![]() |
|
|||||||
| التسجيل | التعليمـــات | قائمة الأعضاء | التقويم | اجعل كافة المشاركات مقروءة |
| بنك ستوب للمعلومات معلومات عامه في شتى مجلات الحياه |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |
|
|
قناة السويس ..ثأر التاريخ
فيما يشبه النبوءة، حذر بعض الكهنة الفرعون «نخاو» قائلين: «لا تشق القناة أيها الفرعون، إذ إنك بشقها لن تخدم مصر، وإنما تخدم الغزاة الجشعين».ولقد تحققت النبوءة على مدار جزء كبير من التاريخ، لكن يبدو أن تاريخ القناة الحالية لا يدور في حلقة مفرغة موحشة، فهو يخرج عن مساره ويمضي في اتجاه معاكس، وكأنه يتحرك بقوة الثأر، ويعاند الامتثال لنبوءة الكهنة القدامى، بل بعض الكهنة المحدَثين أيضا. على الرغم من أن حياته معظمها ينتمي إلى البحر، بدا لي الفريق أحمد علي فاضل صقرا، وعلى الرغم من ملابسه المدنية وموقعه كرئيس لهيئة قناة السويس، فإن جمله القصيرة ولهجته القاطعة ذكرتني بقائد سابق للواء مدمِرات بحرية يصدر أوامره لجنوده، ثم إن جلسته المشدودة ونظراته المباشرة ذكرتني بأنه كان قائدا للقوات البحرية المصرية يحمل رتبة الفريق المرموقة. لكن يبدو أن مدخلي إليه كان مربكا بمحتواه الشعري، قلت له: سيادة الفريق، بعد جولتي في بور سعيد والإسماعيلية، وهما مدينتان لم يكن لهما وجود إلا بوجود القناة أحسست أن الشر يمكن أن يكون في بعض الأحيان طريقا إلى الخير ، تردد للحظة مسرحا بصره عبر نافذة مكتبه المطل مباشرة على المجرى المائي في مبنى رئاسة هيئة قناة السويس، الأبيض الناصع ذي الطوابق الثلاثة عشر وبرج الإرشاد المتميز ، والذي يشبه أبراج المراقبة في المطارات ، وفي غمرة النور الأبيض المتدفق عبر النافذة وجدت نظرة الصقر تلين، وملامحه المحددة ترق فيما يشبه لحظة تأمل، وردّ على ملاحظتي بموافقة أكيدة، وإن في صياغة تشي ببلاغة يخبئها القائد العسكري المتحول إلى الحياة المدنية، وهي بلاغة سبق أن تعرفت عليها مرات عدة في برامج تليفزيونية وندوات كان ضيفا فيها: «نعم، أحيانا يكون الشر أحد جنود الخير، رغما عنه. نحن العسكريين نعرف ذلك جيدا». كنت قد أنهيت جمع مادتي من بور سعيد التي زرتها أولا، ثم من الإسماعيلية التي كنا فيها، لكن الحاضر الذي استطلعته في الزيارتين ظل يستدعي الماضي بإلحاح، ويدعوني لتدقيق النتيجة التي استقرت في وجداني، ومن ثم وجدتني أقرأ صفحة الماء في القناة، فتشف عما تخبئه في أعماقها التاريخية، وتلتمع بأضواء النهار الذي استطلعتها فيه. في مركب بين قارتين : بيني وبين بور سعيد علاقة خاصة، إضافة للعلاقة العامة التي تربط هذه المدينة بكل المصريين، والعرب، نتيجة كفاحها الباسل في صد العدوان الثلاثي الذي شنته الإمبراطوريتان الاستعماريتان الآفلتان، إنجلترا وفرنسا، ومعهما إسرائيل، عام56، وهو العدوان الذي كان رد فعل مباشرا على قرار تأميم القناة، الذي أعلنه الرئيس عبد الناصر في 26 يوليو عام 1956. لقد عملت طبيبا للحجر الصحي في ميناء بورسعيد ومدخل القناة الشمالي فور تخرجي وقبل التخصص، وكان عملي داخل مجرى القناة في زورق سريع يلاحق قوافل السفن العابرة للقناة، أو القادمة للرسو في الميناء، وطوال فترة عملي ظل يشغلني كيف أن سواعد مئات الآلاف من المصريين الفقراء هي التي شقت هذا البحر، وطوى هذا البحر مائة وعشرين ألفا منهم ماتوا عطشا وجوعا ومرضا وقهرا، وكنت أتساءل وأنا على صفحة هذا الماء: ألم يكن هناك سبيل أكثر إنسانية وتحضرا لاجتراح هذه المأثرة البشرية التاريخية؟ لماذا تحققت المعجزة مخلفة وراءها كل هذا الألم وهذه المرارة؟ وفي زيارتي الأخيرة لبور سعيد عادت تلح عليّ الأسئلة ذاتها، بينما كنت في مطعم عائم يقدم وجبة الغداء خلال جولة واسعة في الميناء ومدخل القناة الشاسعين نتجه جنوبا فأرى عن يميني بقايا الأبنية ذات الشرفات الخشبية ، وأسقف القرميد الهرمية العائدة إلى زمن حفر القناة في الجانب الغربي الذي كان يسمى لسان ديليسبس، والواقع جغرافيا في قارة إفريقيا، وأرى عن يساري ضفة القناة الشرقية، التي تشكل شاطئ مدينة بور توفيق والواقعة جغرافيا في قارة آسيا، وبين القارتين أتناول غدائي على مهل، بينما تتوالي على ناظري سفن عابرة بارتفاع أبراج سكنية عملاقة، وزوارق سريعة تمخر الماء بصوتها الأجش، وزوارق صغيرة تجري بتجار البحر الصغار ـ البمبوطية ـ ليلحقوا بالسفن التي ترسو، وعبّارات ضخمة تنقل الناس والمركبات بين الضفتين، بين القارتين، أرى مبنى الإرشاد التاريخي بقبابه الخضراء وأجنحته البيضاء الناصعة، وكأنه يطفو على حافة الماء الغربية، وأرى أحواض الترسانة البحرية الهائلة على الجانب الشرقي. تتوالى أرصفة الشحن وصوامع الغلال العملاقة، ويلازمني تأمل الحلم التاريخي الذي تسللت إليه الكوابيس في أكثر من موضع ، فالقناة ظلت حلما عمره قرابة أربعة آلاف عام على الأقل، وتمثّل أول تحقيق ـ معروف ـ لهذا الحلم في قناة الفراعنة التي شقها فرعون مصر سنوسرت الثالث، وربطت مابين البحرين المتوسط والأحمر عن طريق فرع من فروع نهر النيل ، وكان ذلك عام 1887 قبل الميلاد. |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |
|
|
طمرت الرمال والسنون هذه القناة لكن الحلم لم يخمد ، ظل يراود كثيرين، والأمر الغريب أن معظم من تصدى لتحقيق هذا الحلم كانوا من غير المصريين، ولأسباب تتعلق بمصالح هؤلاء الغرباء قبل كل شيء، الفرس عام 510 قبل الميلاد، والإغريق عام 285 قبل الميلاد أيضا، والبطالسة عام 45 ميلادية، والرومان عام 98 ميلادية، وأعاد عمرو بن العاص شق هذه القناة التي أهملها البيزنطيون حتى تراكم الرمل فيها ولم تعد صالحة للملاحة، لكن الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور أمر بردم هذه القناة حتى لا تُستخدم في نقل المؤن إلى أهل مكة والمدينة الثائرين على حكمه. |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |
|
|
ولما عُرض المشروع من جديد على محمد على رفضه قائلا «لا أريد في مصر بسفورا آخر»، لكن مغامرا فرنسيا من نمط الحقبة الكولونيالية كان هناك، وظل ينتظر الفرصة للقفز والاقتناص. |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |
|
|
أي نصف كل الذكور في مصر بمن فيهم الصبية، تم تعطيش هؤلاء المصريين لسبب واحد هو أن الشركة لم تكن تراهم، فعجلت بأعمال الحفر قبل شق ترعة المياه العذبة كما كان معلنا، لا لشيء إلا من أجل ابتداء الأعمال بسرعة، وتوفير نفقات شق الترعة الحلوة، وكان ذراع ديليسبس في ذلك المقاول ألفونس هاردون الذي لم يكن غير حداد قفز سلم الصعود عن طريق الرشوة، ومارس هذه الرشوة في أعمال الحفر باتفاق كان سريا بينه وبين مهندس المشروع موجيل، بأن يوفر الأول من النفقات ويأخذ الثاني 5% من الوفر، ولم يكن الوفر إلا على حساب لقمة العمال المصريين وشربة الماء التي تعطشوا طويلا من أجلها. |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |
|
|
ثأر التاريخ.. عدل الله : |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |
|
|
الله يعطيك العافيه جزاك الله خير |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | |
|
|
شكرا على مرورك اختى بنت مسقط الذى اسعدنى |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 8 | |
|
|
مشكور أخوي رخا على المعلومه |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 9 | |
|
|
اللة يعطيك العافية ومشكووور على المعلومات الحلوة,,,,, |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 10 | |
|
|
شكرا على مرورك اخى البتار الذى يسعدنى دائما |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 11 | |
|
|
شكرا للموضوع وجزاك الباري بالخير والبركة |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 12 | |
|
|
شكرا على مرورك المتواصل اخى سرجون محمد |
|
|