العلاج
تعتمد نتائج العلاج على درجة وتعقيد الشق وحجمه وعلى الوقت الذي ابتدأ به العلاج.من المفترض أن العلاج يبدأ من الأسابيع الأولى من ولادة الطفل, وقبل الحديث عن العلاج لابد من التطرق إلى الفريق الطبي اللازم للعلاج وهم :أخصائي التغذية، طبيب أطفال ،طبيب جراحة التجميل والوجه والفكين, طبيب تقويم الأسنان, أخصائي الاستعاضة الصناعية, أخصائي تقويم النطق, طبيب أنف وأذن وحنجرة, طبيب علاج العصب والجذور, , أخصائي نفسي واجتماعي.
خطوات العلاج:
في البداية يحتاج الولدين الكثير من الدعم النفسي والاجتماعي عند ما يعلمون ان طفلهم او طفلتهم لديه عيوب في الشفة او الحلق والذي يوفره أخصائيوا الطب النفسي والاجتماعي.وهذا في العادة كل ما يقام به للأطفال المصابون بالشفة الأرنبية فقط.أما عند وجود شق في سقف الحلق فقد يواجه الطفل و أمة صعوبات في الرضاعة .ولكن في كثير من الأحيان ومع إرشادات أخصائية التغذية وطبيب الأطفال ومع بعض الصبر يتم التغلب على الكثير من مشاكل التغذية. وإلى أن يتم التعديل الجراحي لهذه العيوب والشقوق الخلقية يقوم أخصائي التركيبات بصنع سدادة لشق الحلق(Obturator ) تصنع من مادة أكريليكية لسد الشق وبالتالي مساعدة الطفل على الرضاعة, وتغير هذه السدادة مع نمو الطفل .وعند تجاوز مشكلات التغذية يتم تقديم بقية الخدمات الطبية لهؤلاء الأطفال.فأول أخصائي في الفريق يبدأ عمله هو جراح التجميل والذي يقوم بإغلاق شق الشفة, وهذا التدخل الجراحي التجميلي يتم في الشهر الأول ـ الثاني من عمر الطفل, وإن كان بعض الجراحين يفضلون إغلاق الشق في الشهر الأول من عمر الطفل على اعتبار أن تحريك وإرجاع طليعة الفك العلوي إلى مكانها الصحيح والطبيعي يكون أسهل في الشهر الأول ومن الممكن أن يعمل الجراح على إصلاح أولي للأنف على أن تؤجل عملية تقويم الأنف إلى أن يتم معظم النمو الوجهي للطفل.أما إغلاق شق الحلق فيتم على مرحلتين في السنة الثانية من عمر الطفل وإن كان البعض يفضل إغلاقها في السنة الأولى من عمر الطفل, كما أثبتت الدراسات ان الإغلاق المبكر لشق الحلق يساعد الطفل على النطق الصحيح ويقلل من اضطرابات النطق لديه. أما بالنسبة لشق الحلق الرخو فيفضل إغلاقه في السنة الأولى من عمر الطفل.
عندما يبلغ الطفل السنة الثانية يصنع له أخصائي التركيبات والاستعاضة الصناعية سدادة أخرى من الأكريليك أو الكروم أو الكوبالت لتساعده على تناول الطعام والنطق السليم, كما أن بعضها قد يحتوي على بعض الأسنان البلاستيكية لمساعدة الأطفال الذين لديهم نقص خلقي في عدد الأسنان.وتعتبر هذه التركيبات المتحركة عاملا مهما في العلاج لأنها تساعد الرضيع على الرضاعة بشكل طبيعي والأطفال على تناول الطعام وتمنع دخول الطعام إلى الأنف أو مجرى التنفس.إضافة إلى أهمية مثل هذه التركيبات في تحسين نطق الطفل وكذلك مظهره لأن بعض هذه التركيبات تلعب دورا تجميلياً يدعمها للشفة وتعويضها للأسنان المفقودة.ويجب التأكيد على ضرورة الاهتمام بنظافة مثل هذه التركيبات والعناية بها لأنها من الممكن أن تكون مكانا لتجمع البكتيريا والفطريات وقد يؤدي عدم تنظيفها إلى حدوث التهابات بكتيرية وفطرية داخل فم الطفل, والرائحة الكريهة التي قد تصدر من تحلل بقايا الطعام وهو ما يعرف بالبخر.
وننتقل إلى دور أخصائي النطق والذي يعتبر أحد أهم أعضاء الفريق العلاجي, وتبدأ جلسات علاج النطق مع بداية اكتساب الطفل للغة والنطق في السنة الثانية من عمره, يستطيع من خلالها الأخصائي مساعدة الطفل على النطق السليم و إخراج الحروف من مخارجها خصوصا لدى الأطفال الذين لديهم شق في سقف الحلق لما يجدونه من صعوبة في إخراج الحروف بشكل صحيح فهم عادة يخرجون الأحرف من الأنف وهو ما يعرف بالخنف أو الطفل الأخنف, فبسبب وجود الشق في الحلق يتسرب الهواء من الفم إلى الأنف وهنا تبرز أهمية التركيبة السادة لشق الحلق في منع تسرب الهواء.ومشاكل السمع المصاحبة لهذا النوع من العيوب الخلقية تعيق الطفل عن النطق الصحيح, وعادة ما يعاني الأطفال من نقص جزئي إلى كلي في السمع يحتاج معها الطفل إلى سماعات الأذن وهنا يأتي دور اخصائي السمع في مراقبة حالة الطفل وتقييم درجة السمع لديه.
أما أخصائي تقويم الأسنان فيبدأ عمله في نهاية المرحلة المختلطة للأسنان وهي المرحلة التي تجتمع فيها الأسنان اللبنية والدائمة, ولكن في بعض الحالات قد يبدأ العلاج التقويمي في مرحلة الأسنان اللبنية لتصحيح شذوذ العلاقة الجانبية للفكين.ويهدف العلاج التقويمي للأسنان إلى تصحيح علاقة الأسنان العلوية بالسفلية إضافة إلى رصف الأسنان في مكانها الطبيعي وتصحيح أوضاعها كما قد يلجأ إلى الجراحة التقويمية في الحالات التي يكون الفك العلوي فيها متقدما ويصعب إرجاعه بطرق التقويم الاعتيادية, وقد يستعين أخصائي التقويم بالجراح لتصحيح بعض الخلل في الحنك العلوي وذلك بأخذ أجزاء من عظم الطفل وزراعتها في الفك العلوي لدعم الأسنان المتواجدة في منطقة الشق.أما طبيب علاج العصب فيقوم بعلاج أعصاب الأسنان الموجودة في منطقة الشق خصوصا الثنيتين واللتين عادة ما يصاحبهما بعض الالتهابات و الخراجات.
عادة ما يحتاج الوالدان لبعض الدعم من الأخصائي الاجتماعي خصوصا بعد معرفتهما بأن الطفل الذي ظلا ينتظران قدومه بفارغ الصبر مشوه!كما أن الطفل المصاب يحتاج إلى الكثير من الدعم النفسي والاجتماعي عن طريق الأخصائيين وذلك للضغوط النفسية والاجتماعية التي يعاني منها بسبب التشوهات الخلقية وكذلك مشاكل النطق والسمع التي تعتبر من أهم العقبات التي تواجهه وتعيقه عن الاندماج في المجتمع بشكل صحيح.
المصدر د.شروق الفوزان_جريدة الرياض.مع بعض التعديل من د.عبدالرحمن السويد .طبيب امراض وراثية .المستشفى العسكري بالرياض