فيسبوك تويتر RSS



العودة   منتديات ستوب > المنتديات الإسلامية > منتدى الفقه الاسلامي والفتاوي الدينية والاعجاز العلمي والصوتيات

منتدى الفقه الاسلامي والفتاوي الدينية والاعجاز العلمي والصوتيات مواضيع اسلامية .مواضيع ايمانية.الاعجاز العلمي في القران.تفسير القران,اية وتفسير,خواطر ايمانية,فتاوى علماء,اجتهاد الائمة,التبصر,التأمل في خلق الله,نصائح دينية,اعراب القران.اشراط الساعة,توجيهات اسلامية,مناهج اسلامية,سؤال وجواب في الدين.المذاهب الاربعة.فتاوى اسلامية.



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
  #13  
قديم July 24, 2013, 02:20 AM
 


فلمّا وصلتُ باب الدار رفعتُ يدي اليسرى وأدخلتُ أصابعي الأربع في حلقة الباب وبقي الإبهام خارجاً وسحبتُها كما كنتُ أفتحها كلّ مرّة ، ولكن في هذه المرّة لم تنفتح الباب ومرّة ثانية لم تنفتح وفي الثالثة سحبتُها بكلّ قواي فتقطّعت أصابعي من ذلك وزاد تعجّبي لَمّا رأيتُ أصابعي معلّقة في الهواء لم تسقط على الأرض ولم يخرج منها دم ، فكانت كالشمع في مرونته وقتَ الصيف ، فبقيتُ متحيّراً أسائلُ نفسي كيف أفتح الباب وقد تقطّعت أصابعي ، ولماذا لا أقوى على فتحها اليوم وقد فتحتُها من قبل مراراً عديدة ، وكيف تقطّعت أصابعي بسهولة وقد كانت قويّة ، ولِماذا لم يخرج منها الدم وقد كان خروجه لأقلّ خدش يصيبها .

فبينما أنا واقف أفكّر في أمري وإذا بالفتاة أقبلت نحوي فقالت : "ما بالك في حيرة ؟" ، قلتُ : "لقد تقطّعتْ أصابعي ولم أتمكّن من فتح الباب" قالت : "لا تحزنْ على ما أصابك فالأمر هيّن ولا يحتاج إلى تكدير الحال : أمّا اصابعك فضعها في أماكنها على راحة كفّك تعُدْ كما كانت ، وأمّا الباب فإنّك لا تستطيع فتحَها فإنْ شئتَ الخروج من الدار فاخرجْ من شقوق الباب" ، فقلت لَها : " أتسخرين منّي وأنا في هذه الحال !؟" ، قالت : "لستُ بساخرة وإنّما أقول الحقيقة" ، قلت في تعجّب : "هل يمكن ذلك وهل أستطيع عليه ؟" ، قالت : "بلى" ، فمددتُ يدي اليمنى وأخذتُ أصابعي المتقطّعة من الهواء واحداً بعد الآخر ووضعتُها في أماكنِها على راحة كفّي اليسرى فالتصقت بِها حالاً كما تلتصق قطع الشمع بعضها بالبعض في زمن الصيف وعادتْ يدي سالمة كما كانت ففرحتُ بسلامتها ، فقالت الفتاة : "والآن ضَعْ رأسك في أحد شقوق الباب واخرج إلى الزقاق" ، فظننتُ أنّها تسخر منّي فقلتُ لَها بانزعاج : "هل أنا مجنون فتسخرين منّي ؟" ، قالت : "لستُ بساخرة ؛ ألم ينطبق قولي في أصابعك وعادتْ يدك سالمة كما قلت لك فكذلك ينطبق في خروجك من شقوق الباب وسترى أنّ ما أقوله هو حقيقة وليس بسخرية " ، فوضعتُ رأسي في أحد شقوق الباب وإذا بي أنساب من الشقّ كما تنساب ذرّات الرمل من بين الأصابع ، وكانت ذرّات جسمي الأثيري تنجذب بعضها إلى بعض وكلّها تتبع رأسي كبرادة الحديد التي تنجذب نحو المغناطيس ، وفي نصف دقيقة أو أقلّ خرجتُ من باب الدار إلى الزقاق .

فوقفتُ قرب الباب وصرت أنظر إلى الناس وهم يسيرون في ذلك الزقاق المؤدّي إلى سوق العبّاس ، فرأيت بعضهم عراة (أرواح) وبعضهم يرتدي ثياباً قصيرة وسيقانهم مكشوفة فإذا صار طريقهم في الشمس اختفوا عن بصري وإذا صاروا في الظلّ رأيتُهم بوضوح يسيرون في الطريق ، ورأيت بعضهم يسيرون وليس لَهم أقدام بل لَهم حوافر مثل حوافر الخيل ، ولَمّا سألتُ عنهم قالوا هؤلاء من الجنّ .

فبينما أنا واقف أنظر إلى المارّة وإذا بريح تهبّ على ذلك الطريق فرفعتني من مكاني وصارت تدفعني بسرعة وكلّما حاولتُ أن أقاوم الريح وأثبت في مكاني فلم أتمكّن ـ فكنتُ كورقة قرطاس في خفّتها تنقلها الرياح من مكانٍ إلى آخر ، ثمّ ألقتني على الأرض فاصطدمتُ بكرسي كان في المقهى القريب من دارنا ، وكانت الصدمة في ركبتي اليسرى ، فتألّمتُ ألماً شديداً وبقيت في مكاني بضع دقائق جالساً جنب الكرسي [قال الله تعالى في سورة الحج في ذمّ المشركين{وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } فالطيور والرياح خطر على الأرواح .] وكانت رجلي المصدومة ممدودة إلى جانب الكرسي وقد فصلتُها عن الثانية بصعوبة ، فجاء رجلٌ من الأحياء ليجلس على الكرسي الذي أنا بجانبه فوطأ قدمي برجله وحذائه ، فزادني بذلك ألماً فسحبتُ رجلي ونهرته قائلاً : "هل أنت أعمى ؟ لقد سحقت قدمي برجلك ؛ ألا تراني جالساً هنا ؟" ، فلم يجبني بكلمة واحدة ، ثمّ عاودت عليه اللوم فلم يسمع ولم يلتفت إليّ ؛ قلتُ في نفسي : "ما بال الناس لا يسمعون ولا يبصرون في هذا اليوم ، وبقيت في مكاني حتّى زال الألم وسكنت الرياح فقمتُ متعجّباً مِمّا شاهدتُه في ذلك اليوم وزاد عجبي لَمّا رأيتُ نفسي خفيفاً كالهواء ويمكنني أن أطير بلا جناح . >>>>

يتبع

رد مع اقتباس
  #14  
قديم July 24, 2013, 02:23 AM
 


فأنهضتُ نفسي إلى فوق فارتفعتُ إلى علوّ مترَين أو ثلاثة ودخلتُ سوق العبّاس وأنا فرح مسرور بنفسي لِما أشاهدُهُ من استطاعتي على الطيران ثمّ قلت في نفسي : "هل أستطيع أن أرتفع أكثر من هذا ؟" فأنهضتُ نفسي وارتفعتُ وصرتُ أطير على علوّ أربعة أو خمسة أمتار ، فرأيتُ طيور حمام واقفات على أعواد سقف السوق ، فصارت رغبتي أن أمسك واحدةً منها ، فدنوتُ منها وهي لا تراني طبعاً فمدَدْتُ يدي اليسرى وأمسكتُ طيراً منها ، فكنتُ أشعر بالطير تحت يدي وفي قبضتي ولكنّي لم أتمكّن من إخضاعه وإيقافه عن المسير فوق الأعواد بل تقطّعت أصابعي أنملةً أنملةً بقوّته وحركته وفلتَ الطير من قبضتي وأخذ يمشي على الأعواد ويهدر على أنثاه ، وبقيت أناملي معلّقة بالهواء لم تسقط على الأرض [ومن هذا يظهر أنّ جاذبية الأرض ليس لَها تأثير على الأرواح .] فعجبتُ من ذلك وبقيت في حيرةٍ من أمري وحزنتُ مرّة أخرى على ذهاب أصابعي ، ثمّ تذكّرتُ ما جرى لي حين أردتُ فتحَ الباب إذْ تقطّعتْ أصابعي فأرشدَتني تلك الفتاة إلى إعادتِها في مكانِها ، ثمّ مدَدتُ يدي اليمنى وأخذتُ الأنامل من الهواء واحدةً بعدَ الأخرى و ردَدتُها إلى أماكنِها فالتصقَت بِها حالاً وعادتْ سالمة كما كنتُ فسررتُ بِها وزال حزني ، ولكن بقيت أفكّر في الطيور وأيّها أمسك ولم أكترثْ بِما أصابني مِنها من أذى ، فبينما أنا أفكّر فيها طار واحد من تلك الطيور فرفعتُ يدي اليسرى لأمسكه فوقعتْ كفّي اليسرى على عضدي الأيمن فاخترقتها ، ولكنّها اخترقت مكان اللحم دون العظم ، ولَمّا رفعتُ كفّي عنها التحمَتْ وعادت كما كانت ، فعجبت من ذلك ، ثمّ ضربتُ عضدي مرّة ثانية للتأكّد فاخترَقتْها ، ومرّة ثالثة فكانت النتيجة واحدة ، فكان جسمي الأثيري كالزبدة في الصيف عندما تنزل السكّين فيها بسهولة ثمّ تلتحم إذا رُفعَتُ عنها .

وبينما أنا واقف في الهواء أفكّر في ذلك وإذا بطير يطير نحوي صدفة فاخترق بطني وخرج من ظهري ـ فقصمتني ضربته نصفَين ودَفعتْ بالنصف الأسفل إلى حوالَي ثلاثة أمتار بعيداً عنّي وغُشي عليّ من شدّة الألم [قال الله تعالى في سورة الحج في ذمّ المشركين{وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} ، فهذا هو خطف الطير .] فلمّا أفقتُ رأيتُ نفسي بلا عجز ولا رجلين ، فنظرتُ يميناً وشمالاً فرأيت رجليّ خلفي واقفات في الهواء وكان الهواء يحرّكها بحركة خفيفة ، وكان جسمي الأثيري شفّافاً يشبه زلال البيض قبل نضجه [قال الله تعالى في سورة الإنسان في وصف الولدان {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا} ، فاللؤلؤ يكون شفّافاً قبل خروجه من الصدَفة . وقال تعالى في وصف الحور في سورة الصافّات {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ} يعني كأنّها زلال البيض في نقاوته وشفّافيّته . وفي سورة الواقعة وصَفَهنّ باللؤلؤ فقال تعالى {وَحُورٌ عِينٌ . كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ} ، يعني كاللؤلؤ قبل خروجه من الصدَفة .] فعجبتُ مِمّا أرى ومِمّا أنا فيه ، وبقيتُ في حيرة كيف أُرجع رجلَيّ إلى جسمي ، وهل يعود جسمي كما كان وقد أصبح نصفين ، وكيف بقيتُ حياً لم أمت وأنا في هذه الحال ، فبينما أنا أفكّر في أمري وإذا برجل عريان يصعد نحوي وهو يطير في الهواء بلا جناح ، فاشمأزّتْ نفسي منه وخفتُ منه في بادئ الأمر إذ ظننتُه مجنوناً لأنّ عورته بادية للعيان ، ولَمّا اقترب منّي أخذ يكلّمني فيما أنا فيه ويرشدني إلى إصلاح شأني ، فحينئذٍ ذهب الخوف عنّي إذ علمتُ أنّه ليس بمجنون ، فقال : "ما صنعتَ بنفسك ؟" قلتُ له : "صنع بي ذلك الطائر" ، قال : "أترك الطيور واذهب إلى أهلك فأنتَ روح ولا يمكنك أن تقبض عليها" (وكان الكلام ما بيننا باللهجة العامّية) كما كنتُ أتكلّم وأنا في جسمي المادّي . فقلتُ له : "وما معنى روح ؟" ، قال : "أنت ميّت لا تتمكّن من أنْ تقبض على الطيور" ، فلم أفهم معنى قوله فظننتُ أنّه يقول إنّ الطير أماتك بضربته ، فقلتُ : "إنّي لم أمت من ضربة الطير ولكنّه قصمني نصفين كما ترى ، فهل يمكنك أن ترجع إليّ رجلَيّ ؟" قال : "إنّها لا تأتي إليكَ ولكن يمكنك أنْ تذهبَ أنتَ إلَيها" ، فقلتُ : "كيف أذهب إليها وليس لي أرجل أمشي بِها ؟" قال : "انطلق بدون أرجل" ، قلت : "وكيف يسير الإنسان بدون أرجل؟ " ، فلمّا رأى أنّي لم أفهم مقصده أخذ بيدي وقادني إلى حيث كانت رجلاي فأوقفني عليهما وساواهما مع جسمي الأثيري فالتصقتا به في الحال فكانت كالشمع إذا ألصقتَه بقطعة أخرى وعدتُ صحيحاً ، فعجبتُ من ذلك وقلتُ له : "هل لديك قطعة قماش تضمّدني بِها أو دواء ترشّه على جرحي لئلاّ ينفصل مؤخّري عن جسمي مرّة أخرى ؟" فقال : "لا حاجة إلى ذلك ." ثمّ سألته عن حاله فقلتُ له : "لماذا أنتَ عريان ، مالك من ثوب تلبسه أو لباس تستر به عورتك ؟ " قال : "إنّهم لم يعطوني" ، فقلت : "إشترِ من السوق" ، فقال : "لا يبيعون" [ قال الله تعالى في سورة البقرة {مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ} ، وقال تعالى في سورة إبراهيم{مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ} ] فلم أفهم معنى كلامه ، ثمّ تركني وانصرف بعد أن أوصاني أن أترك الطيور وأرجع إلى أهلي ، وأنا أنظر إلى ظهره وجسمه العريان يلمع كالبلور أو كمعدن طُلي بالفسفور فصار يعطي شعاعاً ، فعجبتُ من حاله وقلتُ في نفسي : "هل هذا الرجل فقير لا يملك ثوباً ؟ كلاّ فإنّ الفقراء يسترون عوراتهم ولو بخرقة من القماش ، أو لعلّه مجنون ؛ ولكنّ المجانين لا يرشدون الناس إلى إصلاح حالِهم بل يؤذونهم ، وقد أرشدني هذا الرجل وأسعفني ولم أرَ منه قطّ أذى .

ثمّ صرفتُ نظري إلى نفسي أتأمّل فيها : فإذا أنا لا أستنشق الهواء كما كنت في السابق ، بل رئتاي ساكنتان هادئتان لا شهيق ولا زفير [قال الله تعالى في سورة إبراهيم في وصغ النفوس{لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء} يعني أفئدتهم فارغة من الدم ورئاتهم فارغة من الهواء ، لأنّهم نفوس أثيرية ، والشاهد على ذلك قول حسّان :

ألا أبـلغْ أبـا سـفيانَ عنــّــي فـأنتَ مُـجَوّفٌ نخبٌ هـــواءُ ]

فعجبتُ لِما أنا فيه ، واستنشقتُ مقداراً من الهواء للاختبار فلَمّا دخل الهواء جوفي أحسستُ بثقل في جوفي أزعجني فنفَثتُه من جوفي حالاً واسترحت منه >>>>>>>


يتبع

رد مع اقتباس
  #15  
قديم July 24, 2013, 02:26 AM
 



ثمّ فطنتُ إلى عينَيّ وإذا هما لا يرتدّ إليهما طرفهما كما كنت سابقاً ولكنّي إذا أردتُ أن أغمضهما يمكنني ذلك ، وإذا أردتُ أنْ أدير ببصري يميناً وشمالاً فلا أتمكّن بلْ عيناي شاخصتان إلى الأمام [قال الله تعالى في سورة إبراهيم متوعّداً الكافرين والظالمين {إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ . مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء} يعني يؤخّرهم ليوم مماتِهم الذي تشخص فيه أبصارهم ، أي تثبت .]

وبعد هذه الحوادث أزعجني الدخان المتصاعد من المطاعم وبائعي الكباب ، فنزلتُ وعدتُ أطير على ارتفاع مترين أو أكثر من ذلك حتّى دخلتُ جامع العباس فدرتُ حوله نصف دائرة ، أي كنتُ أطير في الجهة التي فيها الظلّ ، أمّا الجهة التي تقع عليها أشعة الشمس فلم أتمكّن أنْ أذهب إليها لأنّ شعاع الشمس يغلب على بصري فلا أرى طريقي بل أكون كالأعمى لا أرى شيئاً .

وهكذا ذهبتُ وأنا طائر والناس تحتي ما بين ماشٍ وقاعد وبين راكعٍ وساجد لا يراني أحدٌ منهم سوى الأرواح والجنّ ، وكنتُ حينها أتجنّب كلّ طائرٍ يتّجه نحوي فأزول عنه لئلاّ يمزّق أحشائي بصدمتِه مرّةً أخرى ، وكنت أرتاح إذا صار طريقي في مكانٍ مظلم أو في الظلّ ، وكنت أرى من بعيد ويكون بصري قوياً [قال الله تعالى في سورة ق{لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} ، أي قويّ البصر .] أمّا إذا صار طريقي في الشمس فأكون هناك كالأعمى لا أرى شيئاً سوى غشاءٍ أبيض يكون على بصري [ قال الله تعالى في سورة الإنسان في أهل الجنّة{لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا} ، أبعدهم الله عن الشمس لأنّها ترهق النفوس .] وإذا صار طريقي في مكانٍ كثير الضياء فكنت هناك لا أرى إلاّ الشيء القريب منّي ، وكانت الشمس تزعجني كثيراً ، ولَمّا كان صحن العباس مكشوفاً والشمس تشرق عليه فقد أزعجتني أشعّتها وآذتني حرارتُها والطيور تخاطفتني عن يميني وعن شمالي وأنا أحاذر منها ، فتركتُ الصحن و رجعتُ إلى الدار من الطريق الذي جئتُ منه فرأيتُ والدتي جالسة في مكانِها وجسمي المادّي لم يزلْ في حجرها وهي تبكي وتقول : "مات ابني" فتخاطبها عمّتي وتقول لَها : "لا تبكي ؛ لقد أغمِيَ عليه وليس بِميّت" فتجاوبها والدتي وتقول لَها : "لقد مضى عليه ساعة من الزمن ولم يفق من إغمائه وقد رششنا على وجهه الماء فلم ينتبه ولذعناه بالعطّابة فلم ينتبه وإذاً هو ميّت ." فتجاوبها عمّتي وتقول لَها : "إلمَسي رجليه فإنّهما ساخنتان فلو كان ميتاً لبرد جسمه" وهكذا كانت المحاورة بين عمّتي ووالدتي ، فلمّا سمعتُ بكاء والدتي ومحاورتها مع عمّني خفتُ من ذلك المشهد ومن تلك المحاورة وقلتُ للفتاة التي أعطتني ثوباً : "ما بال والدتي تبكي وتندب وتقول مات إبني؟ " فقالت : "ألست ميّتاً ؟ " فأجبتها بعصبيّة وحدّة : "كلاّ أنا حيٌّ لم أمُتْ ولن أرضى بالموت ولا أريد أن أموت " قالت : "إذاً ستعود إلى جسمك" قلتُ : "أين جسمي؟ " قالت : "ألا تراه في حجر أمّك وهي تبكي عليه ؟ "

فحينئذٍ عرفتُ أنّ ذلك هو جسمي وإنّما أنا روح كما قال لي ذاك الرجل العريان الذي أسعفني ؛ حينئذٍ خفتُ من الموت ومن انتهاء أجلي فقلتُ قي نفسي : "سأعود إلى جسمي وأرى هل يستوي جالساً أمْ يبقى على حالته : فإنْ جلس فقول عمّتي هو الصحيح وأنا حيّ ، وإنْ بقِيَ على حالته فهو ميّت وقول أمّي هو الصحيح " ، ثمّ سألتُ الفتاة : "كيف أعود إلى جسمي ومن أيّ مكانٍ أدخل ؟ " قالت : "أدخل من منخر أنفه " ، قلتُ : "وكيف يمكنني هذا وهو ثقبٌ صغير؟ " ، قالت : "كما أمكنك الخروج من شقوق الباب كذلك يمكنك الدخول من ثقب الأنف" ؛ فلمّا رأت أني عازم على العودة لِجسمي قالت : "إذا كنتَ عازماً على العودة فانزع الثوب وناولني إيّاه " ، قلتُ : "لماذا؟ " ، قالت : "لأنّك عازمٌ على العودة إلى جسمك" ، قلتُ : "إنّ الثوب يسترني فكيف أنزعه وأبقى عرياناً ؟ " ، قالت : "سيسترك جسمك إنْ عدتَ إليه ، فلم أوافق على انتزاع ثوبي ولكنها ألحّت عليّ وأصرّت على أخذه فنزعته وأعطيتها إيّاه ثمّ دخلتُ جسمي من منخر الأنف ولبسته كما ألبس الثوب ، فانتبهتُ من إغمائي وفتحتُ عينيّ وقد انتهت رحلة الموت هذه وعدتُ إلى الحياة المادّية ثانيةً ، فرأيتُ رأسي في حجر أمّي وقد عصبوه بعصابة سوداء فحينئذٍ شعرتُ بالألم في رأسي ، فقصصتُ قصّتي على والدتي وما شاهدتُه في رحلتي القصيرة التي استغرقَتْ ساعة واحدة من الزمن ، فتشاءمتْ من ذلك وقالت : " أسكتْ ولا تحدّثني بِهذا الحديث ولا تعُدْ إلى ذلك مرةً أخرى" ، فقلتُ : "ولِمَ يا أمّاه ؟ إنّها رحلة جميلة" ، فقالت : "إنْ عدتَ إلى مثل هذه الرحلة فإنّك تموت ."

ولَمّا ذكرتُ لَها عن عمّي علي الذي رأيتُه في سردابنا تعجّبَتْ وقالت بلهفة : "رأيتَ عمّك علي؟ " ، وسمحت لي أن أقصّ عليها ما رأيتُ في عالَم الأرواح ، فقلتُ لَها : "ومَنْ هو عمّي علي؟ " ، فقالت : "كان لك عمٌّ اسمه علي مات شاباً لم يتزوّج وكان موته قبل مجيئك إلى الدنيا" . ولَمّا جاء والدي من السوق قصّت عليه الحادثة فجاء والدي يسألني ويتأكّد من صحّة ذلك ويسألني عن عمّي وأين رأيته وما هي صفاته فحدّثته بما رأيتُ فصدّقني بما قلتُ لأنّي أعطَيتُ أوصاف عمّي ولم أكن قد رأيته من قبل ولم أكن أعلم به ولا بموته .

فبقيتُ مريضاً بضعة أيّام على أثر تلك الحادثة ثمّ شفيت وأحمد الله الذي شافاني وعلى بعض آياته أطلعني وأراني ، وقد ذكرتُ هذه الحادثة باختصار في كتابي (الإنسان بعد الموت) ولكن مع الأسف فقد أنكرها بعض الناس وصدّق بِها آخرون ، وسيصدّق من كذّب إذا رأى بنفسه ما رأيت ، وذلك حين موته وانتقاله إلى عالم النفوس ويندم حيث لا ينفع الندم .

وإليك بعض ما دار بيني وبين والدتي من استفسار بعد انتباهتي>>>>>>

يتبع

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


جديد مواضيع قسم منتدى الفقه الاسلامي والفتاوي الدينية والاعجاز العلمي والصوتيات
أدوات الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حقوق الانسان والخطاب الاسلامي سرجون محمد منتدى الفقه الاسلامي والفتاوي الدينية والاعجاز العلمي والصوتيات 14 May 28, 2013 01:59 PM
الإنسان بين الخطاب القرآني والفكر الغربي . الحذر من العولمة وتثيراتها في المجتمع ال منتهى الحنان منتدى الفقه الاسلامي والفتاوي الدينية والاعجاز العلمي والصوتيات 7 March 19, 2013 10:04 PM
الموت أفضل من الحياة حيدر عراق المنتدى العام 3 October 24, 2012 09:02 PM
علامات الموت على الانسان الغريبة منتدى الفقه الاسلامي والفتاوي الدينية والاعجاز العلمي والصوتيات 12 October 5, 2008 02:28 PM


الساعة الآن 09:26 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في منتديات ستوب لاتُعبر بالضرورة عن رأي ستوب ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير