبريتيك ولنجعل النفس مقام التيار الكهربائي ؛ فحامض الكبريتيك هو سبب اتصال التيار الكهربائي في الباتري ولولا الحامض لَما اتّصل التيار بالباتري ، ولو أننا أخلَينا الباتري من الحامض لأصبح لا يقبل التيّار ، لأنّ الحامض هم همزة وصل بين التيّار والباتري .

فكذلك يكون حكم السائل الحيوي بين النفس والجسم ؛ فالنفس يكون اتّصالُها بالجسم ما دام السائل الحيوي موجوداً فيه ، فإذا تأكسد السائل الحيوي فإنّ النفس تنفصل عن الجسم ولا يبقى لَها اتّصال ، وذلك هو الموت . فالموت ما هو إلاّ انفصال النفس عن الجسم بسبب تأكسد السائل الحيوي الذي في الجسم أو بأيّ عارض آخر كالقتل أو الحرق أو الغرق وما أشبه ذلك .

فجسم الجنين إذا تكوّن في بطن أمّه فإنّه يأخذ في جذب ذرّات الأثير إليه ويبني داخله هيكلاً أثيرياً يكون نسخة طبق الأصل ويبقى مستمرّاً على جذب الأثير عند ولادته حتّى ينتهي زمن شبابه فحينئذٍ يعجز عن جذب الأثير إليه فتأخذ النفس حدّها ولا تكبر بعد ذلك .

أمّا السائل الحيوي الذي في الجسم فلا تنتهي قواه عند انتهاء زمن الشباب بل يبقى واصلاً بين النفس والجسم حتّى الموت . فتكوين النفس داخل الجسم يكون عن جذب الجسم لذرّات الأثير ، وكذلك كلّ مادّة حية تكون جاذبة للأثير وتبني داخلها هيكلاً أثيرياً يشبه الهيكل المادّي تمام الشبه سواءً حيواناً كان أم أنّه إنسان أم نبات .

قال الله تعالى في سورة المؤمنون {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ . ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ . ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ } فقوله تعالى{ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ} يعني غير الذي خلقه أوّلاً وهو الذي مرّ وصفه من أنّه خلقه من طين ثمّ من نطفة إلى غير ذلك ، فالخلق الأوّل الذي مرّ وصفه مادّي ، والخلق الآخر أثيري ، ويريد بذلك النفس ، والدليل على ذلك قوله تعالى{ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ} ولم يقل : ثمّ خلقناه ؛ لأنّ الخلقة تكون للمادّيات والإنشاء يكون للأثيريات أي للنفوس ، ولفظة إنشاء معناها التأليف و التجمّع والتجاذب .

يتبع

رد مع اقتباس
  #6  
قديم July 24, 2013, 01:59 AM
 


الجنين لا يسمع ولا يبصر

قلنا فيما سبق أنّ النفس لَها أعضاء وحواسّ كما للجسم فهي من هذه الوجهة بخلاف الروح إذ أنّ الروح ليس لَها حواسّ ولا أعضاء بل هي كالهواء وأقول إنّنا نرى الأشياء ونعرف الألوان بأبصارنا لا بأعيننا أي نرى بعين النفس الأثيرية لا بعين الجسم المادّية ، وإنّ العين المادّية عمياء لا ترى شيئاً وما الرؤيا إلاّ للعين الأثيرية ، فالعين المادّية ما هي إلاّ قالب لتكوين العين الأثيرية . وكذلك السمع فإنّنا لا نسمع بآذاننا بل السمع يكون للأذن الأثيرية . والكلام أيضاً يكون مصدره من فم النفس فإذا تحرّك فاه النفس بالكلام حرّك معه فم الجسم فيخرج الصوت منه ، فالفم المادّي إذاً ما هو إلاّ آلة مكبّرة للصوت [وهذا معنى قوله تعالى في سورة طه{وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا} لفقد النفوس مكبّرات الصوت – الشارح ] .

وكذلك القلب المادّي فإنّه لا يعي ولا يفهم وإنّما الفهم والإدراك يكون للفؤاد أي لقلب النفس ، وبعبارة أخرى أقول أنّ النفس هي التي تسمع وتبصر وتتكلّم وتعي وتعقل ، أمّا الجسم فإنّه لا يسمع ولا يبصر ولا يعقل ، فالجسم ما هو إلاّ قالب تكوّنت فيه النفس ، فمثال ذلك كمثل بيضة تكوّن فيها فرخ ، فالجسم مثله كمثل قشر البيضة ، والنفس مثلها كالفرخ الذي تمّت خلقته داخل القشر ثمّ خرج منه ،


(مثل النفس و الجسم كمثل الفرخ وبيضته)



وإليك تجارب تعرف بِها صحّة ذلك :

أوّلاً – أدنُ من رجلٍ نائم وتكلّم عنده بما شئت فإنّه لا يسمع من ذلك شيئاً ، ثمّ افتح إحدى عينيه بإصبعك وقل له "مَن أنا؟" فإنّه لا يراك ولا يجيبك بشيء، بشرط أن لا ينتبه من نومه ، ولو أنّك أخذت شيئاً من متاعه فإنّه لا يراك .

ثانياً – لو أتيت رجلاً أعمى وسألته : "هل ترى في منامك شيئاً ؟" لأجابك : "إنّي أكون بصيراً في المنام وأعمى في اليقظة" لأنّ الأعمى يرى في منامه كما يرى البصير في اليقظة ، فهو يرى الأشياء والألوان كما هي ، وما تلك الرؤيا إلاّ لعين النفس لأنّ عينه المادّية عمياء لا ترى شيئاً . ثمّ إنّك لو سألت رجلاً أبكم لأجابك بأنّي أتكلّم في المنام وأبكم في اليقظة .

ثالثاً – أدنُ من طفلٍ رضيع واجلس عنده بشرط أن لا يتجاوز عمره عشرة أيّام ، ثمّ اصرخ عند رأسه فإنّك ترى الطفل لا يتململ ولا يبكي لأنّه أصمّ لا يسمع من صوتك شيئاً ، ثمّ اعمل معه تجربة ثانية وهي أن تمرّر يدك على عينه فإنّك تراه لا يغمض عينيه ولا يرتدّ إليه طرفه وذلك لأنّه أعمى لا يرى شيئاً ، ثمّ تأمّل عينيه وانظر إلى حدقتيه ترى نظره لا يتّجه نحو شيء من الأشياء بل يكون كالأعمى ، ثمّ تأمّله حين يرضع ثدي أمّه فإنّه لا يرى الحلمة لكي يلتقمها رأساً بل يأخذ في تحريك رأسه يميناً وشمالاً حتّى تنزل الحلمة في فمه فحينئذٍ يلتقمها . أمّا وعيه فهو شيء معلوم بأنّ الطفل لا يعي ولا يفهم إلاّ بعد ولادته بثلاثة أشهر ، وذلك لأنّ الطفل حين ولادته لم يكن له سمع ولا بصر ولا فؤاد بل تتكوّن له بالتدريج وذلك عند تجاذب تلك الذرّات الأثيرية التي تكوّنت منها النفس ، فإذا تجاذبت تلك الذرّات الأثيرية بعد زمن يسير فإنّك تراه يسمع ويبصر ويعي ، وذلك لأنّ نفسه تكوّنت لَها حواسّ أثيرية في هذه المدّة .

ولتعمل تجربة أخرى تعرف بِها صحّة ذلك ، أدنُ من الطفل الذي عملت معه التجربة الأولى واجلس عنده "بشرط أن يكون قد مضى من عمره أربعين يوماً" ثمّ اصرخ عنده صرخة خفيفة ، ويكفي لذلك أن تعطس عند رأسه فإنّك تراه ينتبه ويصرخ باكياً لِما أزعجه من صوتك فكأنّما ضربته بالعصا لأنّه صار يسمع ، ثمّ أمررْ يدك على عينيه تراه يغمض عينيه ويرتدّ إليه طرفه لأنّه صار يبصر ، ثمّ تأمّل حدقتيه ترى نظره يتّجه نحو الأشياء وبالأخصّ نحو الضياء ، ثمّ تأمّله حين ترضعه أمّه تراه يلتقم حلمة ثديِها دفعة ولا يحرّك رأسه كما كان يفعل أوّلاً ، فمن ذلك تعرف أنّ الطفل في هذه المدّة القصيرة تكوّن له سمع وبصر وفؤاد بعدما كان لا يسمع ولا يبصر ولا يعي .

قال تعالى في سورة النحل {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } فقوله تعالى {وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ} يعني بعد خروجكم من بطون أمّهاتكم جعل لنفوسكم أسماعاً وأبصاراً وأفئدةً لعلّكم تشكرون . فالأسماع هي آذان النفوس ، والأبصار هي عيون النفوس ، والأفئدة هي قلوب النفوس ، والأفئدة هي قلوب النفوس . وقال تعالى في سورة المؤمنون {وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ} ، وقال عزّ من قائل في سورة السجدة {ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ} .

وقال تعالى في سورة الملك {قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ} فقوله تعالى {هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ } يعني أنشأ نفوسكم ، لأنّه تعالى قال {أَنشَأَكُمْ } ولم يقل خلقكم . و قال تعالى في سورة الكهف {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} ، فبيّن سبحانه أنّ الكلام يكون خروجه من الفاه لا من الفم ، فالفاه هو عضو النفس ، والفم هو عضو الجسم . و قال تعالى في سورة آل عمران {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ} .

يتبع

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


جديد مواضيع قسم منتدى الفقه الاسلامي والفتاوي الدينية والاعجاز العلمي والصوتيات
أدوات الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مفهوم حقوق الإنسان | ملامح منهج مقترح لحقوق الإنسان | مفهوم الديمقراطية | حقوق إنسان ! سمو الإحساس ! منتدى مشاكل المجتمع وحلولها العنف والاغتصاب والعنوسة والمراهقة 3 July 28, 2013 03:00 AM
حقوق الانسان والخطاب الاسلامي سرجون محمد منتدى الفقه الاسلامي والفتاوي الدينية والاعجاز العلمي والصوتيات 14 May 28, 2013 01:59 PM
الإنسان بين الخطاب القرآني والفكر الغربي . الحذر من العولمة وتثيراتها في المجتمع ال منتهى الحنان منتدى الفقه الاسلامي والفتاوي الدينية والاعجاز العلمي والصوتيات 7 March 19, 2013 10:04 PM
الموت أفضل من الحياة حيدر عراق المنتدى العام 3 October 24, 2012 09:02 PM
علامات الموت على الانسان الغريبة منتدى الفقه الاسلامي والفتاوي الدينية والاعجاز العلمي والصوتيات 12 October 5, 2008 02:28 PM


الساعة الآن 04:45 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في منتديات ستوب لاتُعبر بالضرورة عن رأي ستوب ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير