( الجزء الثـــــــــــامن )
توقف الجميع عن الحديث فالجميع كان ينتظر من ميساء أن تخبرهم من المتحدث على الهاتف وكنت أنا في ذاك الوقت أشتعل من داخلي فإحساسي بأهمية هذا الأتصال يزيد من إشتعالي ...
ومع إنتظاري وإنتظار الجميع حضرت ميساء مسرعةً لتخبرنا بأن من على الهاتف هو رجل ألماني يطلب التحدث إلى عزيز محمد ؟؟؟؟
فكانت المفاجأه !!!
فلم يكن عزيز محمد سوى أبي ولكن ياترى لماذا يطلب هذا الرجل التحدث إلى أبي ؟ومن يكون هو؟ وهل ياترى طلب التحدث إلى أبي من أجل خالي أم من لأجل موعدي مع الطبيب ؟؟!!
وبسرعة رمى أبي بمعلقة الطعام التي كانت بيده وهرول مسرعاً ليتحدث مع ذلك الرجل وكأنه أحس بأهمية هذا الأتصال وعندها توقفت عن الطعام ولحقت به وكأن الرجل طلب التحدث معي بدلاً عن أبي !!
حاول أبي أن يفهم من الرجل مايريده فقد كان الرجل لايجيد التحدث باللغة الأنجليزية وكذلك الحال مع أبي فهو لايجيد التحدث بالألمانية ؟؟؟
مما جعل أبي يضطر إلى أن يطلب المساعدة من أبي فايز..
كم كنت أتمنى أن أجيد تلك اللغة لأعرف مايريده ذلك الرجل فإحساسي بخطورة الأمر يوحي لي بالكثير ؟؟؟
بدأ أبوفايز في الحديث مع ذلك الرجل وكنت أنا بكامل إهتمامي أصغي لكل كلمة يتفوه بها أبوفايز لأبي فحواسي منصبه تماماً مع أبافايز..
وماأن سمعت اسم خالي أرتعشت فرائصي وأصبحت أرجف وكأني قد أُصبت بنوبة برد ؟؟
وحينها لم أستطع وقعت على الأرض وبدأ العرق يتصبب من جبيني وأصبح أبي لايعرف هل يستمع لمايقوله أبوفايز أم إنه يشرع في إنقاذي ؟؟
أوكل أبي الأمرلأبافايز ليتحدث مع الرجل ويعرف الأمرمنه جيداَ ومن ثم قام بحملي إلى غرفتي وأنا مازلت على الأرض أرتعش والعرق يزداد مع إرتفاع حرارتي !!
وضعني أبي على السرير وهم في مغادرة الغرفه .وعندها أحسست به فصرخت بأعلى صوتي ماذا حلّ بخالي ؟؟
ألتفت أبي إلي وبغضب قال .. وهل وجدت الفرصة الكافيه منك لأعرف الأمر أصبحت الآن لا أعلم هل حضرت هنا من أجلك أم من أجل خالك!!!!
لم تكن معاملة أبي معي بهذه الطريقه خصوصا وأني ابنته الوحيده إضافة إلى أني مريضه ؟؟
وحينها أحسست بضعفي ولم أجد من أشتكي له سوى الله ومن ثم وسادتي !!
أحتضنت وسادتي وضممتها إلي وأصبحت أبكي وأصرخ حتى إغرّقت وسادتي بالدموع ...
حاولت أن استجمع قواي فقمت وغسلت رأسي بالماء البارد وخرجت من غرفتي لأستطلع الأمر ومع خروجي من الغرفه سمعت أبي يقول سأخرج الآن لأستطلع الأمر!!!
هرولت مسرعاً للحاق بأبي فوجدته على مشارف الخروج من باب المنزل فأمسكت بقميصه وشددته وصرت أصرخ وأبكي لاتتركني لوحدي سأذهب معك ؟؟؟
ومع شدة بكائي وصراخي وتمسكي بقميص أبي حاولت أم فايز وحبيبتي الصغيره ميساء إفتكاك يدي من القميص والذي قد تمزق من شدة شدي له !!!
ومع تمسكي بقميص أبي ومحاولة أم فايز وميساء إفتكاكي من غير شعور دفعت بحبيبتي الصغيرة ميساء بكل قوة لأفتكها من يدي فأسقطتها أرضاً وأصبحت تبكي وحينها لم أستطع أن أدعها
فحبي لهذه الصغيره في كل يوماً عن يوماً يزيد ..
فككت يدي عن القميص وحاولت أن أحمل صغيرتي من على الأرض فصرت أنفض عنها الغباروأقبلها وأحتضنها فدفعتني بكل ماأوتيت من قوة وهي تبكي بحرقه وتقول أكرهك أكرهك وغادرت مسرعةً ..
وعندها لم أتمالك نفسي فخررت كالصريعه أبكي وأصرخ كم أصبحت قاسية كم أصبحت قاسية ؟؟؟
كان ذلك المنظر كفيلا بأن يوافق أبي لصحبتي معه عّل الأمر يساعد على التقليل من حدة التوتروالتي حدثت لرفضه إصطحابي معه .
خرجت أنا وأبي والعم أبوفايز فمرافقة العم أبافايز باتت أمراً مهماًخصوصاً وأن أبي مازال لايعرف المدينة وطرقها وكذلك اللغة والتي أصبحت عائقاً كبيراً أمام أبي ..
وماأن سبقني أبي والعم أبوفايز في الخروج من المنزل توقفت متوسطة لباب المنزل وإذا بفايزينزل من سيارة أجره وبصحبته فتاة يبدو عليها الملامح العربية وإن كانت قد تأثرت كثيراً بالغرب وقد بدأ ذلك واضحاً من خلال زيها وهيأتها..
ولدى نزول فايزوالفتاة توقف الأثنان عند العم أبي فايز للسلام عليه فسمعت الفتاة لدى مصافحتها لأبي فايز تقول له كيف حالك ياعم !!!..
لم أهتم حينها بالأمر فتفكيري ليس منصب بمن تكون هي وماصلتها بفايز ولكن ابوفايز لم يترك أي مجال للتفكير فقد قال لأبي هذه خطيبة فايز عندما هّمت بالسلام على أبي..
ومازاد من تعجبي نظرات الكره والتي كانت ترسلها إلي وكأن عداوة كانت بيننا منذ سنين ؟؟ وماساعد في تيقني بأنها تبغضني بأنها لم تتكرم ولو بالسلام علي خصوصا وأن كتفها كاد أن يصتطدم بكتفي عندما أرادت الدخول إلى المنزل !!
لم ألقي أي إهتمام بالموضوع ولكن ياترى هل كانت تعرفني من قبل لتعاملني بهذه الطريقة أم إن حديثاً دار بينها وبين فايزعني جعلها تأخذ موقفاً مني؟؟
أستقلينا سيارة الأجرة والتي كان يستقلها فايز وخطيبته المغروره ولم أصفها بذلك إلا من تصرفتها معي وإن كنت لم أقم تجاهها بأي شيء!!
ركب أبوفايز بالمقعد الأمامي وأنا وأبي في المقاعد الخلفيه ومازلت حتى هذه اللحظه لا أعرف إلى أين نحن ذاهبون ..
كان الجوء في السيارة يسوده الصمت وإن كانت رائحة العطر والتي تفوح بداخل السيارة من أثر تلك المغروره قد ضجت بالمكان.
كان أبوفايز صامتاً ولم ينطق بكلمة إلا في بعض المواقف والتي تستعدي التحدث إلى سائق الأجره وتكون بتلك اللغة والتي لانعرفها لا أنا ولا أبي !!!
وأمابالنسبة لأبي فكنت في طوال الوقت أنظر له وأراقبه وأحس حينها بأن هناك أمراً خطيراً قد أشغل تفكيره فيبو أنه في عالم آخر.
وأماأنا فالأفكار كثيره تدور في رأسي فتارة أفكر بخالي وماحل به وتارة أفكر بأمي والتي لم أتصل بها منذ وصلنا إلى ألمانيا وتارة بتلك المغروره ومعاملتها معي وتارة في ضميري والذي أصبح يؤلمني من معاملتي القاسية مع حبيبتي الصغيره ميساء ؟؟
وفجأة توقف سائق الأجره أمام مبنى كبير يقف أمامه العديد من رجال الشرطه مدججين بأسلحتهم فعلمت حينها أن الأمر يتعلق بخالي أمين..
نزلنا من السيارة وهممنا بالدخول إلى المبنى وفي تلك اللحظة كاد قلبي أن يخرج من مكانه من شوقي ولهفتي لرؤية خالي
ولدى وصولنا إلى بوابة الدخول طلب منا الشرطي مايثبت هويتنا ومن حسن الحظ أن أبي دائماً مايحمل معه جوازات سفرنا
تحقق الشرطي من هويتنا ومن ثم سمح لنا بالدخول ..
كان ذلك المبنى ليس كالمباني المعتاده والتي عادة ماتكون علية مراكزالشرطه وذلك بسبب الأحتياطات الأمنية المكثفه والتي تحيط بالمبنى فالأمر غير إعتيادي مما زاد من رهبتي في الدخول؟؟
دخلنا مع البوابة الرئيسية في المبنى وكنا في كل بوابة ندخلها نجد التفتيش وكأننا لم نفتش من قبل .
وفي ذاك الوقت كنت خائفة ويدايا ترتعشان والأسئلة تدور في ذهني ولكني كنت أخشى التحدث أو السؤال لأبي إلى أن وصلنا إلى ذلك المكتب ...؟؟
تقدم أبوفايزإلى المكتب فطرق الباب ثلاث طرقات ومع هذه الطرقات يدق قلبي ..
وحينها فُتح الباب فخرج منه ذلك الرجل المدني والذي يضع مسدساً على خصره . يبدو أنه شرطي ولكن بزي مدني !!
أشار بيده إلينا بالدخول وكأنه على علم بأننا قادمون !!!
دخل أبوفايز ومن ثم أبي ولحقت أنا بهما وقبل دخولي كنت أظن بأن أول ماستقع عليه عيني هو خالي أمين فكنت أنتظر أن يفتح الباب بأسرع وقت ..
ولكن للآسف كان أول ماوقعت عليه عيني ذلك المكتب الكبير والذي يجلس خلفه ذلك الرجل المتقدم في السن وخصلات الشعر الأبيض تغطي معظم شعره الأشقر ويضع النظارة على عينيه
إستقبلنا إستقبال لابأس به وأشار بيده إلينا بالجلوس .
جلس أبي والعم أبوفايز في المقعدين المقابلين لذلك الرجل وأما بالنسبة لي ففضلت الوقوف على الجلوس لحين معرفتي مايدور !!
أخذ الرجل يتحدث إليه و كان الحديث منصباً عن خالي أمين وإن كنت لا أعرف عن ماذا يتحدثون ولكن تكرار اسم خالي كثيرا جعلني أعرف عن ماذا يتحدثون .
ومابدأ لي هو أن أبي ربما تحدث مع العم أبافايز قبل مجيئنا بأن لايقوم بترجمة مايقال له أمامي فقد كان الحديث فقط بين ذلك الرجل والذي يبدوأنه من أحد ضباط المخابرات والعم أبوفايز دون معرفتي لمايدور ولا حتى أبي
وكل ذلك خوفاً من أصاب بشيء أو أقوم بتصرف أمام الرجل ..
انتهى الحديث بين العم أبي فايز والرجل ولم أعلم بإنتهاء الحديث إلا بعد أن قام أبوفايز من مقعدة وسلم على الرجل .
كان وجه أبوفايز يوحي لي بأن هناك أمراً هاماً قد قيل له ولكن ياترى أين خالي لماذا لم يحضوره ؟؟
أشار أبوفايز لأبي طالباً منه الخروج ومن ثم أشار لي أبي بأن أخرج كدت أن أرفض الخروج لأصراري ورغبتي في رؤية خالي ..
وبعد أن رضخت للأمر الواقع خرجت وفي طريقنا للتوجة إلى خارج المبنى كنت أهز يدا أبي وأطلب منه أن يخبرني بما حل في خالي أوعلى الأقل يسأل أبافايز عن ماأخبره الشرطي ؟؟
كان أبي في حينها يوشوش لي بإذني بأن ألتزم الصمت وأصبر حتى نغادر المبنى وعندها سنعلم بكل شيء .
بدأ العرق يتصبب من جنبي وأصبحت أسابق أبي وخالي في الخروج من المبنى فقد كنت أهرول وأتحشى كل الحواجز البشرية والأمنية والتي في طريقي دون شعور .
وصلت إلى البوابة الخارجية من المبنى قبل الجميع ومع كل ثانية تمرعلى وصولهم كانت حرارتي تزداد فرغبتي لمعرفة ماأصاب خالي يزيد من إشتعالي....
وصل أبي وأبوفايزومن غير كلام أوقف أبوفايز سيارة أجره ومازلت أنا في حينها أنتظر أبي أن يبادرالعم أبوفايزبسؤاله عما دار بينه وبين الشرطي ؟؟
كان شعور أبي كشعوري فهو مستعجل لمعرفة مادار بين الضابط وأبافايز وإن كان صبره لم ينفذ ولكن صبري قد نفذ .......
تــــــــــابع