![]() |
|
|||||||
| التسجيل | التعليمـــات | قائمة الأعضاء | التقويم | اجعل كافة المشاركات مقروءة |
| نوافذ أدبية وكتّاب ثقافة و ادب و موروث ثقافي ثقافة و ادب , تراث , موروث ثقافي , مقالات , بحوث ثقافية , تراث الدول , التراث العربي , موروث شعبي , تراث شعبي , امثال شعبية , حكم شعبية , اهازيج و اغاني شعبية , العاب شعبية , ازياء شعبية, اطروحات ثقافية , كتابات, مقالات ,مقتطفات, مشاهير ,أعلام ,مفاهيم كتب ,اصدارات الكتب , اصدارات , دور الكتب , عادات الشعوب , فنون تشكيلية ثقافة ، ادب ، موروث ثقافي, تراث , مقالات , بحوث ثقافية , تراث الدول , التراث العربي , موروث شعبي , تراث شعبي , امثال شعبية , حكم شعبية , , العاب شعبية , , اطروحات ثقافية , كتابات, مقالات ,مقتطفات, مشاهير ,أعلام ,مفاهيم كتب ,اصدارات الكتب , اصدارات , دور الكتب , عادات الشعوب , فنون تشكيلية، شعراء،كتاب،نقذ،مقالات أدبية،أدب عالمي،نبذة عن حياة الشعراء،سير ذاتية، انتاجات أدبية،دراسات أدبية،نصوص أدبية،كل ما يتعلق بالأدب العربي والعالمي فنانون،مشاهير فن، مشاهير أدب، |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |
|
|
قراءة أولى في الأدب المهجري
![]() قراءة أولى في الأدب المهجري وجدته موضوع جميل وله فروع كثيرة ولكنها هامة للمعرفة بها وحبيت أنقلها وكذلك بـ اسم كتابها المتعاونين احتراما وتقديرا لهم ونبدأ معا فى هذه الدراسة الجميلة والمفيدة لمن لا يعلم مثلى بقلم الكاتب: ديب شاهين "أنت أول عاصفة انطلقت من الشرق ’ واكتسحت الغرب ،ولكنها لم تحمل إلى شواطئنا إلا الزهور" (الرئيس الأميركي روزفلت مخاطبا جبران خليل جبران ) الحديث ، ولنقل الكتابة،عن الأدب المهجري ، فيه من السحر والجمال والروعة ، بقدر ما فيه من الغموض والتشتت وعدم الوضوح ، فسحره وروعته تعيد الكثيرين منا إلى الشباب ومقاعد الدراسة ، والاستمتاع بجمال الكلمة والفكرة ، وسحر المضمون ، وتفرد النص الأدبي الذي حمل في معظمه نزعات قومية وإنسانية تنقلنا من عالم غابت عنه العدالة والحرية والجمال إلى آخر قيدتنا فيه التقنية والحداثة والعولمة والتحديث تلك التي باتت سمات مميزة "اعتمده بعض الذين يهمهم تجريد انساننا العربي من كل مخزونه الحضاري وتراثه الثري " , كما يقول الباحث المهجري كامل المر ،وبالتالي عدم التحديد ، بل التوسع إلى ما لا ينطبق عليه لا توصيف ولا تشخيص لأدب مهجر ، إذ بات الباحث مشتتا في صفاته كل بما يريد أن يطلق على هذا النص مهجريا ، أو ذاك أنه ليس كذلك ،وكأننا نضع العنوان قبل الخوض في التفاصيل . في واقع كهذا ، لا ننكر بالطبع مهجرية الأدب ، أو وجوده ، ولكن نود معرفة صفاته ، بل مزاياه ، كي نستند إليها عند الدراسة . العديد من الأسئلة تطرح نفسها أحيانا ونطرحها نحن أحيانا أخرى ، والتي قد لا نجد لها إجابات شافية . لماذا لا يوجد أدب مهجري إنكليزي، يوناني أو أسترالي مثلا ؟ هل أن نتاج أي كاتب في بلده الأم ونشره في بلد المهجر هو أدب مهجري ؟ ما الفرق بين الأدب المهجري عند أدباء الرابطة القلمية والعصبة الأندلسية من جهة وبين الأدب الأندلسي ؟ وأسئلة كثيرة متشعبة قد تؤدي بنا ال معرفة خصوصيات لأدب مهجري منتشر الآن في بلدان الاغتراب …الدول الأوربية …استراليا، أفريقيا والأميركيتين . وهل لهذا الأدب الجديد من خصوصية تميزه ؟. فإذا ما حصرنا نقاط بحثنا في نقاط كالتي ذكرت نود هنا من أ صحاب الاختصاص التفضل مناقشة هذا كي نخرج بنتائج تحد أطرا عامة لموضوع هذه الدراسة . نفي المؤرخ السيد شاكر مصطفي مرة ، في إحدى مقالاته في مجلة العربي ، أن يكون ثمة أدب مهجري متميز أو حتى فيه شيء فيه يدل على أنه أدب مهجري إذ يقول :"ما هو إلا بضاعتنا ردت إلينا ، كل ما كتب حوله فإنما هو تزييف ، وبعضه زلفي ، وبعض عن ارتزاق ، وبعض عن جهل بالحقيقة ." وفي رده على هذا يقول الباحث والأديب حنا عبود :"أكان بين أدباء المهجر ملوك وأمراء يتقرب إليهم الأدباء زلفي ؟أما أن يقول تزييفا فعليه أن يثبت ذلك ويبين الغرض من هذا التزييف ؟ كما يذكر شاكر مصطفي أن:"الأدب المهجري " بضاعة شرقية " لا جديد فيه ، ولا يجوز أن نسميه أدبا مهجريا لأنه لم يتفاعل مع الآداب واللغات الأخرى ، ولم يتفاعل مع البيئة الجديدة ." بالطبع يتحدث الدكتور مصطفي عن أدب مجموعة الرابطة القلمية في أميركا الشمالية ومجموعة العصبة الأندلسية في أميركا الجنوبية وآخرين من أدباء فترة زمنية معينة ، وتحديدا في الأميركيتين . وفي هذا المعيار الذي يقيس به المؤرخ الأدب ا لمهجري لا يمكن لنا الاتفاق معه ’ إذ يبقى أدب تلك الفترة مميزا بمهجريته سواء تفاعل أم لم يتفاعل . واللافت في هذا المجال أن أدب تلك المرحلة كان محصورا في بقعة عربية واحدة هي سورية ولبنان الآن . في هذا السياق يقول حنا عبود: " سنسلم بأن أدب المهجر هو بضاعتنا التي ردت إلينا ، ونسأل : لو كانت هذه البضاعة ليست بضاعتنا فهل كنا نطلق عليها اسم أدب مهجر؟ بضاعات كثيرة تأتي إلينا من وراء البحار وكلها تتحدث عنا نحن ، إنكليزية ، إسبانية ، برتغالية ، فرنسية …. وتاريخنا ،أدبنا ، شعرنا … كله تجده ومع ذلك لا نجرؤ أن نقول أن هذا الأدب هو أدب مهجري . شرط الأدب المهجري أن يكون أدب لغة وأدب قضية ، وإلا كان أدب غوته و لامرتين وأولئك المعجبين بالشرق أدبا مهجريا " . إذن يحدد لنا هنا السيد عبود بعضا من خصائص الأدب المهجري : أدب لغة ، وأدب قضية . ونسأل السيد عبود من قبيل المعرفة فقط ، ما الفرق هنا بينه وبين الأدب المقيم ؟ أليس أدبنا المقيم في معظمه أدب قضية وفي مجمله أدب لغة ؟ الشاعر شادي الخوري ، بدأ بقرض الشعر وهو في الخامسة عشر من العمر ، وما وصلنا من شعره هو شعر قضية ، وكان المترجم موفقا جدا في نقل كافة المشاعر والخلجات عبر الكلمات العربية ، ذهب والده إلى الولايات المتحدة بقصد الدراسة ، وانتهى به المقام مهاجرا . أين نضع شعره في التصنيف ..مهجري …أميركي ..أم …؟ يجمع الدارسون على أن وطأة السياسة العثمانية كانت ثقيلة جدا على سورية ولبنان خلافا لما عاناه الشعب في دول عربية أخرى ،حيث المصادرات والمطاردات والاغتيالات والاعدامات ، إذن كان للهجرة ما يبررها ، وكان بنتيجة ذلك الأدب المهجري .وفي هذا المجال يقدم لنا حنا عبود أسبابا،قد تكون مقنعة ، عن كون وتسمية هذا الأدب مهجريا ، فيقارن ما بين الأدب الأندلسي ، والأدب المهجري ، فلا يسمي الأول مهجريا ، ويدعم الثاني بالتسمية ، ويقول أن من باب البديهيات ألا نسمي الأدب الأندلسي أدبا مهجريا علما بأن هذا الأدب كتب بلغة عربية صافية ، والتراث الذي نهل منه العرب في الأندلس هو التراث العربي من دون شك، ذلك لان الذين ذهبوا إلى الأندلس إنما ذهبوا بقصد الاستيطان والاستقرار، غير أن الذين ذهبوا إلى الديار الأمريكية كانت العودة في نيتهم ، ولا يوجد شاعر مهجري إلا وتحدث عن قضيتين أساسيتين : العروبة لتحريرها من العثمانيين ،والعودة التي ظلت أمنية لم تتحقق لدى الكثيرين ، وان تحققت لدى بعضهم . إذن ذهب العرب إلى الأندلس للاستيطان ، وسموا أنفسهم أندلسيين ، فهم بذلك حددوا انتماءهم ، ولم يطلق عليهم أحد هذا اللقب ، هم الذين اختاروه ، ولو أن أدباء المهجر قالوا أننا أمريكيون لما تجرأ أحد أن يسمي أدبهم أدب مهجر ، معظمهم حصل على الجنسية الأميركية ، ولكن أحدا منهم لم يقل أنه أميركي ، وكان يفاخر دائما بأنه عربي أصيل ، الفرق بين الفريقين هو أن الأول أراد أن يفرد نفسه وأن تكون له شخصيته ، والثاني رغم حصوله على الجنسية ، ظل مصرا على التباهي بأمته العربية. تابعوا معى حضراتكم ملحوظة هامة قبل البدء بالمتابعة رجاء المتابعة بعد الردود الجميلة والتى تنبع من قراء هذا الموضوع للفاضلين والفاضلات والذين يملكون كل المشاعر الطيبة للتشجيع والتقدم ولكم جميعا كل الشكر آخر تعديل نوبية يوم 02-20-2008 في 02:52 PM.
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |
|
|
ونخلص هنا إلى خصوصية ثالثة من خصائص الأدب المهجري ، ألا وهي الإقامة المؤقتة بقصد العودة إلى الوطن بعد أن تنجلي ، بل تنتهي مسببات الهجرة .ويحضرني هنا سؤال : إلى أي مدى يمكن أن نطبق هذا على واقع الأدب العربي في استراليا مثلا ؟ وهناك ما نفخر ونفاخر به من نتاج أدبي رائع لكبار من الشعراء والأدباء أمثال : نعيم خوري ، وديع سعادة ، وفؤاد نعمان الخوري وغيرهم …هل جاءوا إلى المهجر بقصد العودة ؟ أم من الواجب علينا أن نفرق مابين أدب مهجري قادته المدرسة الجبرانية والرابطة والعصبة في الأميركيتين ,وأدب قادت طلائعه وثبتت وجوده أمثال من ذكرت وآخرين منتشرين في الأميركيتين والدول الأوربية أمثال جمال حمدان في السويد ؟ وهل كانت المؤسسات (الرابطة والعصبة ) أحد أسباب تسمية نتاج أعضائها بالأدب المهجري ؟ اعتقد ذلك ، في هذا الحال ما أحوجنا إلى عمل مؤسساتي ندعم من خلاله هكذا هدف ، وأن نتوجه بهذا الدعم باتجاه رابطة إحياء التراث العربي ، وتوسيع نشاطاتها من خلال فروع لها في كافة الولايات الأسترالية . |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |
|
|
حول نشأة الأدب العربي المهجري في أستراليا |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |
|
|
“ أنا كنت معجباً طبعاً بالحركة الأدبية نثراً وشعراً في أستراليا، وأعتقد أن لهذه الحركة، إذا قيض لها أن تستمر وأن تتطور، مستقبلاً يجعلها واحدة من حركاتنا الأدبية المهجرية، التي سبق وعرفناها في الأمريكيتين. والذي أرجوه أن تولي هذه الحركة المزيد من الاحتكاك والتفاعل مع الأدب الأسترالي المحلي بشكل خاص، والأدب الإنكليزي والعالمي بشكل عام. مثل هذا الاحتكاك، وهذا التفاعل، هو الذي كان وراء عالمية أدبنا المهجري في أمريكا الشمالية، وجعل أعمالاً كالتي كانت لبطاركة هذا الأدب المهجري أمثال: نعيمة وجبران والريحاني تحتل مكانها في معظم لغات العالم الحية". بقي أن نقول إن رابطة إحياء التراث العربي، قد منحت على مدى ثمانية عشر عاماً ما يزيد عن ستين جائزة جبرانية لنخبة من الكُتاب والشعراء والمفكرين محلياً وعالمياً: من وزن الشيخ عبد الله العلايلي، والأديب مارون عبود، والشاعر نزار قباني، والمفكر أمين العالم، وهذا العام منحتها للمؤرخ أحمد داوود، وعالم الآثار البرفسور نجيب قنواتي، وأم الطفل زهية سلمان. أما محلياً فقد منحتها لأدباء وأديبات وكتاب وشعراء يضيق المجال عن ذكر أسمائهم. من الملاحظ أن الأسماء التي نالت الجائزة هذا العام كانت جميعها من خارج أستراليا فما سبب ذلك؟ هل لأن الانتاج المحلي قد خفَّ أم أن جائزة جبران قد وجدت من يليق بها أكثر؟ وقبل أن أنهي هذا البحث دعونا نفتش عن المرأة، في هذا الجزء الهام من تاريخ أدبنا المهجري في أمريكا أولاً ونتساءل: هل كان للمرأة فيها دور؟ هل بَعدَتْ المرأة؟ أم هل استبعدت؟ هل ساهمت ثم هُمّشت؟ واقتصرت الأضواء على الرجال كالعادة؟ |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |
|
|
الأدب المهجري: تأّثره بالغرب وتأثيره فيه ( 1 ) |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |
|
|
فالطهطاوي مثلا الذي عايش في باريس أواخر العشرينات من القرن الماضي نظرة أوروبا الوضعية العلمانية إلى المجتمع والشريعة والسلطة والفضائل والمعارف والعلوم، لم يستطع، على إعجابه بمنجزات الغرب، أن يتقبل النظرة الكامنة وراءها. وهكذا وجد نفسه مسوقا، مراعاة لهذا الإعجاب من جهة وحرصا على التميز هوية من جهة أخرى، إلى تحريك تلك الهوية معتبرا، وفي ذهنه كمسلم أن الله خالق كل شيء بما في ذلك الطبيعة، أن لا كبير فرق بين مبادئ القانون الطبيعي الوضعي ومبادئ القانون الإلهي المتمّثل في الشريعة الإسلامية، فاتحا هكذا الباب أمام الجيل اللاحق للتأكيد بلسان إمام ذلك الجيل الشيخ محمد عبده في مقولته فقد كان من شأن هذه المقولة عند الأجيال التالية من مريدي .« الإسلام دين العلم والعقل والمدنية » : الشهيرة الإمام، لا أن تعطي العقل والعلم والمدنية هوية إسلامية كما هو مقتضى التميز المطلوب، بل أن تضفي على الإسلام هوية علمية بالمعنى الغربي للعمل، فينتهي بذلك إلى التماثل الذي سبق رفضه. ذلك بين لا في تفسير الإمام عبده للقرآن الكريم فقط حيث يحاول فهم الكثير من آيات الكتاب في ضوء معطيات العلوم الحديثة، بل في أعمال تلامذته ومتأّثري مدرسته من قاسم أمين إلى علي عبد الرازق وحسين هيكل ولطفي السيد وطه حسين في القرن العشرين. إذا كان الإسلام هويتي التي بها أتميز، وكان في الوقت نفسه دين العلم والمدنية، مناص، إذا أدت العلوم الوضعية في الغرب إلى اعتماد العلمنة، من أن اعتبر الإسلام قائلا بها كذلك. وهكذا خرج كتاب عبد الرازق الإسلام وأصول الحكم بأن الإسلام لم يكن دولة في الأصل إذ لا نص على الخلافة في القرآن ولا هي في السّنة ولا حصل بشأنها إجماع. بل "الحق أن الإسلام بريء من تلك الخلافة التي يتعارفها المسلمون"، التي كانت "نكبة على الإسلام والمسلمين وينبوع شر وفساد" وإذ زال هكذا كون الإسلام دينا ودولة انفتح الباب أمام المشرقي على مصراعيه كي يكون مسلما إيمانا وهوية، وعلمانيا في الوقت ذاته، ذا نظرة وضعية غربية خالصة إلى سائر شؤون الكون والحياة. أما وقد بلغ التمايز عند جيل عبد الرازق بمن فيهم لطفي السيد وحسين هيكل في الباكر من إنتاجه حد التماثل، خاصة في مجال الفكر القومي والقومية المصرية، فأي جدوى يمكن بعد أن تجنى من بقاء ال"هم" وال"نحن". وهكذا يأتي طه حسين في كتابه مستقبل الثقافة في مصر تتويجا لهذا المسار، فيلغي الجدلية من جذورها ويدمج ال"نحن" بال"هم" على أساس أّننا والغرب أبناء حضارة واحدة والمقومات موحدة الجذور والمنطلقات والأهداف، فلا تمايز أو تماثل ولا رفض أو قبول، بل "سنسير سيرة الأوروبيين في الحكم والإدارة والتشريع" جاهدين في أن نمحو من قلوب المصريين، أفرادا وجماعات، هذا الوهم الآثم الشنيع الذي يصور لهم أّنهم خلقوا من طينة غير طينة الأوروبي وفطروا على أمزجة الأوروبية، ومنحوا عقولا غير العقول الأوروبية... علينا أن نصبح أوروبيين في كل شيء، قابلين ما في ذلك من حسنات وسيئات... علينا أن نسير سيرة الأوروبيين ونسلك طريقهم لنكون لهم أندادا ولنكون لهم شركاء في الحضارة، خيرها وشرها حلوها ومرها، وما يحب منها وما يكره وما يحمد فيها وما يعاب. إذا كانت جدلية الرفض والقبول قد أفضت بمسلمي العربية تحت شعار التمايز هوية وحضارة، إلى التماثل التام بل إلى الوحدة الخالصة فشرعنت دخول الغرب حضاريا إلى المنطقة من الباب الأوسع، فإّنها بالنسبة إلى مسيحي العربية منذ بدايات القرن وحّتى المهجرين قد سلكت، وإن على تواز، خطا آخر ترتبت عليه نتائج مختلفة. ذلك أن مبدأ ال"نحن" في المنطقة عند من استجار به من مسيحيي العربية في وجه ال"هم"، لم يكن الإسلام بل اللغة العربية. والأصعب والأصعب أن يفسر تفسيرا كاملا هذا الإقبال الملفت عند مثقفي المسيحيين المحليين منذ أوائل القرن الثامن عشر، على العربية وسائر علومها امتدادا من حلب إلى لبنان ولبنانيي مصر على امتداد القرن التاسع عشر. إن محاولات هؤلاء التعبيرية حّتى بدايات القرن الماضي ظّلت على وجه العموم ركيكة ومخلخلة مما جعل شاعر أحد بلاطات بغداد في حينه يحجم مثلا عن أن يحتفل بقصيدة شائعة ألا فاعفنا من رد شعر » : لأحد شعراء الأمير الشهابي في لبنان طلب إليه سيده داود باشا أن يعارضها، قائلا تنصرا. ألا إّنها ركاكة كان يحتدم خلفها جهد حار لتجاوزها إلى عربية أولى أصيلة خالصة تطلب لذاتها لا كوسيلة تقتضيها حاجة إلى إبلاغ، في ضوء هذا تفهم تلك الغيرة الشديدة مثلا التي يبديها نقولا الترك في إحدى قصائده على الشعر، بسبب قصور مجايليه الفاضح عن الوفاء بمقتضياته البنائية وصون مقدساته اللغطية وحرماتها. كما يفهم حرصه على التزام الأسلوب المقامي في التوجه إلى مولاه الأمير بشير وفي محاولاته الترفيه عنه. |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | |
|
|
الأدب المهجري: تأّثره بالغرب وتأثيره فيه2 |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 8 | |
|
|
فالانصهار الحضاري التام في المسار الإسلامي بين أبناء العربية والغرب الذي توجه أيديولوجيا طه حسين في العقد الرابع من القرن العشرين، كان قد انتهى إليه في العقد السادس من القرن الماضي، وإن بمنطق مختلف نسبيا، المعلم بطرس البستاني الذي يمكن أن يعتبر بحق إمام التجديد في حركة مسيحيي العربية آنئذ والروح الكامنة وراءها والمسددة لمسارها حّتى نهاية القرن. ففي محاولاته الحثيثة لجعل العرب ينفتحون على الغرب الحديث بعلومه وثقافته وحضارته من غير أن يشعروا هوية بالاغتراب، ذكر بما كان لأجدادنا أيام العباسيين من ثقة بالنفس في انفتاحهم على مختلف الحضارات الغربية وتعريبها وهضمها وتمثلها والبناء عليها. فانفتاحنا اليوم على تراث غريب لن يكون سوى انسجام مع ماضينا من جهة، واسترداد من جهة أخرى لحضارتنا نحن التي استدانها الغرب نفسه زمن كنا غافلين، وهاهو اليوم يعيدها إلينا مع فلتب ّ شر بنو سام لأن أولاد » : الفائدة. فالحضارة هذه إذن ليست اثنتين بل واحدة ولا فرق بين عربي وغربي عمهم بني يافت قد ابتدأوا يرجعون لهم ما أخذوه منهم مطبوعا وعلى ظهره اكتشافاتهم المتأخرة نظير فائدة لا .« رباء عن مدة أربعمائة سنة الهجرة اقتلاع، لذلك هي حنين إلى الجذور، من هنا كانت جدلية المغترب مع ديار غربته جدلية كيانية وجودية لا جدلية نظرية تتصل باللغة أو بالثقافة أو بالدين أو بالقومية أو غيرها من إيديولوجيات انتماء، كما كان واقع الأمر عند أهل العربية القائمين في ديارهم إذ واجهوا الغرب الحديث. فالمغترب قد يحتفظ في ديارغربته بلغته ودينه وثقافته وأيديولوجياته على أنواعها ويبقى مع ذلك غريبا، ذلك أن هذه جميعا إضافات على الذات من غير أن تكون هي الذات التي تحملها. في الجدليات تسقط الإضافات وتبقى الذات، فإن لم تكن ذات وكانت إضافات فقط عند أحد النقيضين، أفضى التباين إلى تماثل واتحاد، وهو ما كان من أمر مقيمي العربية مع الغرب الحديث وإنسانه. أما حنين المقتلع إلى جذوره، فهو في عمق حقيقته حنين إلى الذات التي كانت في الأصل قبل أن تطرأ عليها الإضافات: كانت في الأصل، فكانت لها بعد ذلك الإضافات: من إطلالتها الخاصة على الوجود، إلى تراثها المتميز الناتج عن خصائص كيانها وطبيعة تركيبها الروحي والذهني والشعوري لغة أكان أم دينا أم ثقافة أم حضارة. جدلية المهجريين في دار هجرتهم مع الغرب إذن لم تكن في عمقها جدلية إضافات، بل كانت عملية مواجهة بين ذات وذات، أو بين إنسان وإنسان؛ بين إنسان مشرقي عربي له مقوماته الذاتية الأصيلة التي تملي عليه نظرته الخاصة إلى الكون والحياة، وبين إنسان غربي له أيضا مقوماته ونظرته إلى الحياة والوجود. الإنسان، كسائر الكائنات جبلة وطبيعة، وأّنه من غير الممكن تغيير جبلة الأشياء من خارج طبيعتها. لذلك كان من شأن مواجهة الإنسان المهجري للغرب، وإن مست فيه بعض الإضافات كأن يستبدل عربيته بالانكليزية أو قناعته بغيرها من القناعات أو نظام حياته بنظام آخر، ألا تمس هويته التي كأّنها في الأصل بل أن تزيده نزوعا إليها وتشبثا بالولاء لها ووضوح رؤية لجوهر حقيقتها. ففيما كان مقيمو العربية ينزحون حضاريا في ديارهم فيها إلى تماثل مع غرب دخيل عليها، كان نزوح المهجريين من غرب هم فيه إلى التميز ذاتا وحضارة في شرق عربي ينتمون أصلا إليه. فكأن مشرقية المقيمين ما كانت إلا لتزيدهم تغربا وكأن تغرب المهجريين ما كان إلا ليزيدهم مشرقية. ففي حين كان طه حسين مثلا يدعو أبناء قومه في أواسط أن نسير سيرة الأوروبيين في الحكم والإدارة والتشريع... وأن نصبح أوروبيين في كل » الثلاثينات إلى كان ميخائيل نعيمه يخاطب أبناء بلاده بعد « ... شيء... ونسلك طريقهم... لنكون لهم شركاء في الحضارة مدينة » ، شهر من وصوله في حزيران 1932 إليها تاركا خلفه عشرين سنة من الاغتراب في نيويورك وأنتم يا أبناء بلادي ليس يؤلمني من أمركم شيئا على قدر ما » : كما أطلق عليها، قائلا « الآلات والأزمات يؤلمني تطلعكم إلى الغرب، وجهدكم في تقليد مدنيته المحتضرة، واحتقاركم لأنفسكم ولكل ما فيكم من غنى فطري وعري روحي... يا أبناء بلادي، لا يبهرنكم برق يلعلع في عيون المدنية الغربية- إّنه لبرق خلب، ولا يهولنكم رعد يزمجر .« في صدرها- إّنه لحشرجة الموت الآلات » وبعد عشر سنين من اغترابه في الثانية عشرة من عمره إلى نيويورك، وانخراطه في مدينة نفسها، يسلك أمين الريحاني في بعض قراءاته الإنكليزية ما ارتد به إلى قومه وهو بعد يكاد لا « والأزمات يعرف عن هويتهم شيئا. يغوص في لجة ما يقرأ في التراث الغربي فلا يلبث أن يجد نفسه منسربا فيه إلى صاحب كتاب « كارليل » المشرقي فكرا وتصوفا، إلى « أمرسن » مجاري تعود به إلى مشرقه العربي من في كتابه عن حمراء الأندلس، إلى غيرهم من الغربيين « إيرفن » الأبطال، وعلى رأسهم النبي محمد، إلى النزاعين إلى الشرق. وهكذا تجري الجدلية بالريحاني لا من التباين إلى التماثل والانصهار بل من التماثل، وكان كارليل أول من عاد بي من وراء البحار إلى بلاد العرب... لله أنت أيها » : ارتدادا إلى الذات المتميزة البلاد العربية التي لم يشأ الله أن أجهلك حياتي كلها، فبعث إلي، وأنا بعيد عنك، إنكليزيا يعرفني إلى رسولك وأمريكيا يصف لي محاسن أبنائك... فصرت أحلم بذلك المجد الماضي أحلاما تمّثلني حيا فيه أو تمثله حيا أمامي... وكنت لا أعرف من لغتي غير اليسير اليسير، فتغلغلت في سراديبها دون أن أرثي لحالي آخر تعديل نوبية يوم 02-19-2008 في 03:04 AM.
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 9 | |
|
|
قرأت اللزوميات معجبا بها، ثم قرأتها مترّنحا ورحت أفاخر بأّني من الأمة التي نبغ فيها هذا الشاعر الحر الجسور.« الحكيم يروي نسيب عريضة، الذي كان قد مضى عليه أيضا ما يقرب العقدين من « قصة الصمصامة » وفي بقوة » في نيويورك وانجذابه « الميتروبوليتان » الاغتراب في مدينة الآلات والأزمات، قصة زيارته لمتحف خفية إلى قفص من البلور منفرد... فيه سيف وحيد قد سلّ بعضه من غمده ألقى على قطعة من الحرير .« سيف أبي عبد الله آخر أمراء العرب في الأندلس » : ورقعة من تحته تقول « شرقية النسيج والزركشة وعندما يهز الحارس كنف الكاتب مشيرا إلى موعد الإقفال، ينتبه إلى أّنه قد مضى عليه ذاهلا ساعات أمام ذلك القفص، قص السيف عليه خلالها مفارقات تنّقله العجيب منذ عهده بالوجود من يد قحطان، جد العرب العاربة، إلى ابن ذي يزن فهانيء بن مسعود الشيباني ومعركة ذي قار، إلى خالد بن الوليد، فالقادسية وهكذا مرورا بجملة من أبطال العربية ووقائعها الفاصلة في التاريخ شرقا وغربا حّتى انتهاء آخر معاقل مجدها على يد الغرب في الأندلس. قد كان بالإمكان التوّقف عند هذا الحد من استنطاق عريضة للسيف واعتبار ذلك الاستنطاق خيالات مغترب يحن في ديار هجرية إلى قومه وحضارته. إلا أن في القصة، بغض النظر عن مستواها الفني، جملة رموز دالة تتخطى مسألة الحنين والتخيل لتنفذ إلى الذات العربية كما ترى نفسها في تكونها البدئي، وكما تتمثل تبعا لذلك دورها الخصوصي في الحياة والوجود. فعندما يروي السيف عن بدء تكوينه، وهو في قصة عريضة رمز العروبة منذ تفتحها على الوجود، نفهم أّنه لم يصنع كما تصنع سائر السيوف من معدن ترابي. إّنه ليس كنت » مجرد سيف آخر بين أسياف مماثلة عرفتها سائر الحضارات والشعوب في التاريخ أو ستعرفها بل في أول أمري نارا سائلة في أحد النجوم القصية يضيء نوري بين الدراري في السماء. ولأمر ما من أمور الباري الخفية أُهبطت إلى الأرض في هيئة نيزك... في بلاد العرب النبيلة في طليعة تاريخها، فعثر علي قين.« يماني... أتم صقالي فصاغني سيفا يخطف البصر وهكذا كانت العروبة منذ البدء كما يرمز إليها سيف عريضة، ذاتا رسولية خصوصيتها أن تنير الأرض باسم السماء وأن تبدد الظلمة باسم النور وأن ترتفع بالسفلى عن طريق ما هو أعلى. من هنا جاء إعلانها على لقد أرسل الله إليها نارا من » : لسان السيف منذ يومها الأول في ضبابية التاريخ، ولعلّ ذلك كان في عدن.« السماء لنشعل المسكونة، فلتستعد جيوشنا لافتتاح الأرض ويرمز جبران خليل جبران، بعد ما يقارب العقود الثلاثة من اغترابه في غرب العلم والمختبر والآلة، إلى هذا العلوي الذي هو هاجس الذات المشرقية، ب إرم ذات العماد المدينة الأسطورية المغيبة في مجاهل الربع الخالي. أّنها مدينة الكشف الروحي التي ما لم تبلغها الذات وتطل من خلالها على العالم ظلت جميع معارفها المتع |