منتديات ستوب  
اخبار   دليل   العاب بنات   تحميل صور   برامج   ابتسامات   حدد   sitemap   منتديات   الإعلانات   العاب فلاش

العودة   منتديات ستوب > المنتديات الأدبية > نوافذ أدبية وكتّاب
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم اجعل كافة المشاركات مقروءة

نوافذ أدبية وكتّاب ثقافة و ادب و موروث ثقافي ثقافة و ادب , تراث , موروث ثقافي , مقالات , بحوث ثقافية , تراث الدول , التراث العربي , موروث شعبي , تراث شعبي , امثال شعبية , حكم شعبية , اهازيج و اغاني شعبية , العاب شعبية , ازياء شعبية, اطروحات ثقافية , كتابات, مقالات ,مقتطفات, مشاهير ,أعلام ,مفاهيم كتب ,اصدارات الكتب , اصدارات , دور الكتب , عادات الشعوب , فنون تشكيلية ثقافة ، ادب ، موروث ثقافي, تراث , مقالات , بحوث ثقافية , تراث الدول , التراث العربي , موروث شعبي , تراث شعبي , امثال شعبية , حكم شعبية , , العاب شعبية , , اطروحات ثقافية , كتابات, مقالات ,مقتطفات, مشاهير ,أعلام ,مفاهيم كتب ,اصدارات الكتب , اصدارات , دور الكتب , عادات الشعوب , فنون تشكيلية، شعراء،كتاب،نقذ،مقالات أدبية،أدب عالمي،نبذة عن حياة الشعراء،سير ذاتية، انتاجات أدبية،دراسات أدبية،نصوص أدبية،كل ما يتعلق بالأدب العربي والعالمي فنانون،مشاهير فن، مشاهير أدب،



رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 02-19-2008, 12:55 PM   رقم المشاركة : 16
نوبية

عضو مجلس إدارة

 
الصورة الرمزية نوبية





نوبية غير متواجد حالياً

نوبية will become famous soon enough

كان الإنسان المشرقي أولا، فجاء تراثه الروحي على تعاقب دياناته ورسله ورؤيوييه استجابة لذلك الإنسان وتعبيرا عنه وتجسيدا لنظرته. ولما كان هذا التراث الروحي مجرد تعبير عن الذات المشرقية وإعرابا عنها من غير أن يكون هو الذات نفسها، لم يكن له أي قدسية في ذاته ولا أي مبدأ حياة واستمرار، فحياته وقدسيته وفعله مستمدة كلها من إنسانه، تتصلب الذات المشرقية ويتوقف فعلها وتتجمد، فيسري التصّلب والتجمد إلى رسالاتها الروحية وتتحول دياناتها إلى طقوس، و"الكلمة اللوغوس" في كتبها إلى "الكلمة الحرف" والتدين إلى إدانة، والروح المحررة المضيئة المكهربة إلى قوة قمع وتكبيل وتعتيم وإخماد. وليس ينفع الشرقي أو الغربي مع ديانات مشرقية فرغت من إنسانها فغدت طقوسا محّنطة وأجسادا هشة من النصوص والشرائع والشعائر والممارسات، أن يرتد إليها أو يحاول رد الحياة إليها عن طريق إعادة تفسيرها وتأويلها أو فلسفتها بحيث تتلاءم مع حياته وظروفه وعلومه ومكتشفاته ومقتضيات عصره. الأجساد لا تتجدد من ذاتها، بل هي نسمة الحياة فيها التي تلبس وتنضو منذ البدء، وتبدو مع ذلك وهي إياها، أبدا جديدة. المطلوب ليس الارتداد إلى هذه أو تلك من الديانات المشرقية، فهذه كلها إضافات، بل إلى الإنسان المشرقي الذي كان منذ البدء خلفها جميعا فجاءت في مجملها تعابير متعاقبة عنه وعن رؤيته الخلاصية المميزة الفريدة. كانت تعابير متعاقبة عنه في ماضيه وهي مرشحة أن تتعاقب مجددا في حاضره ومستقبله، إن هو استعاد نفسه، فيبدو بها وفيها، وهو إياه، أبدا معاصرا وجديدا، وأن في هذا ما دفع ميخائيل نعيمه، أحد أرفع مشرقيي الحركة المهجرية وروحانييها قامة إلى القول إلى إحدى مناسباته: إّني أرى خيال المشرق يطل على العالم من جديد، والذي يحمل مشعله نبي عزيمة الأرض في رجليه وقوة » السماء في ساعديه وبهاء الحق في ناظريه ووداعة المعرفة في لسانه وحلاوة المحبة في قلبه. وسيمشي هذا النبي بين الناس شرقا وغربا فيتبعه بعض من هم أشد تصّلبا للعقل ومحسوساته. ويهرب منه الكثير ممن يحسبون أنفسهم في رأس أبي الهول وهم ما يزالون في ذنبه. وسيحمل هذا النبي قلبه على كتفه طعاما لكل جائع. فيأكلون منه في الغرب ويتسممون، ويتناولون منه في.« الشرق ويحيون، ولن يصلب أما الإنسان المشرقي هذا الذي استفاق عليه المهجريون، برؤياه النبوية المتميزة كما تجسدت في تراثه وبنظرته الفريدة إلى نفسه، وإلى الحياة والكون، فهو ذلك الكائن الإبراهيمي الذي كان منشؤه منذ آدم في بقعة من الأرض غطتها العروبة وترعرع فيها تراثها من عدن إلى بلاد ما بين النهرين امتدادا حّتى ثغور أنطاكية. ففي نظرة هذا الإنسان النابعة من تركيبه الذهني والتي تختلف جوهرا عن نظرة أي إنسان آخر في حضارات العالم التي يعرفها التاريخ، أن الكون قائم على جرح دهري رهيب ضارب في أعماقه حّتى الجذور. الكون ليس ثنائية مظهر وحقيقة كما عند اليونان، إّنه ليس عالمين اثنين يتمرأى واحدهما في الآخر بحيث يستطيع الإنسان بوسائل المعرفة المتيسرة لديه أن ينتقل بحثا واستقصاء وتجريدا من المجسد إلى المجرد، وأن يرقى من كثافة الزمني والمكاني إلى معقولية المطلق من غير أن يشرخه الجرح فيبدله كيانا بكيان ووجودا بوجود، كأن يكون دودة مهيضة فيستحيل عبر الجرح فراشة مجنحة، أو رمادا هامدا فيخضبه الجرح ويتحول به إلى فينيق. والكون إبرهيميا من جهة أخرى ليس وحدة موصولة الحلقات ولا جرح فيها، كما في المشرق الهندي والصيني، ينتقل السالك في معارجها تأملا وانجذابا معراجا بعد معراج حّتى يخلص بنفسه مفردا ومن غير جلجلة، على قمة النرقانا. من هنا لم يكن للإنسان المشرقي الإبراهيمي العربي، شأن شقيقه الهندي الصيني، وقد أوحشه عالم "المايا" المتحرك، أن ينسل منه انسلال طارئ عليه ومتنصل منه ومنفعل به غير فاعل فيه وأن يلوذ عزوفا واستغراقا وسكونا بعالم مفارق، وذلك من غير تقطيع أوصال "حلاجية" أو مد يد مخّلصة إلى وراء أو حنوا له ينزل ب "كلمته" رحمة إلى العالم من أجل أن يرتفع به إليه. كما لم يكن له من جهة أخرى، وقد أيأسته في حياته، كما فعلت بشقيقه الغربي اليوناني عملية الجمع بين الظاهر والباطن وبين الواقع والمثال، أو بين عالم ال "كيف" الذي هو عالم الطبيعة وعالم ال "لماذا" الذي هو عالم الما وراء فأفضى به الأمر نهائيا كما هوة شأن إنسان الحضارة الغربية إلى الفصل بينهما والتركيز على ال "كيف" مكان ال"لماذا" وهما في ذهنه أصلا منفصلان، وذلك من غير جرح فيه أو دم أو جلجلة. الوجود عربيا إبراهيميا، كما تمّثله المهجريون ونضج به أدبهم فجاء لأول مرة في أدبنا الحديث عربيا خالصا في هويته، ليس وحدة ناجزة متواصلة الحلقات ينسل فيها السالك في اتجاه واحد، من حركية الدائر المحيط إلى سكون المحور. ولا هو عالم طبيعة وما وراء يمكن الإنسان في مجال العلم والمعرفة والحياة أن يفصل بينهما فيعطي لكل حقه من غير أن يستشعر في كيانه أي توتر إن شرخ أو انفصام. الوجود العربي الإبراهيمي ليس عالمين اثنين ولا هو عالم واحد سوي، بل هو فلقتان متباعدتان لجرح دهري ضارب في الكيان الواحد الذي هو الحياة بمعناها الشمولي المطلق: فلقة عدنية علوية إلهية، وفلقة أرضية سفلية هي عالم الزمن الساقط. وغاية الحياة من الإنسان، وهو الممتد عبر الهوة والعالق بين الفلقتين، كغايته هو منها، وهي أن يشد الفلقة الواحدة إلى الأخرى فيلتئم به الجرح ويزول الشرخ ويتوحد الكيان، مثل هذا لا يمكن أن يحاول تنظيريا فيستطيعه العقل أو التأمل أو الاستغراق، أو طبيعيا فيستطيعه الاستقراء والعلم والتكنولوجيا، مثل هذا لا يمكن أن يتحّقق إلا كيانا. فالكائن العربي الإبراهيمي المكّلف أن يكون الصلة الكيانية بين ضفتي الجرح، قدره كان منذ البدء، أن يظلّ في نزف دائم. دأبه أن يشد السفلي في نفسه وفي الناس إلى العلوي، وفي ذلك ما فيه من اقتلاع وتمزق وتقطيع أوصال ووجع، أو أن يهبط بالعلوي إلى السفلي بصيغة نبي أو كتاب أو مسيح في محاولة منه أن يرتد بهذا السفلي إليه، وفي ذلك ما فيه من هجرة واغتراب وجودي وموت من أجل فداء على جلجلة. لذلك جاء التراث العربي الإبراهيمي كّله منذ آدم، تراثا رسوليا قوامه إنسان يكالم الله أو إله يحل في كلمة، لا في سبيل خلاص فردي بل من أجل أن يتم بالكلمة أو بالإنسان الكلمة ومن خلالهما التئام الشرخ الإنساني الكوني، فيرتد الزمن الساقط إلى ما قبل السقوط ويعود آدم من هجرته في الأرض إلى عدن ويتسّنى للبشرية « الكلم » ولعلّ في هذا ما يفسر مجيئ الكلمة في العربية اشتقاقا من .« البحر الأحمر » عبر الجرح اجتياز معنى في ضوء الروح التحتية للتراث العربي الإبراهيمي كله إلا ذا كانت « كلمة » بمعنى الجرح. إذ ليس لعبور إلا وتقتضي من حاملها نزفا من دم « كلمة » تحمل ما من شأنه أن يسعف الناس في عبور الجرح، ولا وذبيحة. مثل هذا الجرح العربي الإبراهيمي وهذه النزعة العربية الإبراهيمية هو ما نراه في أدب المهجر على وجه في « على طريق إرم » العموم وعند نسيب عريضة وجبران ونعيمه على سبيل الحصر خاصة مطولة الأرواح الحائرة لعريضة والمصطفى في النبي لجبران، والأرقش في مذكرات الأرقش ومرداد في كتاب مرداد لنعيمه. ففي مطولة إرم يشد الشاعر، رمز الإنسانية الموغلة غربة وضياعا في أرض التيه والعتمة إلى لألأ إرم المدينة المنورة في الضفة الأخرى من المعبر. إلا أّنه لا يبلغ الضوء إلا بعد أن يتخضب بدم المطايا. وما مطاياه إلا الشق الزمني في نفسه وفي الناس المنغلّ في الأرض انغلال الدودة بفيلقتها، إلا أّنه مقضي على ذلك الشق أن يسكر بدمه ويموت إذا هو شاء أن يصير مجّنحا فيعبر. أما المصطفى، نبي جبران في مدينة أورفليس رمز نيويورك حصرا مدينة الناس في الأرض جملة، فيعانق وهو في مهجره الغربي بينهم الأنوار الإرمية ويشد هو أيضا إلى مدينة الشرق الماورائية المنورة عبر الجرح. إلا أّنه وهو يدلي إليهم قبل أن يرتحل بما يجعله هو نفسه جسر عبور لهم أيضا، يلسعه الجرح ويعضه الوجع، وجع الاقتلاع: لا، ليس من غير جرح في النفس سأرتحل » عن هذه المدينة... إّنه ليس ثوبا هذا الذي أخلعه اليوم، بل إّنه الجلد، جلدي هذا الذي أمزقه أنا نفسي بيدي... والكثير الكثير من السهام التي انطلقت من قوسي ما غادته إلا طلبا لصدري. ويزداد الشرخ العربي الإبراهيمي عمقا ودما في أرقش نعيمه، الشخصية الروائية التي تتجسد فيها كينونيا البحر » الفلقتان المتقابلتان للجرح. يحاول الأرقش من نفسه وبنفسه، باعتباره رمزا للبشرية كلها، أن يجتاز إّنه عاشق كأعنف وأعظم ما يكون العشق. إلا أّنه ما أن يقترن بمعشوقته حّتى يذبحها قبل وصلها .« الأحمر في المخدع الزوجي، تاركا خلفه ما نصه: « ذبحت حبي بيدي لأّنه فوق ما يتحمله جسدي ودون ما تشتاقه روحي » أما المذكرات بعدئذ، فتداعيات نفس اقتضاها سعيها إلى الإرمي المطلق، أن يغتسل بالدم. فالحب بمعناه الروحي الأعمق هو شوق النفس المجتزأة في عالم الزمن إلى الاكتمال بمعشوق هو رمز خلاصها من الانقسام وخروجها من النقص إلى الاكتمال. إلا أن الحب بمعناه الجسدي هو عودة بالمعشوق بعد الشهوة الطاغية وبفعلها إلى الزمنية التي كان قبل وعدا بالخروج منها. لذلك كان المخدع الزوجي بالنسبة إلى الأرقش حدا فاصلا بين ضفتي بحر أحمر. فالدم المسفوح فيه نجيع انسان يتوق السفلي فيه إلى العلوي فيفضي به ذلك إلى جسد يذبح لأّنه دون ما تشتاقه الروح، وينشد فيه العلوي إلى السفلي فينتهي به الأمر إلى أن يضحي بإله هو فوق ما يستطيع أن يتحمله جسد. لذلك كان الأرقش في مذكراته ذلك الإنسان العربي الإبراهيمي الذي قدره أن يكون في جوهر وجوده ذابحا مذبوحا من حيث هو ذابح. وتبلغ السمات الدهرية للتراث العربي الإبراهيمي أوضح تجلياتها في الأدب المهجري وأكملها تصورا ورؤية وبناء في مرداد نعيمه. قوام هذا الكتاب أسطورة حاكها المؤّلف عن دير خرب مهجور على قمة مستعصية لعّلها رمزا، قمة صّنين التي كان الكاتب يقطن عند أحد سفوحها في لبنان. تعود ،« آلاس واللبان » من جبال الأسطورة بالدير إلى سيدنا نوح الذي استحضر قبيل وفاته ساما كبير أبنائه وأوصاه أن يبني على القمة، تماما حيث سبق أن رست السفينة، بيتا للرب قوامه دائما تسعة مختارين من مهمتهم أن يبقوا فيه نارا مشتعلة. فالبيت تذكير دائم للناس بالطوفان الذي كان من دنيوياتهم أن جلبته على أنفسهم، والنار رمز للإيمان الذي إذا استمروا في تعهده جّنبهم طوفانا آخر يبدو، قياسا على مسلك الناس في الحياة، إّنه لا محالة مقبل. أما التسعة فبعدد الأشخاص الذين كانوا في السفينة: ثمانية هم نوح وذريته، أما التاسع على ما أفضى به نوح لولده، فكان شخصا غير منظور إلا منه رافقه طوال عهد السفينة وأمسك دائما بيده وهي قابضة الدّفة. وكان أمر نوح ألا يهتم السدنة باختيار تاسعهم كّلما نقص عددهم وترتب عليهم إتمامه كما هو مقتضى الوصية، بل أن يضموا إليهم أول طارق مهما كان جنسه أو وضعه أو قيافته، ذلك أن الذي أرسل التاسع إلى الفلك هو الذي سيتدبر أمر تاسعهم. وكان ما توقعه نوح في حدسه. فالبيت الذي رغب إلى السدنة فيه أن يعيشوا على الحد الأدنى من الصدقات وأن يوزعوا الفائض على المحتاجين، أُثقل مع الزمن بثروات الأرض على أنواعها وتحول سدنته باسم ائتمنوا عليه من متصدقين إلى جماع وطماع ومستثمرين. أما أن البيت اليوم خرب ومهجور، فلأن رئيسه المتسّلط الجشع في عهد من العهود رفض استقبال طارئ أتى ليحلّ محل تاسع كان قد رحل، بسبب قيافته المزرية ومظهره الحقير. إلا أن هذا الطارئ نفسه الذي نجح في إقناع الرئيس أن يدخل البيت ولو خادما، ما لبث أن تكشف عن شخصية رائية غريبة مغنطت بتعاليمها وإشعاع حضورها سائر الأخوة ماعدا الرئيس، فضوأوا بالنور الأصيل، ونزعوا عن البيت العتيق ستائر دنياه التي حالت بين نوافذه والضوء، وهبطوا خلف هاربهم من القمة عبر منحدر من الصوان رهيب إلى العالم عند السفح لكي يكونوا الخميرة لعهد في الناس جديد. أما سيرة هذا الهادي وأقواله الخلاصية، وقد سبق أن دونها أحد السبعة في كتابه هو كتاب مرداد، الاسم الذي عرفوا به معلمهم،

تابعوا معى







من مواضيع : نوبية 0 أيا عبد كم يراك الله عاصيا
0 حسن كامل الصباح
0 جورج كانتور
0 أديبات وكاتبات من : سلطنة عمان
0 دم سميث
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-19-2008, 01:18 PM   رقم المشاركة : 17
نوبية

عضو مجلس إدارة

 
الصورة الرمزية نوبية





نوبية غير متواجد حالياً

نوبية will become famous soon enough

فأبقاها المعلم تحت بلاطة المذبح بعد أن أنزل قضاءه بالرئيس، وهو شمادم، أن يبقى الدهر حارسا للكتاب فلا ينحل أساره إلا حين يقيض الزمن من يرقى ثانية إلى القمة عبر منحدر الصوان إياه لتسّلم الوديعة وحلّ الأسار. هكذا حكت الأسطورة كما كان يتداولها أهل السفح في المنطقة أبا عن جد. أما أ ن أحدا منهم على كر السنين لم يحاول التسلق إلى "قمة المذبح" للتحقق من الواقع وعتق الراهب المسحور والعودة بالكتاب، فلأن دون تلك القمة على امتداد شبه عمودي رهيب منحدر مستحيل من الصوان المسنن الدقيق. وحده الراوية تلهبه الأسطورة ويستثيره التحدي فيشد إلى الكتاب سيرا على الصوان الدقيق المسنن وعتاده عكاز وسبعة أرغفة. ويتكشف الصعود بعدئذ، رمزا بعد رمز كما هو واقع الأسطورة كلها، عن الملحمة الدهرية الرهيبة التي هي ملحمة الإنسان العربي منذ آدم وعهده بالشرخ الكوني بين الشق الساقط والشق الخالص في الكيان الإنساني الواحد، بل في طبيعة الحياة نفسها بمعناها الشمولي الأوسع. فما أن يمعن المتسّلق في الصعود حّتى تتعاقب عليه طائفة من الظاهرات العبثية المغربة، يعضه الجوع فيأتيه من ينتزع أرغفته السبعة ويطعمها كائنات أسطورية، زاعما أن لا شبع لسالك مثل ذلك الدرب إلا لمن يتخذ من لحمه زادا، ولا ري إلا لمن شرابه من دمه. وينهش الصوان حذاءه ويبري قدميه ويقعدهما، فيأتيه من يسلبه عكازه زاعما أن خير عكاز للمقعد أن يسير بلا عكاز. ويقبل عليه الليل ويلسعه البرد حّتى إذا احتمى بغار، أتاه من يعريه مما تبقى من ثيابه زاعما أن خير لباس للصاعد هو أن يتدرع بعريه. ويمعن الصوان في لحمه وعظامه نهشا وبريا وتعرية، ويأخذه الوجع الأكبر والتخّلي الرهيب، فإذا هو من نفسه على شفير "الهوة السوداء" التي لا يلبث أن يغوص في غيبوبتها وغيهبها العدمي الدامس. وكان أن في ذهاب النفس عودتها: يستفيق الصاعد فيجد نفسه فعلا على القمة، في الفلقة المقابلة من الجرح الكوني، و"الكتاب" بين يديه، يتصفحه، يتملاه، ثم يستر عريه بثياب السادن المسحور الذي انقلب صخرة، ويعاود الهبوط بالرسالة الخلاص التي هي كتاب مرداد، إلى السفح. بين السفح في الإنسان وقمته منحدر طويل من الصوان، والذي يأخذ على نفسه أن يجتاز المنحدر ليشد سفلي الإنسان إلى علويه، فينيق عربي يختار أن يترمد هو نفسه في عدن ومن أجلها، كي يستنبت من رماده أجنحة للناس، بين الكشوفات المكية و"المدينة"، مدينة إنسان السفح، هجرة وغربة واقتلاع. والذي يختار رد الثانية إلى الأولى مهجر ومهاجر باسم كتاب، سدنة البيت العتيق الذين هم أناس ما بعد الطوفان الجدد، قد حالت بين نوافذهم والضوء حضارة الإنسان الآلية المعاصرة فأعمتهم عن الذي هو "أبعد من موسكو ومن واشنطن" كما هو عنوان أحد مؤّلفات نعيمه ومنطوقة، وعن تاسع ثمانية الفلك الذي كان له وحده أن يسدد مسار السفينة وينتصر على الطوفان. لقد دار المهجريون دورتهم مع الحضارة الغربية المعاصرة فتفاعلوا معها وتأّثروا بها وأخذوا عنها تأكيدها على الإنسان. إلا أن الذي أكدوا هم عليه كان إنسانهم العربي الدهري لا إنسانها، فظلت لهم هويتهم المباينة. ذلك لم يكن منهم طلبا مفتعلا لتميز، بل شعروا حقيقيا بامتياز إنساني حضاري. وهكذا كان لهم من موقع هذا الامتياز أن تحولوا من تلامذة للغرب إلى مرشدين. فحضارة العقل والعلم والتكنولوجيا، على ما بلغته من قدرة وبأس وجبروت، لا تعدو كونها واقفة عند الفلقة السفلى من الجرح الكوني، وهي لا محالة غارقة في لجة ذاتها ما لم يتيسر لها من يجتاز إليها فيجيزها "البحر الأحمر". والذي هو مؤهل بطبيعة تكوينه الذهني لأن يجتاز المعبر جيئة وذهابا، كما يشهد تراث البشرية كله، هو الإنسان الإبراهيمي العربي. فعل ذلك في ماضيه، وهو قادر أن يفعل ذلك أيضا في حاضره، إن هو تمكن أن يعي ذاته ويستفيق على حقيقة هويته. لم يزعم المهجريون أّنهم مخّلصوا العالم. إلا أّنهم أعطوا بمؤّلفات ك كتاب خالد والنبي وكتاب مرداد وغيرها من مثيلاتها، النماذج الحية لنوع ذلك الخلاص المنشود، ولهويته. وفي الذي لاقته هذه المؤّلفات من رواج وشيوع عند الغربيين، وخاصة مرداد والنبي الذي ظلّ لسنوات طويلة أكثر الكتب مبيعا وانتشارا في الولايات المتحدة، شهادة أّنها، على عروبتها وغرابتها بالنسبة إلى الإنسان الغربي فاعلة فيه ومستجيبة لحاجة في نفسه، ومعاصرة. ذلك ليس لأّنها كتبت أصلا بالانكليزية وترجمت إلى معظم اللغات الغربية الحية، بل لأّنها، وهي موضوعة بألسنة غربية، ذات هوية خاصة ومنبع مغاير ونكهة غذاء متميز لجوع معاصر مختلف. إّنها تمّثل تراثا بالانكليزية أو بهذه أو تلك من لغات الغرب، إلا أّنها ليست تراثا إنكليزيا أو غربيا. لذلك لم يحدث، على شيوعها في الغرب، أن أدخلت في صلب الآداب الغربية أو تمّثلت في المجاميع أو المختارات التي تعرض لتلك الآداب أو تؤرخ لها. ففي حين كانت الحركة المهجرية أول نقلة في تراثنا الحديث من أدب بالعربية إلى أدب عربي، فإّنها بنتاجها الإنكليزي كانت أدبا عربيا بالإنكليزية لا أدبا إنكليزيا.

والى هنا انتهينا من الأجزاء الأربعة من ( قراءة أولى في الأدب المهجري )

وسنتابع سويا موضوعا جديدا بعنوان جديد

هيا بنا







من مواضيع : نوبية 0 يخنة البازيلا مع الجزر
0 قصة جميلة للأطفال
0 بكل سهولة ومهارة تعلمي إزالة عظام الدجاج
0 الكاليمار المحشي بالبازلاء والطماطم المجففة
0 كيف نلتزم التنوع فى الأطعمة الغذائية ؟
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-19-2008, 02:14 PM   رقم المشاركة : 18
نوبية

عضو مجلس إدارة

 
الصورة الرمزية نوبية





نوبية غير متواجد حالياً

نوبية will become famous soon enough

الموضوع الجديد

خواطر في الأدب العربي المهجري المعاصر

بقلم الكاتب: لطفي حداد

المهجر الجديد:

إذا كان المهجر والأدب المهجري في بدايات القرن العشرين أميركيًّا ، ولبناني الطابع بشكل أساسي، فإن المهجر الجديد هو أوروبي وعراقيّ الصبغة.

هناك اختلافات جذرية بين المهجر القديم والجديد.. فالهجرة في السابق كانت غربة وعزلة شديدتين حيث طرق المواصلات بطيئة وغالية ، وأغلب المهاجرين لا يعرفون لغات المجتمعات الجديدة ولا شيء عن تلك الحضارات.. أما اليوم فالمهاجرون الذين يعيشون في أوروبا أو أميركا يستطيعون قراءة الجرائد العربية اليومية عبر الانترنت أو الصحف الورقية التي تصل إلى أماكن متعددة من العالم. كذلك يستطيعون التنقل بحرية وبساطة بين الوطن الأم والمهجر (إذا لم يكن هناك مانع سياسي) وهم بسبب الانفتاح العالمي و «العولمة» يعرفون مسبقًا الكثير من أنماط العيش في تلك المهاجر قبل أن يصلوها... فالمهجر الجديد أسهل بكثير من المهجر القديم من هذه النواحي ، رغم أنَ العزلة قد تكون شديدة بسبب الحنين اليومي والجرح النازف كل لحظة نتيجة معايشة أخبار الوطن عن بعد.

* * *

يبدأ الحنين منذ اللحظة الأولى ، ويتحول مع الزمن إلى صراع نفسي بين الذاكرة والواقع، ثم يحصل نوع من الراحة والتأقلم عندما يفهم الكاتب أن البيئة الجديدة تقدم له ساحة لقاء تستقبل فكره الثوري الذي رفضته بلاده، فتعوّض حضارةُ الرقي الإنساني والانفتاح الثقافي قليلاً عن فكرة الوطن ليصير الوطن الحقيقي ـ عند بعض الذين نجحوا في الخارج ـ أبعد من الحدود الجغرافية للوطن العربي، بل ممتدًا على الأرض كلها.

لكن الكثيرين يفكرون بالمنفى ويشعرون أنهم أدباء منفى. فلماذا هذا الاسم ؟

أولاً: لأنه إما أن تمتزج بالمجتمع الجديد وتصير واحدًا معه، أو أن تعيش وجع المنفى واغتراب الروح والأرق المكرَّس للأبد، وهذا الوجع والاغتراب والأرق هو ما يعيشه أغلب الأدباء المنفيين.

ثانيًا: لأن الوطن ليس مكان الذكريات الماضية، ولا حلم المستقبل الذي يأتي ولا يأتي. لكنه لحظة عشق نختارها حتى الموت، ونرحل نحوها كغرباء ومنفيين.. يكوينا الشوق، وتنهبنا لهفة اللقاء. وهذه اللحظة العشقيّة قد اختارها أغلب الأدباء المنفيين.

ثالثًا: لأنهم يعيشون في الشتات أحلام الحرف والوطن والهوية، ويسعون للحرية وقلوبهم مأسورة هناك بين المحيطين!!

رابعاً وليس أخيرًا: لأنهم يعشقون، وعشقهم أوسع من عيونهم التي تربّي رويدًا رويدًا طيور العودة إلى الوطن.

وهكذا فهناك أدب مهجريّ وأدب منفيّ وأدب مغترب (وهو أدب مسافر في مجاهل الإنسانية والكون وفي داخل النفس البشرية نحو حقيقة ما، يبحث عنها الأديب خارج حدود أرضه ومحيطه وكيانه).

* * *

المراهنة على أدب المنفى:

كيف يمكن للأدب والفنون ـ أي الشعر والرواية والمسرح والموسيقى والرسم _ أن تنمو وتنضج في ظل الأنظمة العربية الحالية، التي لا تؤمن بالحوار والاختلاف!! الثقافة تتطلب الحوار، والحوار ينمو في تربة الاختلاف، لذلك أرى أن المهاجر الأوربية والأمريكية هي خير بيئة لنمو الثقافة العربية المعاصرة وحصول حوار حقيقي، بسبب تعدد الثقافات وتنوعها واختلاف الآداب المجاورة للأدب العربي، بشكل يسمح بلقاء الآخر دون تسلّط واستبداد.

فالأدب العربي المنفي هو رسالة نبوية من أجل أدب عربي ناضج ومتدفق.

* * *

الشرق الأوسط تفهمه في المهجر:

كذلك يحمل أدب المنفى رسالة نبوية لأنه يسعى إلى فهم الواقع العربي والتعبير عنه بلا خوف أو تردد، فالأدب في الداخل ما يزال مهددًا بالرقابة والسلطات الدينية والسياسية، كما أن فهم الوضع العربي يكون أكثر وضوحًا من الخارج. إنّ الأدب المهجري الحالي ـ إذا وعى دوره ومسؤوليته ـ هو الذي يملك الإمكانيات والرؤيا لعمل ثورة في الأدب العربي كله.. لأنه يرى أفضل، ويفهم ويستوعب ويهضم، ويفسر عن بعد، دون أن يضيع في التفاصيل المضللة.

تابعوا معى







من مواضيع : نوبية 0 فطيرة ملفوفة محشوة بالخضروات
0 الديك المغرور
0 سلوكيات يجب التخلص منها.. من أجل صحة أفضل
0 تارت الشكولاطة من أسامة السيد
0 مـن آداب الحيـاة
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-19-2008, 02:23 PM   رقم المشاركة : 19
نوبية

عضو مجلس إدارة

 
الصورة الرمزية نوبية





نوبية غير متواجد حالياً

نوبية will become famous soon enough

الأديب المنفي:

الكاتب لا يعيش في وطن، إنه يرتحل نحو وطن، إنه يؤمن بأن السماء هي الآخرون، ويعيش الكلمة كوطن.. إنه يفهم الانتماء كحاجة طفولية ويتخطاه، لكنه يبقى يحب أن يعود إلى حارته يومًا ويسهر على عتبات بيته.

إنه يظن أن نبوة اللحظة الحاضرة هي الانفتاح على الثقافات المتعددة وقلوب الآخرين،

إنه يحلم بالحرية ليل نهار، ويسافر إلى أرض ميعاده في العيون الصادقة..

إنه الإنسان بضياعه وفرحه وصدقه ومغامرته وجبروته وهزيمته ولوعته وحضارته!!


هذه بعض هواجس الأديب المنفي!!

اللغة هي الوطن:

حين يكون كل شيء وكل شخص حولك غريباً، أو بالأحرى تكون أنت الغريب وسط كل شيء وكل حياة، تصير الكلمات رحمًا أخرى تدخلها لتطمئن قليلاً وتستدفئ لبعض الوقت!

بالنسبة للمنفي الشعر حياة ، والقصة تجسّدٌ للجوع الروحي، والرواية سفر في الماضي والوطن..

الأدب المنفي ظاهرة عالمية يضم أدب المنفى العربي داخل جناحيه كأحد جراح، لأن الأدب الحقيقي هو الخارج عن الحدود، الناظر من بعيد لجمال القرية والشاطئ والمقهى، الباحث عن الحقيقة في كل اللغات والعيون والأمكنة، المتحرر من الجغرافيا.

إنه أدب المنفى بلا وطن لأن اللغة وطنه.. اللغة رحم!! اللغة ولادة!

* * *

التكفير وحرية التعبير:

ظاهرة التكفير واحدة من الأشياء المضحكة المبكية في وطننا.. ويبدو أنها تنتصر في معظم الأحوال على حرية التعبير.. فالكثير من الكتب الأدبية تمنع من الدخول إلى بلد عربي أو أكثر. وبالنسبة لأدب المهجر فإنني أتوقع أن معظم الكتب التي ألّفها أدباء عراقيون مثلاً لم تدخل كثيراً من البلاد العربية.. لكن الأدباء دائمًا يجدون الحيل لإيصال كلماتهم إلى الناس. فمن تلك الحيل إرسال كتاب واحد تُنسخ منه مئات أو آلاف النسخ، وتوزع أو تباع بأسعار زهيدة جدًا.. طبعًا كانت هذه الظاهرة واضحة جدًا في العراق قبل الحرب لأن كل أدب من الخارج محرّم..



يعاني أدباء الداخل من تحديد حرية التعبير أكثر بكثير من أدباء الخارج الذين يستطيعون طباعة كتبهم في لبنان (حيث الرقابة أقل من بقية الدول العربية) أو في إنكلترا وألمانيا (هناك العديد من الدور العربية للنشر). لكن الثالوث المحرّم (الجنس والدين والسياسة) ما يزال يضغط على الأقلام ويحدّد ما يجب أن يكتب وما يقع داخل دائرة التكفير. وتبقى مشاكل العرب الأساسية (جنون النفط، الأصولية السياسية، أو الديكتاتورية السلطوية) بعيدة عن التناول، وإن كُتبت عنها مادة أدبية، لا تصل إلى الجمهور المتعطش لحرية التعبير.

تابعوا معى







من مواضيع : نوبية 0 طريقة عمل البشاميل
0 خبز الفلفل المشوى
0 أديبات وكاتبات من : فلسطين
0 أخبار السيارات
0 سبعة أخطاء غير صحية تقومين بها فى المطبخ
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-19-2008, 02:31 PM   رقم المشاركة : 20
نوبية

عضو مجلس إدارة

 
الصورة الرمزية نوبية





نوبية غير متواجد حالياً

نوبية will become famous soon enough

الأدب العربي القديم:

إن المنفى الأدبي ليس جديدًا تمامًا في الأدب العربي فقد شعر الكثير من الأدباء العرب عبر التاريخ بمعنى الاغتراب والبعد عن الوطن. واشتاقوا إلى الأمكنة التي تركوا ، والمنازل التي هجروا.. وهكذا صارت المقدمة الطللية (من الوقوف على الأطلال) نهجًا تقليديًا استهلت بها المعلقات، وكثير من القصائد العصماء المشهورة. فها هو امرؤ القيس يبتدئ معلقته قائلاً:

قفا نبكِ من ذكرى حبيب ومنزلِ بسقط اللوى بين الدخول فحوملِ

وقوفًا بها صحبي عليّ مطيّهــم يقولـون لا تهلك أسى وتجمّلِ

وإن شفائي عبرة مهــراقة فهل عند رسم دارس من معوّلِ


ومن قصائد الحنين والغربة غير المعلقات نجد بعض الأبيات المشهورة للمتنبي، خاصة في بلاد فارس حيث يقول:

مغاني الشعب طيبًا في المغاني بمنزلة الربيع من الزمانِ

ولكنّ الفتى العربيّ فيها غريبُ الوجهِ واليد واللسانِ


كذلك عبّر أبو تمام عن حنينه إلى أرضه وبيته وحبه الأول إذ يقول:

نقل فؤادك حين شئت من الهوى ما الحب إلا للحبيب الأوّلِ

كم منزل في الأرض يألفه الفتى وحنينه أبدًا لأوّلِ منزلِ


وحين يبتعد الشاعر عن أهله وأحبائه ووطنه لأنه في سجن أو أسر، فإن القصائد تخرج ملتهبة دامعة شديدة اللوعة. فها هو أبو فراس الحمداني يسمع هديل حمامة على شجرة عالية قرب سجنه في بلاد الروم فيتذكر الأهل والوطن ويقول:

أقول وقد ناحت بقربي حمامة أيا جارتا، لو تشعرين بحالي

أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا تعالي أقاسمك الهموم تعالي

أيضحك مأسور وتبكي طليقة ويسكُت محزون ويندب سالِ

لقد كنت أولى منك بالدمع مقلة ولكن دمعي في الحوادث غالِ


وفي الأندلس، المهجر العربي القديم، نسمع الأمير عبد الرحمن الداخل من القرن الثامن يقول بعد أن نظر إلى نخلة فهاج شجنه وتذكر وطنه:

تبدّت لنا وسط الرصافة نخلة تناءت بأرض الغرب عن بلد النخل

فقلت شبيهي في التغرب والنوى وطول التنائي عن بيتي وعن أهلي


ولما عاد ابن عبد السلام الخشني إلى الأندلس ـ بعد غياب خمس وعشرين سنة (كما يحدث لكثير من الأدباء المهجرين المعاصرين) ـ شعر كأنه لم يرحل ولم يغب قط عنها لأنها بقيت في قلبه وضميره ليل نهار. يقول:

كأن لم يكن بينٌ ولم تكن فرقة إذا كان من بعد الفراق تلاقِ

كأن لم تؤرق بالعراقين مقلتي ولم تمر كفُّ الشوق ماء مآقي


وأختتم هذا المقطع بنونية ابن زيدون الذي اكتوى بنار الهجر والسجن والبعاد عن الوطن:

أضحى التنائي بديلاً عن تدانينا وناب عن طيب لقيانا تجافينا

بنتم وبنّا فما ابتلّت جوانحنا شوقًا إليكم ولا جفّت مآقينا

نكاد حين تناجيكم ضمائرنا يقضي علينا الأسى لولا تأسينا

حالت لفقدكم أيامنا فغدت سودًا وكانت بكم بيضًا ليالينا


تابعول معى







من مواضيع : نوبية 0 عصير المانجو اللذيذ
0 قصة إسلام ثاني أكبر قسيس في غانا
0 نداء الى اسيل طلبك العاجل نزلته لكى
0 فرانسيسكو غويا
0 رجاء مساعدتى فى حل مشكلتى
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-19-2008, 02:40 PM   رقم المشاركة : 21
نوبية

عضو مجلس إدارة

 
الصورة الرمزية نوبية





نوبية غير متواجد حالياً

نوبية will become famous soon enough

الأدب المهجري في أوائل القرن العشرين:

لم تكن الهجرة الأدبية والفكرية إلى أميركا مقتصرة على اللبنانيين، فهناك جماعات سورية وفلسطينية أيضًا ومهاجر أخرى مثل كندا ودول أميركا اللاتينية كالبرازيل والأرجنتين وفنزويلا. هناك تشابه واضح وجميل بين الأدب المهجري في العصر الحديث والأدب الأندلسي في القرن السابع الميلادي. لكن اختلافًا واضحًا أيضًا بين الأدبين يكمن في أسباب الهجرة. ففي الأول كان السبب العامل السياسي المتمثل في اضطهاد الحريات أيام الحكم العثماني بالإضافة إلى الصعوبات الاقتصادية وضيق المعيشة. أما الأدب الأندلسي فقد نشأ من هجرة القبائل والجيوش العربية إلى بلاد إسبانيا بعد الفتح الإسلامي حيث لم يكن هناك اضطهاد سياسي ولا ضيق اقتصادي. لقد بلغ عدد المهاجرين بين عامي1889ـ 1919 نحو ستين ألفًا، وكان أول مهاجر عربي هو أنطون البشعلاني اللبناني الذي هاجر عام 1854 إلى أميركا الشمالية ومات بعد سنتين من هجرته. أما أول أديب هاجر إلى الأرض الجديدة فكان ميخائيل رستم والد الشاعر أسعد رستم. وبلغت موجات الهجرة قمتها عام 1913.

الجماعات الأدبية العربية في المهجر بداية القرن العشرين:

* الرابطة القلمية: أنشئت هذه الرابطة في نيويورك في 3 نيسان عام 1920 بدعوة من الأديب عبد المسيح حداد (1890ـ1963) صاحب جريدة «السائح» ومؤلف كتاب «حكايات المهجر». وقد أصبحت جريدة السائح لسانها الناطق، فصدرت أعداد ممتازة منها تصور الحياة الأدبية في المهجر. كذلك يعتبر كتاب الغربال لمخائيل نعيمة الصادر عام 1923 ممثلاً لأفكار الرابطة وروحها التجديدية.

* العصبة الأندلسية: قامت في المهجر الأمريكي الجنوبي عام 1922، في البرازيل بمدينة سان باولو، وكان مؤسسها الشاعر القروي. وقد اتسمت هذه الحركة الأدبية بالهدوء والاتزان والتقليدية فلم تُنتقد كشقيقتها الرابطة القلمية المجدّدة والثورية.

أنشأت العصبة الأندلسية مجلة أدبية حملت اسمها وضمت الكثير من الشعراء والكتاب.

رابطة منيرفا: أسسها الشاعر المصري المهجري د. أحمد زكي أبو شادي عام 1948 في نيويورك، وكان رئيسها، وانتهت بوفاته، وليس لها أثر كبير في الشعر المهجري.

الرابطة الأدبية: أنشئت في الأرجنتين عام 1949على يد الشاعر جورج صيدح، واختفت بعد عامين إثر عودة صيدح إلى الوطن.

تابعوا معى







من مواضيع : نوبية 0 جريدة الدستور اليوم 21 / 1 2007
0 تشارلز ديكنز
0 تـــارت الفـــواكه
0 مائة وسيلة لنصرة الحبيب صلى الله عليه وسلم
0 لاتتناول الرغيف الابيض
آخر تعديل نوبية يوم 02-19-2008 في 02:42 PM.
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-19-2008, 02:56 PM   رقم المشاركة : 22
نوبية

عضو مجلس إدارة

 
الصورة الرمزية نوبية





نوبية غير متواجد حالياً

نوبية will become famous soon enough

هواجس المهجريين:

في قصيدة المواكب لجبران نرى سعي الإنسان إلى السعادة والخلود في عوالم أخرى غير التي يقترحها الشاعر، وهي الغابة، حيث الانعتاق من المحدود ومعانقة المطلق في فرح الراعي على أنغام الناي التي تجسد وتجمع في ذاتها الكون كله.

وهكذا نجد أيضًا عند إيليا أبو ماضي وميخائيل نعيمة هذا النوع من السعي إلى الخلود عن طريق الفلسفة الروحانية المعتمدة على البساطة والعيش في الطبيعة والاتحاد بنغمات الكون الأزلية..

لكن الجواب ليس واضحًا دائمًا فأبو ماضي يعيش اللا أدريّة في لحظات طويلة من حياته، كما أن نعيمة وعريضة يبحثان عن الإنسان ومعنى وحدته وضياع طريقه.

وتبقى الروح الصوفية والنزعة الإنسانية والطبيعة الشفافة لكل أعمال هؤلاء المهجرين واضحة ومشعة وموحية عبر الزمن. إنهم في بحثهم عن معنى الوجود خارج رحم الوطن، وتلمسهم قرارة العدم

واللا معنى، يصلون رويدًا رويدًا إلى حقيقة الصداقة والحب، حيث لا يعود الحنين هربًا إلى الماضي بل غذاءً روحيًا مخصبًا ودافعًا لطيفًا نحو الوطن الأكبر، قلب الإنسانية.

إن الأدب المهجري شكل مدرسة متكاملة رومانطيقية، أساتذتها هؤلاء الشعراء المتمردون المفتشون عن الحرية والمعنى، المغتربون في عالم آخر خارجي وعوالم كثيرة داخلية ، حيث السفر إلى العمق يتطلب جهدًا أكبر من العودة إلى الوطن الجغرافي، وحيث اكتشاف الذّات قد انطبع لديهم بنزعة صوفية وفلسفية متأثرة بالتيارات الفكرية المعاصرة لهم.

يقول توفيق الحكيم، الروائي المصري المعروف:

"أدبنا الحديث أدب مراحل بل أدب موجات متداخلة، فالموجة الأولى سورية. قد اندفعت من سوريا ولبنان وهي موجة يمكن أن ندعوها بالكلاسيكية الجديدة، بعثت الحياة في الأدب عن طريق تلقيحها الأسلوب القديم ببعض الفكر الغربي، وهي موجة أنتجت الشدياق واليازجي وفرح أنطون. وأخرجت في مصر بعض شعراء الجيل الأسبق وكتابه. ولعل الرمز الأكمل هو تعريب البستاني للإلياذة. والموجة الثانية أميركية وهي التي انطلقت من المهجر. ففي المهجر، للمرة الأولى في أدبنا الحديث، ولدت المدرسة الرومانتكية العربية وانبجس الشعر الغنائي والنثر الصوفي، حاملاً نسيم لبنان إلى الحضارة الأميركية ممثلاً في الريحاني وجبران ونعيمة وأبي ماضي."



وأضيف هنا إلى مقولة الحكيم: "والموجة الثالثة عراقية خصوصًا في مجال الشعر وابتدأت في الستينات وحملت راية التجديد عبر العقود الماضية متمركزة بشكل خاص خارج العراق وأغلبها في المنافي الأوربية."

خصائص الأدب المهجري:

يغلب الطابع الإنساني (كالحنين ومحبة الوطن)، والقيم الفاضلة (كالحرية والانفتاح على الآخر)، على الأدب المهجري منذ نشأته في بداية القرن العشرين وحتى اليوم، رغم تغير التوزع الجغرافي للأدب وبروز الوجه العراقي بشكل واضح . فإذا كان الأدب المهجري في السابق في القارة الأميركية بشكل غالب وبألسنة لبنانية وسورية ، فإنه حاليًا يتمركز في أوربا وبأغلبية عراقية.

هذا الأدب المهجري الحالي هو أدب منفتح على الثقافات الأخرى وناضج ومتحرر ومتفاعل مع الحضارات المجاورة.

ورغم غلبة السريالية في الشعر إلا أن هناك الكثير من التأثر بالرومانسية الفرنسية، والكلاسيكية العربية. أغلب الشعراء المهجريين الحاليين يكتبون نوعًا من القصيدة النثرية، وبعضهم يكتب قصائد موزونة " قصيدة التفعيلة" ، ونادرون من حافظوا على القصيدة العمودية. أما الروائيون فما يزالون يكتبون عن الوطن والحنين، وعن المنفى والعزلة، وعن الحرب والموت والفشل، وقد تطور هذا الشكل الأدبي كثيرًا عن بدايات القرن العشرين وصار يزاحم بقوة الأشكال الأخرى خاصة الشعر. فالرواية العربية المهجرية شكل أدبي جديد ظهرت في النصف الثاني من القرن العشرين بشكل أساسي. أما قبل ذلك فكان هناك محاولات بسيطة ومتواضعة مثل رواية «من المهد إلى اللحد» لأنطون شكور الذي كان يقيم في البرازيل. ورواية نظير زيتون «ذنوب الآباء». ورواية «في سبيل الحرية» لإلياس قنصل. وبعض المسرحيات مثل مسرحية «الآباء والبنون» لميخائيل نعيمة ومسرحية «ابن حامد» لفوزي المعلوف.

من خصائص الأدب المهجري الحالي موضوع الحرية والتحرر، بصياغات مختلفة متنوعة، وروح تقدمية منفتحة مصغية وإنسانية. إن هذه القيم العميقة كالبحث عن الوطن والمعنى والحقيقة ، والشوق إلى الديمقراطية والعدالة والأخوة والمساواة ، بروح وطنية صادقة واحترام لحقوق الإنسان الأساسية، أقول إن هذه القيم سيكون لها طابعها الخاص وتأثيرها الإيجابي على الأدب العربي عبر العقود القادمة. وإن الألم الذي يعانيه الأدب المنفيّ سيكرّس هذه القيم للأبد في قلب تاريخ الأدب العربيّ.

الأدب المهجري أدب مهموس (كما يسميه الناقد الدكتور محمد مندور) لأنه عميق وواقعي ومرتبط بالحياة وليس فيه الخطابية والسطحية الثقافية.

ويقول جورج صيدح (أحد الأدباء المهجريين): لقد طبعت شمس الغرب ألوانها على أوراق الأدب المهجري.. أما لبّه فيحيا على إشعاع الشرق، وقلبه يختلج بنسمات الصحراء... ويجعل الموهبة الفطرية لا الثقافة هي مفتاح السرّ في تفوّق أدب المهجر، مع الجد والاجتهاد والتأمل العميق. تنطبق هاتان المقولتان على الأدب المهجري الحالي بشكل واضح وصادق وتنطبقان على أدب المنفى العالمي بشكل عام ، لأن هذه الظاهرة الجديدة، أعني ظاهرة المنفى، لم تقتصر على العرب في العقود القليلة الماضية بل شملت شعوبًا كثيرة وبالتالي أدباء كثيرين.

تابعوا معى







من مواضيع : نوبية 0 كيف تعمل أجهزة البصمة الأليكترونية
0 اكبر شرح مفصل للهاتف n82 (بالصور)
0 محـشى الخضـار بالزيت
0 بالصورررررر حلى الاوريو البسيط....
0 احمد الصافي النجفي
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-19-2008, 03:01 PM   رقم المشاركة : 23
نوبية

عضو مجلس إدارة

 
الصورة الرمزية نوبية





نوبية غير متواجد حالياً

نوبية will become famous soon enough

الحياة المهجرية:

يعيش الكثير من الأدباء العرب في المهجر أو المنفى حياة صعبة ويضطرون للعمل في المطاعم والمحلات التجارية ومحطات البنزين لكسب المعيشة وتوفير ضروريات الحياة، وهذا مشابه إلى حد بعيد بوضع الأدباء المهجرين في أوائل القرن العشرين (كما نقرأ في كتاب «المغتربون» لعبد اللطيف اليونس، وكتاب «ذكرى الهجرة» لتوفيق ضعون). بالمقابل هناك نجاحات المغتربين في كافة المجالات حيث عملوا في كل حرفة وأبدعوا في كل علم تمامًا كحال المهجريين الحاليين الذين حازوا على جوائز كثيرة في مجالات الأدب والاقتصاد والعلم.

لقد عاش المهاجرون في الماضي جماعات يكونون جاليات عربية ، ومن الناحية الأدبية كانت نيويورك في بداية القرن العشرين أهم الجاليات الأدبية. بالمقابل تشكل باريس ولندن حاليًا أهم المراكز الأدبية والثقافية العربية ، وليس هناك جالية عربية أدبية قوية في أميركا (باستثناء قليل من الأدباء الموزعين على الولايات الأميركية ولديهم علاقات عرضية فيما بينهم).

تغير أيضًا التوزع الجغرافي بالنسبة لأميركا الجنوبية حيث لا نجد حاليًا أي أديب يكتب بالعربية في كل القارة الأميركية الجنوبية (باستثناء الشاعر اللبناني قيصر عفيف الذي يعيش في المكسيك) بينما كانت أميركا الجنوبية حافلة بالأدباء المهجريين مثل جورج صيدح، رشيد سليم الخوري، نظير زيتون، شفيق معلوف، فوزي معلوف، إلياس فرحات، إلياس قنصل، زكي قنصل، شكرالله الجر، نعمة قازان، حبيب مسعود، توفيق ضعون، وغيرهم. كذلك أسس المهجريون النوادي الأدبية والجماعات الأدبية المختلفة، والمطابع العربية، والصحف والمجلات العربية (أول صحيفة عربية ظهرت في المهجر الأمريكي كانت "كوكب أمريكا" عام 1892، أصدرها إبراهيم ونجيب عربيلي).

فسيفساء الأدب المهجري:

رغم الحضور القوي والغامر للشعر العراقي الذكوري في المشهد الأدبي المهجري المعاصر، إلا أن هناك تلوينات وتنويعات مختلفة ومهمة ومتعددة تعطي المشهد العام شكل فسيفساء عربية راقية رائعة..

فالأصوات النسائية من الأقطار العربية المختلفة والمهاجرة لأسباب مختلفة تعطي توازنًا ضروريًا للاستمرار، كذلك حضور اللون القصصي واللون الروائيّ الناضجين يعطي اللوحة جمالاً خاصًا يقرّبها من الكمال.

وإن الأقلية الأدبية من شمال أفريقيا تخلق مع كل ما سبق أدبًا مهجريًا متناغمًا متجانسًا بألوان متنوعة متناسقة تشكل معًا لوحة الأدب المهجري المعاصر.

سننتقل الى موضوع جديد آخر

هيا بنا







من مواضيع : نوبية 0 أجنحة الدجاج بنكهة العسل والزنجبيل
0 اضف الى معلوماتك
0 الدجاج المكسيكي
0 قدموس
0 أيا عبد كم يراك الله عاصيا
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-19-2008, 03:05 PM   رقم المشاركة : 24
نوبية

عضو مجلس إدارة

 
الصورة الرمزية نوبية





نوبية غير متواجد حالياً

نوبية will become famous soon enough

كثيرون يكتبون خارج بلادهم

فهل يصح الحديث عن أدب مهجري جديد؟

تحقيق بقلم الكاتب: اسكندر حبش*

شاعر وصحافى لبنانى

لو حاولنا اليوم، أن نقوم بلعبة صغيرة، تتمثل في إحصاء عدد الكتّاب العرب الذين يعيشون خارج بلادهم لوقفنا مندهشين فعلا، أمام العدد الكبير الذي يظهر أمامنا. كأن كل شيء يوحي بأن المجتمعات العربية <آيلة إلى السقوط والزوال>. من هنا حركة الهجرة الكثيفة هذه، التي تملك أسبابها المتعددة.

بالتأكيد، قد تختلف أسباب الرحيل عن مسقط الرأس بين شخص وآخر. ففي مواجهة الحالة العراقية مثلا (التي نفهمها في ظل النظام القديم)، تقف حالات أخرى متنوعة الأسباب، وهي تمتد إلى مختلف الجنسيات العربية الأخرى.



في جميع الأحوال، لا بد أن نذكر أن <مواسم الهجرة> عندنا، لم تكن وليدة <الأزمنة المعاصرة>. فلو عدنا بالذاكرة إلى الوراء القريب، لوجدنا أن القرن التاسع عشر حمل في طياته بذور هذه الحالة، وبشكل مكثف. رحل الكثيرون يومها هربا من الاضطهاد العثماني بحثا عن الحرية. هرب الكثيرون أيضا بحثا عن لقمة العيش، وتجنبا للمجاعة. لكن ثمة اختلافات حالية تكمن في أن الهجرة لا تقتصر، بنسبة كبيرة على اللبنانيين، مثلما كان الأمر في الماضي، إذ نجد كما قلنا العديد من الجنسيات العربية المختلفة. كما أن مدى الانتشار، لم يعد مقتصرا على الأميركيتين مثلما كانت العادة بل تخطى الأمر جميع الحدود المعروفة، ليشمل جميع البلدان من دون استثناء. لم يعد هناك من مركز واحد، بل لنقل في كل بلد، أصبحنا نجد مراكز متعددة ومختلفة.



وبين ذلك كله، أين يقف الأدب العربي المعاصر من هذه القضايا؟ لنقل بداية، إن واحدة من أكثر الحركات الثقافية تأثيرا، في آدابنا المعاصرة، كانت حركة الأدب المهجري، عبر <الرابطة القلمية> (في أميركا الشمالية، الولايات المتحدة) و<العصبة الأندلسية> (في أميركا الجنوبية، البرازيل تحديدا). عديدة هي الأفكار الجديدة التي غذّت الأدب العربي، في بداية القرن العشرين، كانت نابعة من هذا الاتصال المباشر بالآخر، مع هذا المكان الجديد الذي أنتجت منه حركة أفكار كبيرة. وإلا كيف نفهم، على سبيل المثال لا الحصر، المقدمة التي كتبها أمين الريحاني لديوانه <هتاف الأودية> (العام 1905) والتي تحدث فيها عن الشعر الجديد، المنثور، متأثرا بكلامه بالشاعر الأميركي والت ويتمان؟ بالإضافة إلى العديد من الموضوعات الاجتماعية التي شكلت يومها أدبا اجتماعيا، ملتزما، إذا جاز التعبير، بقضايا الناس الذين يعيشون في الوطن الأم.



نقطة التأثير هذه، يتناولها الشاعر العراقي شاكر لعيبي، (المقيم في سويسرا) بالقول: <نلاحظ أن التلاقح مع مصادر أجنبية، إلى جانب المراجع التاريخية للشعر العربي، قد قاد إلى إحداث تغيرات جمالية بارزة في الشعر العربي، إذا لم نقل قطيعة إبستمولوجية. هكذا سينقاد الشعر عبر قراءة ما للشعر الإنكليزي سنوات الأربعينيات إلى ولادة الشعر الحر على يد الملائكة والسيّاب والبياتي وغيرهم، وفي الستينيات قادت قراءة الشعر الفرنسي في لبنان إلى انبثاق ما يسمى الآن قصيدة النثر، وأوصلت قراءة عميقة للشعر الروسي إلى (القصيدة المدوّرة) على يد حسب الشيخ جعفر، وقاد الانحناء على الأدب البريطاني والفرنسي والألماني إلى تحولات شعرية ونثرية عند أكثر من شاعر عراقي في العشرين سنة الأخيرة. وفي هذا الإطار يتوجب في يقيننا النظر إلى الأساسيّ من الشعر العراقي المكتوب خارج العراق مثلا>.

تابعوا معى







من مواضيع : نوبية 0 الحمضيات لمكافحة الكولسترول
0 سقوط بغداد عاصمة الخلافة العباسية
0 مجموعة مشروبات ضرورية لجسم جميل وصحي
0 أحلام اليقظة نحو حقوق الجار العربى
0 زواج المسيار ( تعريفه من جميع الجهات )
آخر تعديل نوبية يوم 02-19-2008 في 03:18 PM.
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-19-2008, 03:09 PM   رقم المشاركة : 25
نوبية

عضو مجلس إدارة

 
الصورة الرمزية نوبية





نوبية غير متواجد حالياً

نوبية will become famous soon enough

إزاء ذلك كلّه، أي إزاء هذه الهجرات الكثيفة التي نعرفها اليوم، هل تأثر الأدب العربي الحديث بذلك؟ أي هل هناك اليوم أدب مهجري جدي؟ هل يلعب المكان الجديد دورا في الكتابة؟


وفق هذه الآلية، حاولنا أن نطرح سؤالا على عدد من الكُتّاب العرب <المهاجرين>، مفاده: <الأدب، بمعنى من المعاني، هو أيضا ابن مكانه ومجتمعه الذي ينشأ فيه. أنت أحد الذين غادروا مكانهم الأول، ليعيش بعيدا عنه منذ سنين عديدة. ربما تصح تسمية المنفى، لكن لنسمي ذلك <مهجرا> جديدا، من هنا ثمة سؤال يطرح نفسه اليوم: هل هناك أدب عربي مهجري جديد؟ إلى أي حد لعب المكان الجديد في صوغ كتابتك؟>



يقول الشاعر الكويتي محمد جابر النبهان (يقيم في كندا): <بداية أستطيع أن أقول، هناك ملامح لأدب مهجري جديد وهذا ما نسعى إلى تقصيه وبحثه ودراسته من خلال إطلاقنا مؤسسة <جذور> في أميركا الشمالية كمؤسسة تعنى بالأدب المهجري الجديد. في المهجر ثمة أدب له ميزة خاصة، لو رصدناه نقديا بشكل مدروس، لثبت لدينا ما يمكن تسميته بأدب مهجري جديد. إن تسمية منفى هنا لا تصح كثيرا واتفق على تنحيتها، لأن <منفى> لها تبعاتها السياسية الكثيرة، وأنّ المنفيّ شخص خارج برسم العودة ريثما يتغير وضعه أو وضع البلد. أما المهاجر فأسبابه كثيرة وحسابات العودة والعيش في الخارج متعددة، لهذا يوجد فرق كبير بين المفردتين ومن ثم المصطلحين.
قد يكون موقف الشاعر العراقي خالد المعالي (يقيم في ألمانيا) مخالفا كثيرا لموقف زميله النبهان، إذ يجد: <الأدب هو الأدب، يكون أو لا يكون ويكتب أينما كان، التسميات تعني بما هو خارج ولا تخص الجوهر. أتيت إلى أوروبا شابا يافعاً، ولكني ما زلت اكتب فيما أكتب عن مكاني الأول، ويجب عليّ أن أتأثر بالأمكنة الأخرى، بمجتمعاتها، بلغاتها! وأعتقد بان من لا يتأثر اثنان: واحد لم يغادر وآخر غادر ومعه خيمته، وهما ربما في الحصيلة النهائية لا شيء لديهما يتعرّض للتأثير! استطعت في ظلال لغات وثقافات أخرى ان أرى مكاني ومجتمعي ولغتي بطريقة أخرى، ربما انفلت من ضيق الأفق والرقابة التلقائية التي كانت ستتحكم بكتابتي لو بقيت هناك! وهذا لا يحول أدبي إلى أدب مهجري أو أدب منفى... الى آخر ما هنالك من افتراضات يُتحدث عنها أو يلجأ إليها هذا وذاك من أجل إبراز هول المعاناة. وهذه موضوعة كما هو معروف لا علاقة لها بالأدب!>



تشدّد الشاعرة السورية جاكلين سلام (المقيمة في كندا) في كلامها على تأثير المكان في قصيدتها، فهي تجد أنه: <في كندا، المكان الذي أقيم فيه أجد أن أوائل الأدب الكندي كتبه مهاجرون من العالم ولكل خصوصيته. وباطلاعي على ما كتبه هؤلاء، أجد تفاصيل المكان وتاريخه. ويمكنني القول إن ما يكتبه الشاعر الآتي من أحزان سراييفو، له ثيمة وبنية وعجينة تختلف عما كتبه الشاعر وديع سعادة، حيث نجد العلاقة بالمكان قائمة من خلال <النافذة> التي تأخذه إلى شتلة الحبق على عتبة بيت الطفولة، عربات الذاكرة، والوجوه الأخرى التي يغص بها الشارع الفرنسي المقابل، هكذا تهطل البلاد كلها في النص <بسبب غيمة على الأرجح!

تابعوا معى







من مواضيع : نوبية 0 شرائح رقاق "مويسلي" وجوز الهند
0 قصيده بمدح الرسول الكريم ( عليه افضل الصلاة وسلام )
0 أوباما وماكين يفوزان بانتخابات واشنطن وفرجينيا وميريلاند
0 كيف تكون ليلة "العرس ".. فرحة جميلة تزينها الطاعة؟
0 مثلثات التورته بالفاكهة
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-19-2008, 03:16 PM   رقم المشاركة : 26