![]() |
|
|||||||
| التسجيل | التعليمـــات | قائمة الأعضاء | التقويم | اجعل كافة المشاركات مقروءة |
| منتديات القصص الطويلة والقصيرة قصص و روايات يختص بالقصص و الروايات الرومانسية و الخيالية و الطويلة الحزينة و الشعبية و غيرها من القصص و الروايات |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |
|
|
الجوع بقلم:طارق لحمادي
حط الطائر على أرض الشتاء ، أغوته قطعة خبز بالرقص حولها .. حرك عينيه بحذر الخوف ، ثم انقض عليها يمزق جوعه .. قربه حطت عصفورة أخرى .. تحركت .. رقصت ..تبرزت .. حاذرت ..نتفت ريشها .. اقتربت .. شقشقت ، وانقضت على قطعة الخبز تقتسمها مع شريكها .. عصفت ريح باردة ..تكدس غيم اسود .. واختلطت ندف ثلج صغيرة بحبات المطر .. لمحته وهو يقف الى النافذة متوحدا مع المنظر ، ساهما فيما يرى .. قطعت حبله السري مع حلمه وهي تهمس : - الجو بارد ... هز راسه بحركة من لا يريد ان ينبه العصفورين الى وجوده ، كان يريد لهما أن يستمرا في رقصتهما حول قطعة الخبز المبللة .. وكانت تقترب منه أكثر وهي تضع بعض الأوراق على مكتبه ، وتصرّ على خلعه من دنيا تأملاته : - لم نشهد شتاء باردا بمثل هذه القسوة .. ظل غارقا فيما سرحت فيه عيناه .. عصفوراه لا يتقاتلان ، فقط بروعة الفرح يرقصان في برد الشتاء ويقتسمان لقمة الخبز .. انتبهت الى المنظر في الخارج ، احست بسهومه فنبست : - الطيور تجوع كالبشر .. - وتبرد كالبشر ايضا ... - أخمّن أن غرفتك باردة - كثيرا ماأنسى نوافذها مشرعة في وجه الريح .. طار العصفور الأول ، وتبعته شريكته ..اختفت قطعة الخبز .. وأنقطع حبله السري ... يواجه الآن طيرانها هي أيضا ..انتهت ساعات دوامها .. حلم بجناحين يرفعانه الى عش دافيء .. تعثر الحلم بحدود الواقع ، وأورق الشوق شجرا في القلب ، فيما ظلال المساء تهاجم المكان .. كيف لم يتنبه في صغره الى الطيور وهي تصنع اعراس فرحها .. * * * في شرفة البيت القرميدي القديم ، كانت تتخذ لها اعشاش الدفء .. تلتقط من أرض الشتاء قطع الخبز التي يتخلى عنها الصغار في غفلة لعبهم .. يتعثر الآن في خطاه .. في قلب المدينة الموحشة الفارغة .. برد وريح ومطر ، ومطعم أخير يشي ضوءه ببعض مايسد الرمق .. لكن الأمل سرعان مايخبو .. - انت ترى .. نحن ننظف الأرضية .. حلم بها وهي تواجه شريكها أمام الطاولة العامرة بالطعام .. حلم بعصفوريه وهما يقتسمان قطعة الخبز المبللة .. حلم بالدفء في حضن عش تؤثته لمسات شريكة له .. حلم بنافذة موصدة في وجه الريح ... - أخمّن أن غرفتهما دافئة ... ندف الثلج تشع بلمس ضوء لمبات الشارع .. - الطيور لا تجوع .. تسهو الأيدي الصغيرة في غمرة اللعب ، فتسقط بعض الخبز ..تنشغل بلعبة ما ..بأمر ما .. فتتغذى العصافير من بقايا سهوها ... - تاكسي .... الريح والثلج والبرد ..وراجلا عاد يحفه البياض الناصع ..يتشاغل بملاحظة آثار الحذاء على أرض الثلج ...المدينة اقفلت وتركت له الوقت والجوع والبرد ... * * * تخطى عمر الزواج بأعوام .. يشرب كأس الوقت وحيدا ... - كيف تهزم الطيور جوعها ؟.... - تقتسم الفرح فيما بينها .. - وكيف تهزم برد هذا الشتاء ؟.. سأل دون أن يحول عينيه عن العصفورين : - أنا .. أم الطيور ؟... * * * لم تسعفه المدينة بدفء البطن .. قاوم شراك الوحدة بالخيالات .. وحمله الدرج الغرانيتي الى غرفته ..وشى قفل الضوء بتفاصيل الخراب ..وأحتضنت جسده النحيل برودة الفراغ ... - وكيف تهزم جوع الشتاء ؟... يهتز العش من حركتهما يسري بينهما تيار دافيء من الحضور .. ريش يتمسح بريش .. ساق تلتف بساق ..قرقعة مفاصل السرير تصك السمع .. يحتك منقار بمنقار .. تشرب شفة من شفة .. يسند ظهره لوسادة تعزل عنه برد الجدار .. - وكيف تهزم جوع الشتاء ؟.. حركة في العش لا تهدأ .. ضحكاتهما تخترق الليل والجدران والريح .. تتكور آناتهما نكاية يطلقها الصمت في أذنيه ... كيف تهزم جوع القلب ؟... يواجه طيران الأشياء من حوله ..المطعم الأخير الذي أوهمه بضوء الفرح عاد ليخذله حينما اقترب ..ساعات دوامها انتهت ..عصفوراه اقتسما قطعة الخبز وطارا الى عشهما الدافيء ... - اخمّن أن غرفتك باردة ... وزحف تحت الغطاء البارد بكل الجوع الذي ناء به الحمل ... طار العصفور الأول... وتبعته شريكته .. وعلى سريره بحث بجسده عنها .. عن قطعة الخبز تلك.. فلم يجد لها أثرا .. |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |
|
|
سفير الشرق |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |
|
|
مشكووور اخي سفير الشرق |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |
|
|
الله يعطيك العافية |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |
|
|
بارك الله فيك |
|
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
|
|
| العاب دردشة شات العاب |