الجـــــــــزء الخــــــــــــامس
في الحلقة السابقة توقفنا عندما قدمت سعاد لتخبر سارة بموت الرجل الذي تشاجر مع سامر
أصابتني حالة دوار لم أتمالك نفسي سقطت و إرتطم رأسي بزاوية باب المنزل فتفجرت الدماء من
رأسي
وصارت سعاد تستغيث وتصرخ بكل ماأوتيت من قوة تطلب النجده فسمع صراخها كل من بالمنزل
فأتت أمي وهي مذعورة وتركض فمباشرة رفعت رأسي من على الأرض فجنت من كثرة الدماء التي تسيل وصارت تصيح بأعلى صوتها وتستنجد بأبي
كان أبي نائم في غرفته بالدور العلوي فأفاق من نومه من شدة صياح أمي فقام كالمذعور وكأن الساعات قد قامت
فنزل إلى بهو المنزل مسرعا كالمجنون فكان أول ماوقعت عليه عينه هي الأرض والتي قد سبحت
بالدماء فأصابة الذعر من هول ذلك المنظر
رفعني أبي من على الأرض وصار يهز بجدسي ظانا بأني قد فارقت الحياة فضمني إلى صدره
وصار يبكي ويصرخ كالطفل
ماتت ابنتي ؟؟!!
ماتت ابنتي ؟؟!!
و من حسن الحظ كان سائقنا الخاص غسان واقف يترقب مايحدث فألهمه الله بأن يكون السبب في
نجاتي بعده
فأرد أن يتحقق من الأمربنفسه مع إنه ظن بأنه لاجدوى من ذلك خصوصا وأن أبي قد أقر بموتي
من كثرة الدم الذي ينزف من رأسي
أمسك غسان بيدي فبدأ يتحسس فأحس بالنبض الذي يرسله قلبي عندها عرف بأني مازلت على
قيد الحياه وأن هناك أمل في إنقاذي
فصرخ لأبي وقال حمدا لله مازالت سارة بخيرفقلبها ينبض بسرعة فلنتصل بالأسعاف
حدق أبي في وجه غسان فأرسل إبتسامة أمل من شفتيه وكأن غسان أعاد الحياة لي من جديد
وبإستعجال طلب غسان من أمي والتي قد إنزوت في ركن البهو تبكي بعدأن قطعت أي أمل في نجاتي
أن تحضر قماش للف رأسي مكان الجرح عل النزيف يهدأ,فركضت أمي بكل ماأوتيت من قوه
لتحضر ماطلبه غسان بأسرع وقت
وأما بالنسبة لصديقتي سعاد لم تستطع أن تشاهد هذا المنظروالذي كان الدم هوخيرعنوان له فكان الخروج أفضل وسيلة للخلاص فخرجت من المنزل من غير أن تعرف ماحل بي هل مت أم لا...
فسعاد لاتحب مشاهدة مثل هذه المناظر .
لم يستطع أبي إنتظار قدوم الأسعاف إلى المنزل فحملني بمساعدة غسان إلى السيارة وطاروا بي إلى المستشفى كنت طوال الطريق أتوه من الألم
ومع مرور الوقت وطول الطريق إزداد النزيف فقد كان الجُرح موافقا تماما للوريد
أحسست بالموت وكنت أنتظر لحظة وصوله قبل وصولي إلى المستشفى
وصلنا إلى المستشفى بسرعة فقد كان أبي يطلب من غسان مضاعفة السرعة وكل ذلك من أجل إدراك حياتي رحمك الله ياأبي ليتك تركتني أموت
حملني رجال الأسعاف بسرعة مباشرة إلى غرفة العمليات لإيقاف النزيف والذي أصبح شلال من الدم
بعد ذلك أصبحت في غيبوبه ولم أحس بالأمر إلا بعد يوم من هذا الحادث فأفقت من غيبوبتي وفتحت عيني فإذا بالجميع حولي
أبي وأمي وخالي وابنة خالتي ورجل غريب لا أعرفه وبيده دفتر كالدفتر الذي عادةً مايحمله
المأذون لعقد الأنكحه
اه كم أنتظر تلك اللحظة السعيدة والتي يكتب بها اسمي واسم سامر جنبا إلى جنب بهذا الدفتر
عندها لم أشعر فنطقت أين سامر ؟؟؟!!
نظر إلي الجميع بتعجب فسألني ذلك الرجل ومن يكون سامر وهل له دخل في محاولة قتلك ؟؟
أصبحت أبكي ولم أنطق بكلمة
فقام أبي وقبل جبيني ومسح عليه وقال ياحبيبتي حمدا لله على سلامتك وسوف ينال المجرم عقابه
إزداد بكائي فأمسكت أمي بيدي وبدأت تخفف عني وتقول لاعليك هذا المحقق نضال حضر من أجل
أن يأخذ بحقك من المجرمه سعاد
عندها ظننت أن سعاد قد تورطت هي الآخر في قضية سامر
فقلت لأمي وأنا أبكي ولكن سامر لم يقتله
نظر الجميع إلي وعلى رأسهم المحقق ومن المقتول ياسارة
يبدو أن هناك قضية أبعادها لم تتضح ؟؟؟!!
فضل المحقق نضال أن يؤجل التحقيق لوقت آخر بعد أن شاهد حالتي والتي أصبحت تسوأ فغادر
المكان على أن يعود بالغد
عندها غرقت بالنوم من شدة ماأعانيه من آلام جسدية ونفسية مع إن أبي وأمي لم يغادروا الغرفة
أستيقظت مع بزوغ الفجر ونظرت حولي وإذا بأبي مستلقي على الكرسي الملاصق لسريري وقد
وضح عليه الأرهاق
فقد كان نائماَ من غير أن يبدل ملابسة ومن غير شعور دموعي بدأت تسيل رحماك ياأبي ؟؟
أحس أبي بحركتي ففز من على الكرسي بسرعة و النعاس واضح في عينيه يبدو أنه لم ينم منذ الأمس فسألني هل أردتي شيئاَ ياابنتي
فقلت والأبتسامة قد ملئت وجهي لا شكرا ياأبي لا أريد سوى أن تستمرفي نومك يبدو أنك لم تنم جيدا فنظر إلي وهو يبتسم ومن ثم غط في نومه
أردت أن أطرد عن نفسي الملل والذي قد أصابها من جو المستشفيات والذي قد رافقني كثيرا في حياتي
فقررت أن أطل من شباك غرفتي على منظركنت دائما ماأحبذه على منظر الشمس عند الشروق
وأنا مستمتعة في تأمل ذلك المنظر الجميل
وإذا بباب الغرفة يطرق فإستيقظ أبي من على الكرسي كالمذعور وكأنه كان ينتظر أحد ومن ثم هم بفتح الباب
ومع قيامه وتوجهه لفتح الباب كنت خائفة وأترقب كنت أتوقع أن أحداً من رجال الشرطة قد حضر
لإستدعائي إلى المخفر لإستكمال التحقيق
فبدأ قلبي بالخفقان كنت أنتظر دخول ذلك المحقق
فتح أبي الباب وإذا به يتحدث مع الطارق وكأنه يعرفه ولكنه لم يسمح له بالدخول كنت لاأسمع
سوى بعض الهمهمات التي تدور بينهم وكأنهم يتحدثون عن موضوع ذا صلة بي
لم أستطع أن أعرف من عند الباب أو حتى أعرف صوته
دخل أبي إلى الغرفة وإذا به يحمل في يده صحن فوضعه على المنضده عندها عرفت أنه الأفطار
ولكن الذي لم أعرفه لماذا لم يحضر الطعام أحد العاملين بالمستشفى
لم أهتم بالأمر كثيرا حيث كان شغلي الشغال وهمي هو سامر وسعاد
وضع أبي الأفطار على السرير وأشار لي بالأفطار لم تكن شهيتي مفتوحة للأكل ولكن الجوع قد
سيطرعلى الشهية
وعندما نظرت إلى الطعام تعجبت منه لم يكن الطعام المعتاد الذي عادة مايقدم للمرضى فقد كان
مغايرا تماماً فهذا الطعام كأنه أعد خصيصا
لي فقد وضع فيه كل ماأحبه من الطعام وكأن من أعده انسان يعرفني تماماً
عندها تيقنت بأن من أحضر الطعام لم يكن سوى انسان يعرفني وله علاقة وطيدة بي ولكن أبي
لم يسمح له بالدخول
مباشرة سألت أبي من أحضر الطعام ؟؟
تلبك أبي من سؤالي فحاول أن يشغلني لكي لايجيب فقال لي لماذا لاتأكلي ياحبيبتي
ألححت بسؤالي مرة آخرى فحاول أبي المرواغة ومد كأس الحليب يريدني أن أشرب عندها
أحسست بدوار ظننته من الجوع فأصبح كل شيء أمامي كأنه يدور
لم أستطع التركيز وقعت وحاول أبي أن يمسكني
فأمسك بي أبي ووضعني على السريري وصار يصرخ ويستنجد بالأطباء بالمستشفى
إجتمع الأطباء علي بالمستشفى وكأنهم في حالة إستنفار تام فالكل حولي هذا يرفع يدي والآخر
يقيس ضغطي
كنت لا أعرف ماالذي يدور ولكن كنت أسمع بكاء أبي وأسمع حديث بعض الأطباء والذي لم أفهمه
إتصل الأطباء بالطبيب عصام المتابع لحالتي وإستدعوه من منزله القريب من المستشفى
حضر الطبيب عصام وبدأ في الكشف علي ثم بدأ يسأل عن السبب في سقوطي فسأل أبي هل
قام بزيارتها أحد
فأجاب أبي لا لم أكن إلا أنا وهي فقط منذ الأمس
ثم سأل هل دار بينك وبينها حوارفكدرها فأجاب أبي لا
أستمر الطيب عصام في فحوصه وقال لأبي حالتها خطيرة وليس هناك من علاج ناجح يعيدها إلى ماكانت
علية فهي بحاجة إلى العلاج بالخارج عندها علمت أن إصابتي كانت خطيرة !!!؟؟؟
ترقبوا البقية
كاتم أسرار