![]() |
منتديات | العاب | اخبار | العاب بنات | تحميل صور | دليل | دردشة | دليل | ابتسامات | الاعلانات | Directory | sitemap |
|
|
|
|||||||
| التسجيل | التعليمـــات | قائمة الأعضاء | التقويم | اجعل كافة المشاركات مقروءة |
| نوافذ أدبية وكتّاب ثقافة و ادب و موروث ثقافي ثقافة و ادب , تراث , موروث ثقافي , مقالات , بحوث ثقافية , تراث الدول , التراث العربي , موروث شعبي , تراث شعبي , امثال شعبية , حكم شعبية , اهازيج و اغاني شعبية , العاب شعبية , ازياء شعبية, اطروحات ثقافية , كتابات, مقالات ,مقتطفات, مشاهير ,أعلام ,مفاهيم كتب ,اصدارات الكتب , اصدارات , دور الكتب , عادات الشعوب , فنون تشكيلية ثقافة ، ادب ، موروث ثقافي, تراث , مقالات , بحوث ثقافية , تراث الدول , التراث العربي , موروث شعبي , تراث شعبي , امثال شعبية , حكم شعبية , , العاب شعبية , , اطروحات ثقافية , كتابات, مقالات ,مقتطفات, مشاهير ,أعلام ,مفاهيم كتب ,اصدارات الكتب , اصدارات , دور الكتب , عادات الشعوب , فنون تشكيلية، شعراء،كتاب،نقذ،مقالات أدبية،أدب عالمي،نبذة عن حياة الشعراء،سير ذاتية، انتاجات أدبية،دراسات أدبية،نصوص أدبية،كل ما يتعلق بالأدب العربي والعالمي فنانون،مشاهير فن، مشاهير أدب، |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 16 | |
|
|
نضال, بطولة. . . في "خبز الفداء", "الطريق الى برك سليمان" "19"
قد تكون قصة "خبز الفداء " من انجح القصص التي عالجت موضوع المقاومة الفلسطينية عام48. وتكمن قيمتها بتلك المقدرة التي مكنت الكاتبة من سرد الحقيقة التاريخية بطريقة فنية مبدعة: فالأسلوب سلس مكثف بالعبارة الشعرية والصور تتلاحق بتسلسل طبيعي لا مبالغة فيه ولا إدعاء ولا حتى عاطفة مسطحة . . . لا وعظ ولا إرشاد الى ان تاتي النهاية مقنعة على قساوتها. وباختصار, تتحدث القصة عن ضراوة المعركة وعدم التكافؤ بين الفلسطيني وعدوه المدرَّب. كما أنها تؤرخ لمعركة حيفا وما نجم عنها من نزوح وضغوط على المواقع الاخرى. وتمتزج في القصة معاني الحب والبطولة . وقد تكون سميرة عزام من اوائل الذين ابرزوا للمراة دورا إيجابيا في النضال نابعا من قناعاتها الشخصية لا ردّ فعل على حادثة ما أو استجابة لظروف خارجية قاهرة. فسعاد اختارت المقاومة إيمانا محضاً وحاربت كل الضغوط التي وقفت في وجه اختيارها: تمردت على قرار الاسرة ولم يستطع اخوها ان يحملها على النزوح الى لبنان مع بقية العائلة بل قاومته فضربها "ولم تجد امامها الا الفرار . . . إنها آخر من يسافر" . وتخاف الكاتبة ان يساء فهم دوافع بطلتها , فتوضح: "وانفجرت في وجهه [حبيبها]: "لا ليس بسببك . . صحيح انني أحبك ولكنك لست كل شيء؟ ! ! . . . ""20" لم ترهق الكاتبة الفكرة بكثير من الشروحات ولم تطلق لبطلتها العنان لتعطي حبيبها درسا بالبطولة والوطنية, بل اكتفت بقول "ولكنك لست كل شيء." فكانت هذه العبارة على قصرها كافية لتقول لنا وللحبيب الشيء الكثير. كما أن القصة تتميز بحرارة وانسيابية الحوار الداخلي الذي قام في نفس البطل. أيسمح او لا يسمح لرفاقه ونفسه ان يتغذوا خبزا مغموسا بدم الحبيبة؟. وقبل ان ينتهي به القرار الى نعم, تكون الكاتبة قد هيأتنا لقبول الامر على صعوبته. "ثم يحمل خبزاتها وبكل الجو الشعائري الذي يقدم كاهن كنيسة شرقية خبز المسيح يقول لهم : كلوا هذا هو جسدي . . . وهذا هو دمي فاشربوا" "21" . رمزية لا يغفل عنها قارئ متمعن رمزية تماهي الفلسطيني الفدائي بالسيد المسيح الذي قدم نفسه على الصليب الذي قدم نفسه فداء لبني للانسان. "في الطريق الى برك سليمان" صورة أخرى من صور النضال الفلسطيني, وفيها تصوير لضغط الظروف على مقاتلي48, الامر الذي اضطرهم الى ترك المعركة والهروب مكرهين. وتسرف الكاتبة في وصف حالة بطلها الذي تخلى عن سلاحه بعد ان سدت جميع السبل في وجهه ولم يعد لمقاومته اي معنى سوى انها انتحار رخيص. فكأنها بذلك ارادت ردا على الاتهامات التي كان يرمى بها الفلسطينيون زمن القص من انهم تخاذلوا وجبنوا وباعوا بلادهم لليهود. وتهيئنا القصة للحدث منذ الجملة الاولى : "كان يدري أنها معركة غير متكافئة , فرصاصاته رغم حقدها لا تفعل اكثر من ان تستثير زخة دمار جديدة . وكان يدري ان إطلاقها لون من الوان العبث , فرشاشه ليس أكثر من لعبة اطفال امام القذائف التي تتوالى . . [ رغم كل هذا صمد على امل ان تتغير الظروف] وكانت زوجته تقف وراءه تقوي فيه عزيمة الصمود , وتحاول ان تغالب هلعها امام إلتماعات القذائف" "22". يسيطرعلى القصة عجز شامل ممثل باسم القرية وموقعها وصولا الى سقوطها في ايدي العدو: كانت بتر (اسم القرية) ترتمي ضعيفة على كتف الوادي . . . كانت الطريق خالية البيوت، ساكنة كأنها أنصاب في مقبرة أثرية . . . ولم يقرأ صلاة ما فقد اخرسه الحقد ""23" . هكذا الى ان تنتهي القصة بماساوية سوداء, موت الطفل وضياع الزوجة بين الزاحفين الى برك سليمان وانضمام حسن الى جموع العجزة الزاحفين. قد يكون في القصة بعض وهن, إذ يقول قائل : ولماذا ترك حسن زوجته تضيع منه . . لماذا دفن ابنه بسرية وصمت مطبق ثم أكمل زحفه مع النازحين ؟ ! . . إلا أنّ لامنطقية الاحداث التي وقعت في حينه تبرر للكاتبة لامنطقيتها, فكأنها تقول: إذا كان كل شيء قد سرى ذلك اليوم عكس المنطقي والمبرر والمعقول, لماذا تكون حياة حسن غير ذلك ؟ ! . . .ويرى الباحث هاشم ياغي ان سميرة عزام ضغطت على المغزى في هذه القصة. فهي برأيه قد قفزت عن المحطات الطبيعية في مأساة هذا النضال فحولت القصة بذلك الى مغالاة ومبالغة وما يقرب الموعظة. ثم يتساءل لماذا جاءت الشظية بالطفل وحده دون امه وابيه , ولماذا الاصرار من الزوج على كتمان الامر عن زوجته ثم دفنه دون علمها فيقول: "أحس ان المبالغة وضغط المغزى هما اللذان لعبا دورا في مثل هذه النتيجة التي تكاد تعترض بناء هذه القصة "24". تابعوا معى ناستولجيا ورومانسية لمقاومة النسيان والامحاء |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 17 | |
|
|
ناستولجيا ورومانسية لمقاومة النسيان والامحاء
عندما يكون الموضوع فلسطينيا فان لغة سميرة عزام تشف وترق في رومانسية عذبة حتى تكاد تبلغ نوعا رقيقا من التعبد. وتنتهي مجموعتها الخامسة "العيد من النافذة الغربية "بمجموعة من النصوص بعنوان " وجدانيات فلسطينية" "25". وفيها تنطلق الكاتبة مغردة جمال بلادها, مسبحة بمجدها. . ولن يستطيع قلم ان يختصر هذه الصفحات مهما برع. فكل لوحة منها هي اختصار لقطعة من وطن عزيز: "وتسالني عن ربيعنا فماذا اقول ؟ سخاء كيفما تلفتّ وخضرة ولون حتى لكأن الحجر يوشك ان يورق . . . ربيعا يأتيك محمولا على غمامات من أريج البرتقال, قداح ابيض يتنفس في حنايا البيارات" "26". وعن جبال بلادها تقول : "على مدارجها السمر تنعقد أعياد الكرمة ومواسم الزيتون والرمان والمشمش . . . هواء يحمل لك العافية وبلدان وقرى رشت كيفما اتفق للناس ان يجتمعوا على رزق او جمال . . . "27". وعن حنين الاحباب للاحباب تقول: "على البوابة اللقاء . . . فرحة شحيحة كبرق صيفي , يوم منتزع في غفلة من الايام" "28". لن اجهد هذا البحث بالامثلة على شاعرية هذه النصوص, فالمجموعة متوفرة في معظم المكتبات العربية العامة. وحتى بعض الاجنبية: أقله مكتبات بانكستون ومكتبة فشر التابعة لجامعة سدني سميرة عزام في راي معاصريها رغم ان الدراسات التي تناولت ادب الكاتبة قليلة ومتسرعة, إلا انها، في مجملها، سواء كانت تعليقا في صحيفة او دراسة اكاديمية, كلها اجمعت على اعتبارها اديبة رائدة في مجال القصة القصيرة. يقول الباحث سهيل ادريس في معرض تعليقه على مجموعتها "اشياء صغيرة ": "ينهض فن سميرة عزام في هذه المجموعة على قوة ايحاء في خلق الجو النفسي, وتبلغ المؤلفة في عدد من الاقاصيص درجة رفيعة من التحليل تشهد بان موهبتها القصصية عظيمة الامكانات . . . يرفدها في ذلك اسلوب حي مشرق فيه اختيار وصناعة, ولا اقول تصنع, وعصبية وموسيقية " "29". وفي معرض دراسة عن القصة القصيرة في فلسطين والاردن يقول هاشم ياغي: إن هذه المجموعة (الظل الكبير) تدل بوضوح على ان كاتبتها ممن يحترفون فن القصة احترافا ويعرفون ابعادها معرفة علمية خصبة, وهذه المجموعة تدل على ان قدم كاتبتها أرسخ منها في مجموعتها الاولى , مع ان مجموعتها الاولى "اشياء صغيرة" تدل ايضا على مستوى رفيع في فن القصص وبناء احداثه "30". أما الشاعر ابوسلمى فيقول : "لا أدري إذا كانت هنالك قاصة عربية تجاري سميرة عزام في قصصها الرائعة, إشراق عبارة وسمو فكرة ووضوح لوحة ورشاقة ريشة وحرارة عاطفة ورهافة احساس" "31". في حين يرى رجاء النقاش ان الحقيقة الاجتماعية والانسانية والوطنية واضحة ساحقة الوضوح في كتاباتها . وهي برايه استطاعت ان تقرأ نماذجها فتحسن . . . "كانت سميرة عزام تحمل في قلبها مأساة فلسطين سواء عبرت عن ذلك مباشرة او عبرت عنه بطريقة غير مباشرة " "32", ويقول في مكان اخر : "ادب ميرة عزام ادب ثوري ." "33". . . سميرة عزام المناضلة لم تكن سميرة عزام من تلك الفئة التي لحضورها صخب وجلب بل كان عملها صامتا يتوخى الفعل لا رنينه . هي واحدة من مؤسسي التنظيم السري (ج ت ف ) الذي كان يعمل بين لبنان والاردن لتوعية الاجيال العربية وتهيئتها لخوض معركة التحرير وقد تتلمذ في مدرستها الوطنية العديد من شبان وشايات فترة الستينات وهي : "العربية الفلسطينلة الصميمة ـ الودودة قلبا, الصلبة موقفا ـ والتي لم يذكرها احد في تاريخ نضالنا مع أنها أوّل من أسهم في تاسيس وتشكيل تنظيم فلسطيني . . "34" كان لها مدرسة وطنية متميزة عما كان سائدا في الاوساط الفلسطينية في تلك الحقبة. لقد قاومت بشدة تلك الاقليمية التي تدعي ان فلسطين لا يحررها الا ابناؤها . وآمنت أنّ الصراع مع اسرائيل هو صراع بين حضارتين. لذا فمعركة فلسطين هي معركة كل العرب , وما الفلسطينيون إلا جزء طليعي منها. كانت تدعو الى العقلانية والتكتم في العمل النضالي, وقد ادانت نشرات تنظيمها السرية انطلاقة شعلة الكفاح المسلح في حينه, إلا ان التيار العاطفي الذي واكب الانطلاقة اخمد مثل تلك الاصوات, بل ذهب ابعد من ذلك فخوّنها. . . من تعاليمها السياسية الدعوة لتامين الجوار قبل البدء بالمعركة , وبرأيها لا يمكن ان تبدأ حركة مقاومة ناجحة ان لم يكن لها حكومات وطنية مساندة . حاولت سميرة عزام ان تتجلد بعد نكسة حزيران وتظهر لمن تتلمذوا عليها, تفاؤلا وإيمانا بالمستقبل. هذا ما كانت تنطق به الشفاه، اما ما كان يبطنه القلب فقد أدى به الى الانفجار. كانت سميرة عزام في طريقها الى الاردن للاتصال ببعض مجموعات تنظيمها السري هناك فوافتها المنية في الطريق . . . " لم تمت سميرة بداء او مرض وإنما ماتت نتيجة الجرح النازف من خاصرتها , وماتت لأنها عربية [صميمة]تحمل في قلبها هموم الامة كلها وكان تعبها الشخصي هو حلمها الكبير في ان ترى أمتها منتصرة , وان ترى الوحدة حقيقة والانسان حراً . . . والليل قد ازاح سدوله عن رؤوسنا وقلوبنا. " "43". ثم هيا نتابع مع الكاتبة نجمة خليل حبيب تماهي النص بالايقونة نموذج اسماعيل شموط وغسان كنفاني |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 18 | |
|
|
تماهي النص بالايقونة
نموذج اسماعيل شموط وغسان كنفاني بقلم الكاتبة: نجمة خليل حبيب لك ان تتصور دهشة فتاة في عمر السذاجة والمراهقة حين يتسنى لها دخول صومعة فنان احبته وزينت جدران غرفتها برسوماته حيث كانت "عروسان على الحدود "آخر ما تنطبق عليه عيناها و"فلسطين على الصليب" أول ما تنفتحان عليه. كان ذلك ايام كان العمل الفلسطيني لا يزال سريا حيث ضمني والفنانة تمام شموط خلية واحدة. كنت يومها أتخيل صاحب هذه الرسوم شيخاً جليلاً بلحية منفوشة وغليون عابق لا ينطفئ ونظرة متعالية ترمق من مقعدها الوثير الواقع وترسمه على مزاجها، إلا انني صدمت عندما رأيت اسماعيل بجسده النحيل، يومها، وتواضعه الذي لا تصنع فيه ونظرته الخجولة، وصدمت أكثر عندما جاء يقدم لرفيقات زوجته القهوة بيديه التي كنت أظن انهما لا تصلحان إلا لحمل الريشة والالوان. انكمشت خجلاً وكدت أذوب في مقعدي، ملت نحو أمي الروحية الاديبة سميرة عزام متسائلة بسذاجة: اهذا هو اسماعيل شموط صاحب عروسان على الحدود وفلسطين على الصليب؟ ظلت سميرة متكئة على عصاها واكتفت بهز رأسها إيجابا. لست أدري لماذا يومها تراءات لي صورة يسوع الناصري وهو يغسل أقدام تلاميذه في خميس الاسرار. لا ادعي انني قارئة لوحات موهوبة. وأشعر بالاحراج في كثير من الاحيان عندما يدور الحديث حول فنية هذه اللوحة او تلك، إلا انني أمام لوحات اسماعيل أشعر بالارتياح، فهي عندي كتاب أو قصيدة تقرأ بعيداً عن فذلكات المتأولين، وقد تعلمت فيما بعد ان اتثقف على قراءة اسماعيل شموط تماماً كما كنت أتثقف على مقالات غسان كنفاني وشفيق الحوت. ما ان أقف أمام لوحة حتى تأخذني الى رواية او قصة قرأتها لغسان او سميرة أو مقالة لشفيق. وإذ وقفت أول مرة أمام لوحة "الربيع الذي كان" حضرني واضحا قوياً نص سميرة عزام في "وجدانيات فلسطينية" فقد كانت اللوحة هازجة بليغة مؤثرة تأثير النص المكتوب إن لم يكن أكثر. ولطالما جاب في خيالي أطفال كنفاني، من بائع الكعك حميد، الى طفل المنزلق، الى أطفال زمن الاشتباك، في الكثير من أعمال شموط كمثل: :أطفال مخيم الدهيشة"، "وهم أيضاً أطفال" أو "الكمين". وإذ اقول في الكثير فلأن اطفال شموط اقرب الى المفهوم العالمي الكلاسيكي للطفولة: البراءة، الضعف، الاستغلال، والشقاوة البريئة. في حين كان أطفال كنفاني رجالاً كبروا قبل الاوان، فيهم الكذاب (كعك على الرصيف) والمحتال على معاشه (زمن الاشتباك) والثوري الذي يتفوق على الكبار في صموده وشموخه ( كان يوم ذاك طفلاً) والمبدع الخلاق صاحب الرؤيا (المنزلق) وإذ أن المجال لا يتسع الى استعراض جميع هذه المواقف أو تناول جميع أعمال الفنان وهي كثيرة فساكتفي بنماذج ثلاث علها تفي بالغرض بين قصة "العروس" ولوحة "القيد" ![]() يتماهى هذان العملان في رؤية واحدة تهدف الى تصوير ما في الشخصية الفلسطينية من عزم وثبات واصرار على المواجهة رغم كل ما في هذه المواجهة من عدم تكافؤ ولامعقولية التي هي على حد تعبير الباحث سامي اليوسف بطولة ترعش بالمأساة. رعشة المأساة هذه نحسها في اصرار صاحب "العروس" على البحث عن بندقيته رغم كل المعوقات التي اعترضته. تابعها وجرى وراءها من معركة الى معركة ومن قرية الى قرية. من الدامون الى شعب الى ترشيحا الى غيرها.....متحديا كل ما لخصمه عليه من تفوق ولم ييأس حتى بعد سقوط كل فلسطين. وهي الرعشة ذاتها في لوحة شموط؛ يقول بها هذا التحفز في وقفة الشاب والعضلات المتوثبة رغم القيود التي تسربل اليدين والرجلين. الخطوة الواسعة التي كأنها لا تعترف بالقيد وتصر على متابعة المسير. الصدر المنفوخ كبرياء والرأس الذي يرفض أن ينحني والذي برفضه هذا يتغلب على قيوده، والشمس المشرقة التي تنير الوجه فكأنها تهزأ بالواقع وتنبئ بتغييره. وقد تماهى النص بالقصة حتى لجهة الصفات الجسدية للبطلين، فصاحب العروس: رجل طويل جدا،ً صلب جداً، يسيرمحنيا بعض الشئ بكفين مفتوحتين متحفزتين وله عينان تنقبان وجوه الناس كأنهما محراثين عتيقين....كان محاطا بما يشبه الضوء. كان محاطا بشيء يشبه الغبار المضيء كما رسمه فنانو عصر النهضة حول جسد الاله وهو يقدم عونه للفقراء. نظرة ولو عابرة تجعلنا نرى ان ما في صفات بطل اللوحة يطابق ما رسمته كلمات الاقصوصة فهو ايضا يحمل صفات إله يوناني. إله الخصب، ربما، لما في ملامحه من فحولة، او الإله سيزيف الذي حمل صخره قدراً لا مناص للهروب منه رغم كل ما في العملين من تماه، إلا ان المتعة التي يحدثها احدهما عند التلقي لا تغني عن الاخر ولا تلغيه، فان كان النص متعة للخيال فاللوحة متعة للعين ودعوة للخيال ليحلق ويستمتع وينسج على هواه الف معنى ومعنى تابعوا معى |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 19 | |
|
|
ما تبقى لكم" و "هذا ما بقي"
![]() رغم تقارب العنوان في كلا الرواية واللوحة إلا ان كل منهما تلتزم برؤية مختلفة. اقرأ في اللوحة، وهو اجتهاد شخصي بحت، قد يخطى وقد يصيب، ملاح غير واضحة، لا تقول صراحة بالغضب او الحياد او الحيرة ورغم ان نظرة العينين وإطباق الشفتين الى الداخل تحيل الى غضب مبهم، ولكنه ليس الغضب الفاعل، فهو إن وجد يبقى غضباً هجيناً، لم يتفلتَ بعد من مرحلة الذهول والانتظار. قد توحي الشفتان المزموتان عزما ما ولكنه عزم غير واضح، فقد غابت عن اللوحة دلائل العزم واتخاذ القرار كأن تكون العينين تتجهان بنظرتهما الى البعيد, أو انحناء الجسم الى الامام او اظهار توتر في وضع الذراعين يشي بالانفعال. أما أن تكون اليدان مضموتين على الشكل الذي هما عليه فانما هو ايحاء بالرضوخ والطاعة لذا تراني أقرأ في اللوحة مجرد عرض حالة، تسجيل موقف، ولك كمتلقي ان تستشف ما وراء هذا الموقف، فخلفية اللوحة تعرض الخسارات ومقدمها يعرض "ما تبقى" هذا الوجه المفتوح على كل الاحتمالات التي لم يشأ الفنان أن يحصرها بواحدة فترك الخيار للمستقبل ليقول كلمته. وهذا برأي المتواضع، إعلاء لقيمة اللوحة الفنية، فهي لا تفرض نفسها ورؤية صاحبها، ولا تتنصب واعظة مبشرة ، ولا هي داعية في المحافل الساسية. هي حسب مقولات النقد الادبي، لوحة مفتوحة النهايات، وسؤالها يحتمل عدة اجابات. هي حالة فنية راقية تطلق العنان للذهن ليس فقط في طرح الاسئلة بل في الاجابة عنها أيضاً أما حامد، بطل كنفاني في "ما تبقى لكم"، فقد صهرته المرارة، أوصلته الخسارات (خسارة يافا وامه وابيه وشرف اخته) الى حزم امره بعد طول تردد. فأخذ قراره برفض اللجوء والمنفى المتمثلين بالمخيم والتوجه نحو الوطن، جاهزاً لكل ما يستلزمه هذا التوجه من تضحيات. ولأن مجال النص أوسع من مجال اللوحة فقد تمكن الكاتب ان يرسم لحامد شخصية متطورة يزيد عليها او ينقص منها تطور الحدث. فنتعَّرف على حامد الضعيف العاجز طفلاً والغاضب الناقم على عجزه يافعا،ً ثم الشاب الذي انضجته المأساة فعرف طريق خلاصه: واخذ يغوص في الليل مثل كرة من خيوط الصوف مربوط اولها الى بيته في غزة، طوال ستة عشر عاما لفوا فوقه خيطان الصوف حتى تحول الى كرة وهو الان يفكها تاركا نفسه يتدحرج في الليل. ثم نراه خاشعاً أمام خطورة الخطوة التي اتخذها "وقف فجأة. نظر الى السماء فجأة ثم الى ساعته وعرفت الصحراء أنه يفكر مثلهم كلهم . . . ولكنه مثلهم كلهم خاف من الانبساط الى ما لا نهاية . . . ثم نراه يتخطى هذه الرهبة فيسير فجأة، شاباً كما كان دائما مملوءاً بالغيظ والاختناق والحزن. الى ان ينتهي ممتلئاً ثقة بالنفس عند اول مواجهة له مع العدو فقد كشفت له هذه المواجهة مكامن القوة التي كانت غائبة عنه: "كنت مسلحاً بقدرتي على مفاجأته فقط ....وفي اللحظة التي امسكت بها عضديه بكفي وانا اضغط جسدي فوقه، تيقنت انني اقوى منه". الى أن انتهى وقد وضحت رؤيته ووثقت خطوته وصار بوسعه ان ينظر مباشرة الى قرص الشمس معلقا على سطح الافق أرض البرتقال الحزين وأوديسة الشتات (الى المجهول) ![]() في هذه اللوحة التي تحمل عنوان "إلى المجهول" وقصة "أرض البرتقال الحزين" تكامل لا يخفى على عين. فالنظرات الذاهلة التي ترتسم في عيون الطفلين اللذين على يسار الرسم، ليس إلا رسم بالالوان لما قالته الرواية بالكلمات: مجرد أن أفكر في أنني سأقضي الليل على الرصيف كان يستثير في نفسي شتى المخاوف . . . ولكنه خوف قاسٍ جاف. . . لم يكن أحد على استعداد لان يشفق علي. . . لم أكن استطيع ان اجد بشراً ألتجئ اليه. . . وأن نظرة والدك الصامتة تلقي رعباً جديداً في صدري والبرتقالة في يد أمك تبعث في رأسي النار. نظرة التيه والقلق وحشود الناس هي ذاتها والامهات الملتاعات وحراس الحدود الذين عبر عنهم كنفاني بجيش الانقاذ، هم نفسهم في مؤخرة اللوحة بثيابهم السود ورماحهم المرفوعة في وجه الذاهلين، يحاصرونهم من وراء وأمام ليسدوا طريق الرجوع على من اراده وتوجيه الذاهلين الذين اخذتهم المفاجأة الى حيث يراد لهم التوجه. إلا ان لوحة شموط تفترق عن قصة كنفاني في ان هذه الاخيرة جعل الاب ينهار ويفكر بقتل نفسه وابنائه، فيما جعله شموط السند واليد القوية التي تحضن وتجمع، فحركة الاصابع فوق كتفي الولدين تكاد تنغرس فيهما لدرئ ما يمكن ان يحدثه الشتات من تمزق وفرقة وضياع. ورغم ما في قسمات هذا الاب من اسى وهرم (الاكتاف المحنية والعينين الغائرتين والفمم المزموم) إلا انه يصر ولا يفرط ويستمر في لعب دوره الابوي الذي اوكلته اليه الطبيعة، دور الحامي والمؤازر ودارئ الخطر. وفي حين تغرق "أرض البرتقال الحزين" في الغيبة والجنون فتنتهي والاب يرى خلاصه باشهار مسدس يريد ان يطلقه على نفسه واولاده، يضيئ لوحة شموط خلفية بيضاء رمز التفاؤل والامل بالمستقبل رغم كل السواد الذي يحيطها ما يلفت في رسومات شموط اصراره على ابقاء المرأة في دورها التقليدي، فهي جميلة دائما في ملمحها وفي قدها. قل أن نرى امراة سمينة او قبيحة. وهي في معظم ما رسم، كي لا أقول كله، إما اماً أو حبيبة او جزءاً من حالة فولكلورية. لقد بحثت طويلا عن امرأة كأم السعد المراة التي تشققت يديها من العمل في تنظيف بيوت الاغنياء، التي تلحق بابنها الى المعركة، أو التي تشارك في المعركة على قدر طاقتها، ولكني لم اجدها. كما أنني بحثت عن "سعاد"، بطلة برقوق نيسان، الرفيقة الملتزمة، المناضلة الندية التي لا يقل ولا يتميز دورها عن دور الرجل فلم ار لها إلا رؤيا ضبابية كأن نستشف بعض تلك الملامح في لوحة "رنده" أو "وجه فلسطيني" ![]() والجدير بالقول ان تماهي الاعمال الفنية لا يغمط اي من هذه الاعمال حقها ولا يضيع خصوصيتها وأن مقالتي هذه لا تنتصر لعمل على آخر بل تهدف الى لفت الانتباه الى شيء جميل في ثقافتنا الجمعية. فنحن، الفلسطينيين، مهما باعدت بيننا المسافات والاعمار والاجناس الادبية وربما حتى الخلافات العقائدية يظل يجمعنا هم أساسي ورؤية واحدة. ورغم ذلك فنحن لسنا نسخاً كربونية، بل لكل عمل فني عندنا رؤيته وخصوصيته ولا يعيبه ان تماهى او تشابه مع أي عمل آخر ويبقى اسماعيل شموط الفنان التشكيلي الكبير في فنه، وربما الرائد أيضاً، الذي نذرموهبته وصحته الجسدية في سبيل قضيته وقضية شعبه وما هذه المقالة الا تحية احترام وتقدير في ذكرى رحيله الذي يعد خسارة للفن والثقافتين العربية والعالمية ونلتقى بالغد ان شاء الله مع دراسة أدبية - 3 - و أترككم فى رعاية الله وحفظه |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 20 | |
|
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
27 / 02 / 2008 دراسة أدبية - 3 - الهم "الأنثوي" في الأدب الرجالي الحداثي... بقلم الكاتبة: د. صالحة رحوتي يكاد الناظر إلى مضامين الأدب الرجالي الحداثي، و المتمعن في ثنايا أنساقه و أجناسه أن يجزم أن المحور الأساس للإبداعات في إطاره هو الحديث عن المرأة... ويكاد يجزم أيضا ـ لولا تلك المعرفة سابقة له بالواقع العربي ـ أن الأديب الحداثي هو ذاك الرجل الاستثناء المُمتِّع بامتياز للمرأة بحقوقها، و الذاد عنها ضد عوادي التقاليد المجحفة و تداعياتها المركسة لها في وهدة التشييء، و كذا تلك المختزلة لها في الجسد يُسوَّق و يُنادى عليه في أروقة نخاسة الواقع المعاصر. فباستقراء بسيط للأبعاد وللخصائص المضامينية لجل ما ينتج في إطار هذا الصنف من الأدب من إبداعات رجالية سيُتأكد من هذا المنحى، و تُبرز الأدلة، و تُحَصَّل البراهين. فما جل ذلك الأدب الرجالي الحداثي إلا يدور في دائرة ضيقة لا تتعدى محاورها: 1 - التصوير لحالات إغراق في حب وغرام... وما يصاحبها تلك الحالات من سهاد وتحرق أكباد من جراء الجفاء والصد والهجران!!!!! إذ هو الأديب في بعض الأحيان الشيخ واصطبغ الرأس منه ببياض ولازال المفرد للحب لا يكتب إلا عنه وله... ومراهقة مستدامة تبدو الناتئة من نتاجاته تلك المتضوعة بآهات العشق و بأحاديث الهيام.. 2 - التعبير عن المشاعر العاطفية الحالمة المُعلية من قدر المرأة المحبوبة حد العبادة والتقديس وحتى حد الهلوسة والهذيان... مع الإغراق في النهل من معجم مترع بالوثني و بالأساطيري وحتى بالعجائبي حد النخاع... دخان وأبخرة وتعاويذ وأصنام وآلهة وأبطال ميثولوجيا وحكايات خرافية ومعابد وأصنام... 3 - الكتابة عن الحبيبة أو الخليلة وإفرادهما ـ تقريبا ـ بالتطرق للوشائج الرابطة معهما، وكذا إقصاء باقي العلاقات الأخرى مع كل الموجودين في المجتمع، وحتى مع النساء الأخريات، أولائك اللواتي لا يمكن تجاهل كونهن من أساسيات النسيج الاجتماعي المؤثر في الواقع المحيط. 4 - الحديث عن وحول حب جسدي، ويمتزج فيه الوصف لتضاريس الجسد المعشوق مع أحاسيس ومشاعر اللذة الحسية، وترتفع تلك الجرعة من الجنس الرخيص حتى تصل إلى ما يسمى ب"الأدب الإيروتيكي " وذلك حسب "جرعة الحداثة " الكامنة في فكر الأديب. 5 - الرصد لحالات تهتك و فساد أخلاقيات من نساء ما، وإسقاط صفة البراءة على تصرفاتهن الماجنة، و كذا إلباسهن لبوس الضحايا المتعرضات لقهر المجتمع و العمل على تبرير سلوكياتهن، ثم و القول بتأديتهن و هن المحترفات أو الهاويات للعهر ل"خدمات اجتماعية" لا استغناء للمجتمعات "الحداثية" المعاصرة عنها. 6 ـ الانتقاص من قدر العلاقات الزوجية والاستخفاف بها، ورسمها على أنها السلاسل والأغلال المقيدة إلى شخص الزوجة تلك المتشنجة البشعة البدينة المثيرة للمشاكل والمفتعلة للأزمات...و.. و.. و... و كل النعوت الواسمة لها بما يُنفر منها و يدفع إلى ازدراءها...ثم وهي بالخصوص تلك المانعة من التحليق في سماء الهوى... و المُركسة في وهدة الواقع، و أيضا تلك الصادة عن الانطلاق من عقال المسؤوليات الأسرية الممجوجة الكريهة إلى النفس و"المُقزِّمة" للقدرات على الإبداع... و هكذا فإن موضوع العلاقات العاطفية و الجسدية مع المرأة لا يكاد يُتجاوز إلا بقدر يسير فيما ينتجه أولائك الأدباء، وذلك بالرغم من أنهم لا يقومون في الأغلب الساحق بأي مجهود من أجل تحسين فعلي حقيقي على أرض الواقع للعلاقات مع ذلك المخلوق الذي ما يفتأون يندلقون على أعتابه، وكذا يتهافتون على تقديسه، و يتنافسون من أجل إتقان التغني بجماله و تمني القرب منه و وصاله... فهم من أكثر الممارسين للعلاقات المفتوحة هم الأدباء الحداثيون لخلفية إيديولوجية معينة تحكمهم!!! مع ما تحمله من ظلم للنساء تلك العلاقات، سواء المعبوث بهن كخليلات، أو المُستَهتر و المُستَخَف بهن كزوجات مخدوعات... فبالتغلغل ـ من أجل مزيد إطلاع ـ في الواقع المحيط بهم نراهم لا يُنيلون حتى تلكم الخليلات أو الحبيبات ما يخاطبونهن بها في إبداعاتهم من رفع قيمة ومن لطف ومن تكريم ومن تبجيل وحتى تقديس... إذ وهم المنشدون والمجعجعون حول ذلك الحب العذري ـ الفاتك بالقلب والمشظي لأعماق الذات ـ لا يؤمنون بوجوده في الواقع أصلا، وذلك للمعرفة لهم عميقة بالفضاءات التي ينتشي فيها التواجد المختلط للنساء بالرجال، وللإدارك لهم واسع بالتغيرات طالت المجتمع بسبب طغيان المادة وانحسار القيم الروحية المؤثرة في مسار العلاقات بين الناس... فهم الواقعيون في علاقاتهم معهن، و يعاملونهن بما يليق بهن كرقيق داعرات يقبلن العلاقات المفتوحة تلك المشينة و المُذلة للمرأة، إذ هذا ما هو كامن في حنايا عقولهم، و راسخ في أغوار أذهانهم، إذ يبقون السابحون في لجة التقاليد التي تجعل منهم المؤمنين بأن لهم الحق كرجال أن يمارسوا ما يريدون من انفلاتات، و أن يرتكبوا ما يرضونه من انحرافات، ثم و يكونوا هم الموفوري الكرامة، و المرفوعي الرؤوس...و حتى حراس عفة نساء حريمهم، اللواتي لا يمكن أبدا أن يبقين الكريمات ـ حسب اعتقادهم الراسخ ـ و هن المنحرفات أخلاقيا. تابعوا معى |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 21 | |
|
|
ثم وتجدهم في حياتهم الخاصة الكارهين ـ في الأغلب الساحق ـ للقيام بتلك الواجبات الأسرية المترتبة حين "تورطهم" في تكوين أسر، يعتبرونها الرماد كريه يهاجم جذوة الإبداع فتخبو، و تبعا لذلك هم المتكالبون على كل ما يمكن أن ينسيهم الإحساس بتلك المسؤوليات من مذهبات للعقول... خمور مسكرات و حتى مخدرات... ظنا منهم أن ممارسة الغياب المقصود مدعاة إلى ازدياد وهج و ألق ذلك الإبداع، و حتى مجلبة للإلهام يوحي بما يُنتج و يُصاغ في قوالب الأجناس الأدبية.
فأين هي حقوق المرأة المتغنى حولها و بها وعليها والحال هذه من جور يطالها، و من انتقاص لإنسانيتها، ومن تهميش لكيانها ؟ أين حقوقها كزوجة لها الحق في أن تعيش مع زوج حاضر فعلا جسدا و فكرا و يتحمل معها عبء المسؤوليات المشتركة؟؟ وأين حقوقها كابنة ـ امرأة المستقبل ـ في أن تحظى بالوسط الأسري الهانئ السعيد يحتضنها وترعرع فيه؟؟؟ ثم أين مكانتها كإنسان... كامرأة يحسن التعامل معها بما يرفع من شأن وعيها وينتشلها من الرذيلة حتى إن انحشرت طواعية في أتونها لجهل معشش فيها؟؟ وأين الدور الموجه من المثقف لها وهو ذاك الأديب يمجد امتهان العهر من قبلها، ويدفعها إلى مزيد متاجرة بالجسد حتى يتحصل له اليسر في اقتناص ما يشاء و يرضى من اللذة و المتعة دونما تبعات و لا حساب... ازدواجية و تناقض مريع، وإبداعاتهم هم الحداثيون تكاد تتفجر الأنساق منها بالتصريحات مدبجة، وبالتلميحات مضمنة، دفاعا عن المرأة ضد ازدواجية الرجل العربي الظالم الغاشم، ذلك المتخلف المحكوم بالموروث الضارب في عمق التاريخ... فوضى فكرية ترابط فيهم...ثم وهي كل الفوضى الاجتماعية تكون السائدة في الأغلب حولهم وهم غير المبالين والسائرين قدما "المبحرين" في "عوالم الإبداع".... وهي "البوهيمية" السبب وحتى الهدف ـ كما في الغرب القبلة و كما يقولون ـ ويحاول الأديب الحداثي أن يبدو المصطبغة بها كل أبعاد حياته، لا مبالاة وترك للحبل على الغارب...و اصطناع قناع يوحي بالثقافة تجوس خلاله... ثم والمظهر الخارجي لا يسلم حتى هو في الكثير من الأحيان من بصماته ذلك التوجه الطارئ المستورد الطارد لشذرات من الهوية لربما تبقى الصامدة المرابطة فيه...شعر منكوش...وغليون... ومظاهر كثيرة "حداثية" أخرى... وقد يقال أن العبرة بالجوهر لا بالمظهر، و للأديب أن يختار ما يبدو بين الناس به كيفما يشاء...و هنا يلح سؤال و يطرح نفسه بالضبط حول ذاك الجوهر: لماذا تكريس القسط الأكبر من الإبداع الأدبي الرجالي الحداثي ـ مرآة الذات و أداة الغوص في أرجاءها ـ من أجل تصوير علاقات وشخصيات وعواطف غير موجودة ولا كائنة في الواقع أو تبدو المستحيلة الكينونة حتى؟؟؟ أهو ذلك العربي الجاهلي القابع في عمق التاريخ: ـ التائه بين كثبان الرمل لا متناهية... ـ الغارق في لجة السُكر متواتر... والمنتشي بالقاني انثال من جراح من أغار عليهم بالأمس من رجالات القبائل... ـ والمتغني بالحب عذري مستحيل... قد انتشت منه الروح و عادت لتسكن أجساد أولائك الحداثيين من المبدعين في وقتنا المعاصر لينفث عن طريق أقلامهم ما توحي به إليه شياطين الشعر و حتى النثر؟ على فرق أنها إيحاءات تلك الشياطين قد أصابتها لوثة الحداثة من هذا الزمن! و توحي في الأغلب بنصوص تنضح حبا حسيا لا عذريا و يغوص بين ثنيات كل تضاريس الأجساد... أهو المبدع العربي انتكس في غيابات الماضي السحيق يبحث عن هوية لما ينتجه، فانبرى يغوص عميقا لم يتوقف إلا في المحطة قيل له أنه كان له فيها سبق الإبداع، و كان له فيها الباع طويلا في نسج أنساق الكلمات؟؟؟ أ فعل ذلك ـ وهو "المثقف" ـ حتى دونما طرح سؤال حول حقيقة ما كان عليه العقل العربي آنذاك في ذاك الزمن بعيد؟؟؟ كان ما ينتج إلا قولا !و قد اعتمد على الغير في كل شأنه...هجاء و مديح و وصف... و بالأخص غزل...تشبيب...هيام ووله بحبيبات هن الكمال ينحت منه لهن الصور ويعبدها، ثم وهو يسوم المرأة خسفا وعليها يمطر شآبيب القهر و أمطار الطغيان. تُورَّث كمتاع و تُوؤد و تباع وتشترى ويُمتهن منها الجسد بالإرغام على العهر... كلمات كان إذا يصدح بها و يأتيه صداها من عمق الصحراء...و ما تُصور إلا وهما و خيالات فلا تغني عنه شيئا، بل و تُضيعه و هو الضائع أصلا بين المفاوز لا يملك فيها حتى السير و هو الآمن المطمئن من مكامن و غدر المحتلين الأعداء... مُترصَّد الخطوات كان من طرف روم و فرس يقضمون الأرض التي يمشي عليها... يسوسونه كانوا... و يحيطون به من كل جانب لا يعرف إلا متابعة الترحال بحثا عن كلإ لأنعامه و عن إلهام و عن بوادر شعر جديد يتخطفه ـ و هو المستمرئ المستسلم ـ من واقعه ضيق مر و يرمي به في عالم خيال مترامي الأطراف شاسع بعيد... وهو الحال الآن كما كان عليه آنذاك في ذاك الزمن القديم... ـ أوطان مستباحة تسحل في ذيل القافلة... ـ و"أدب" وََسْنان ذو هلوسة و غموض... ـ و "إبداع" ولهان راكع بين يدي حبيبات مؤلهات مقدسات مفترضات...و ينضح بالأنشطة من الجسد ممارسة مع خليلات فعليات... و الواقع متردي منخور...و الهموم متفاقمة في فضاءات الأمة، و تصرخ أن ها أنذا أتأجج و فمن ذا يوصلني إلى عقول قد تصيبها الرجة تستيقظ...و تستفيق... أدب ما يُعنى إلا بالنسق كما يقول...و حتى التعابير منه أضحت الضحلة الكليلة و لا جمالية فيها...أدب قيل عنه الحداثي...و ما له من دور أداه و يؤديه في تحديث الفكر ورفع وزر أدران الماضي المتردي عن كاهله المكدود... وليد للحداثة... و اقتضى منه عجلها المعبود أن يتبرأ من الهوية حجر العثرة حتى يُتقن التعبد في محرابها...إذ الانتماء ـ كما جاء في المزامير مدونة ـ يفسد طهر المريد يُراد منه أن يكون "الحر" من كل ربق التابع ـ فقط ـ للتعاليم مقدسة من سدنتها المنظرين لها... ثم و هي المفاهيم ابتكرت... "الإنسانية" و "الأممية" و"الكونية"...و هلم جرا...ولابد للأديب أن يتأبطها حين الرغبة في الترحال فيها باحثا عن شرارة تنقدح فيه فتُتوج بوهج الإبداع... لكن و بالرغم من هذا الزخم من "القيم"و "المبادئ" التي تبدو السامية لا أثر في الإبداعات إلا للأجساد توصف... و للأنثى ينادى عليها في سوق المتعة تباع هي و العواطف نسجت حواليها للقارئ متعطش لمزيد من جنس و من"حب" رخيص في زمن الإباحية طغت و التفلت الأخلاقي مريع. وطبعا لا وطن إلا في النزر اليسير... ولا هما للأمة موجود بين ثنيات الإبداع... ولا حتى هموم الفرد الإنسان سوى هم النصف الأسفل منه، وذلك المرتبط بالقلب ميت و لا يشعر إلا بالحب للأنثى و مُنكِر لكل أنواع الحب الأخرى... ولا شيء يمكن أن يحركه و لا حتى المآسي متناسلة تحيط به و تقرع الأجراس معلنة عنها... جهل... جوع... خوف...و دماء تنتثر منها القطرات في كل مساحات الوطن الراتع في حقول الخزي ووهدات الخذلان... تيه فكرىجامح...و الأسئلة تتناسل استجلبت هي أيضا و ما من حاجة كانت إليها... والأجوبة هنالك على الرف تنتظر من يسأل عنها ليفعلها... لكنه ذاك التيه مطلوب... بل و مأمور بامتطاء الصهوة منه حتى لا يبقى للمرافئ من جوانب تبدو...تحث حين ظهور على الرسو فيها تلك المرافئ...فيحدث فهم...و كذا الرغبة جارفة في حضن استقرار... ولعل الحنين إلى ذاك "الألق" كان للكلمات من العرب في ذاك الماضي ـ كما قيل لهم ـ من شجع على المتح من نفس المعجم...صهباء...و نساء..و...و...و فروسية عشواء... إذ اعتُقد أن ذاك "الألق" سينثال مرة أخرى كما كان، و سيؤوب لهم ما كانوا عليه من فخار و من كبرياء النفس و العزة...و لا يعلمون أنه كان الوهم فقط...إذ الحال كان ـ كما صور من قبل ـ طوفان ضلال و لا من بوصلة تهدي و لا نبراس منير... دوران في الحلقات مفرغة و تعمل على إفراغ عقول أولائك الأدباء... والحال إن استمر أو استمرئ لن يثمر للمرأة عدلا و لا حقوقا و لا رفعة تطالها... نعم هي الضحية.. لكن لا تحتاج: ـ لمن يتنافس في الوصف المبالغ فيه للشكل الخارجي ذلك السطحي المزيف منها.... ـ و لا للذي يتكالب من أجل حشد أساليب اللغة ليصور بها أنشطة ذاك الجسد العاري نُصحت بتعريه خدمة لمصالح شتى... ـ و لا إلى من يتغنى بالكلمات مترعة بمثالية لا تتوفر في الحقيقة فيها... ـ و لا إلى الأنساق دموع كاذبة للقهر ينتج من جراء الهجر المقترف من قبلها... ـ و لا إلى الأحرف آهات من الأكباد تتحرق لوعة للهيام متفاقم بها... لكنها تحتاج لأدب متسامق يصور ذاك الجوهر كامن فيها...و كذا يحسن تسليط الضوء على الإشكاليات كائنة و حقيقية، تلك المزمنة المكبلة و المانعة من انطلاق يليق بها كالإنسان بشقيه مكرم، و ذلك للقيام بواجباتها و بمسؤولياتها تجاه نفسها و تجاه كل المحيطين بها... الأمل إذا في أن يستفيق أولائك الأدباء هم القدوة...فما من معركة تُحسم بين صهوات الحب و تحت ظلال الأجساد...و المعركة هي ضد الجهل أضحى أصيلا فينا...و هم المعول عليهم في ضرب رقاب منه ذاك الجهل تعددت و اشرأبت زمن الغفلة تلك الرقاب....... وسننتقل مع الكاتبة صالحة الى موضوع آخر بعنوان الهم الجسدي في الأدب النسائي الحداثي تابعوا معى |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 22 | |
|
|
الهم الجسدي في الأدب النسائي الحداثي
بقلم الكاتبة: د. صالحة رحوتي مقدمة الإسلام حرر الإنسان كله، وما عمل على تكريس الفصل المقيت بين مكوناه، إذ اعتبره مزيجا من حفنة من طين ومن نفخة علوية، فإن اعتنى ذلك المخلوق بالجزء الطيني فقط واحتفى به وبمتطلباته ارتكس وانغمس في الطين، وإن زاوج معه الاهتمام بالجزء الروحي أيضا، اعتلى وسما وانجذب من وهدة التردي والاندحار. وإيثار الجسد بالاهتمام كله في أي مجال كان سواء الأدبي أو غيره مفسدة وتضييع لحق الإنسان في التمتع بإنسانية تكرمه وترفعه، فالحيوانات إن استجابت لنداء الجسد المجرد وانساقت مع دعواته فإنها المسيرة في ذلك، وهذا مكمن الفرق مع الإنسان، ذلك المميز بالعقل المُقَيِِّد للغرائز المُسيِّر لها وفق ما يخدم حاجات روحه ونفسه و مجتمعه و ووطنه، و كذا العالم كله الذي هو مكلف بحسن الاستخلاف فيه. ونظرا لتغييب مثل هذه القناعات الداعية إلى عدم إفراد الجسد بالاهتمام ـ و كذا اعتباره فقط رافدا يجب التعامل معه بما يجب مما ورد في مبادئ الدين ـ نرى أن انحرافات شتى بدت واضحة المعالم في كل الميادين و المجالات... ولم يُغمط المجال الإبداعي الأدبي حقه من هذه الظاهرة، إذ اجتاح الحديث عن الأجساد جل مضامين الإبداعات الأدبية بصفة عامة، و خاصة منها تلك التي نسجت خيوطها المبدعات من النساء. فالجسد حاضر في كل منعطف، و مُحتفى به في كل ركن...و مُطالَب بتمتيعه بأقصى درجات الحريات في جل الأنساق من الكلمات... إنها المعادلات أضحت الثابتة و من قبيل المتفق عليه لديهن هن "المثقفات" الحداثيات النسوانيات، وهي كذلك المفاهيم الراسخة و أصبحت غير القابلة للتجاوز عندهن إلا تحت طائلة الوسم بالرجعية و بتكريس استحسان استعباد النساء... * ـ البيت = السجن. * ـ الزوج = تبلد الحس والبرود العاطفي. * ـ الحياة الزوجية = القيود اللامرئية الموغلة بالمرأة في الإحباط و الضياع. * ـ الجسد = الجوع الجنسي المتواتر غير المشبع بفعل الضغوط النفسية الناتجة عن التقاليد والدين و الزواج... * ـ الدين = الأغلال و الحيف...وأيضا شتى صنوف القهر المبيحة لكبح حرية الجسد، و الداعية لعدم تمتيعه و الإمتاع به، و المانعة من حرية التعامل به و معه. وهكذا...هلم جرا ثم وهن دائما على نفس المنوال ينسجن...إذ: * ـ إنه الحرمان الجسدي ذلك المتغنى به... المصور بعناية، والمشوب برثائيات للجسد الوَلِهِ إلى الإشباع و إلى الارتواء... * ـ وإنها المعاناة النفسية الناتجة عن ذلك لدى المرأة في كل الطبقات و كل الفئات... * ـ و إنها الدعوة إلى تخطي الحدود المرسومة، وإلى تحدي المتفق عليه...و إلى تجاهل الأحكام المسبقة و المحاكمات المجتمعية في سبيل تحقيق حقوق ذلك الجسد الظمآن المتشظي بفعل الحرمان... * ـ و إنه التحفيز على الأخذ بالمباهج المتاحة لذلك الجسد الآيل إلى ترد، و من ثم زوال...و ذلك قبل فوات الأوان... * ـ و إنه الجهر بالدعوة إلى ممارسة ما يمارسه الرجل من "حريات" في هذا المجال و هو "مضمون" الشرف "موفور" الكرامة...غير محاكم من طرف التقاليد و الأعراف... هذا هو المعبر عنه فقط ـ أو تقريبا ـ في كل النتاجات الإبداعية النسائية الحداثية... ويُدبَّج و يُنمق الكل في لوحات تتكرر بشكل لا متناهي، و النتيجة صور نمطية تتكرر للمرأة المقصاة من تحرير الجسد، و من الاستمتاع بكل قدراته و إمكانياته و مكوناته... وتَستخرِجُ تلك الصور المتناسلة أسئلة تفرض نفسها، بل و تلح في طلب الجواب، وذلك انطلاقا من أن تكريس الأديبات النسوانيات لجزء غير بسيط من إنتاجهن الأدبي للحديث حول كل ما يتعلق بالجسد، و برغباته... و بما يحيط به... و ما هو كائن حوله... لا بد ونابع من وجود حيثيات و أسباب معينة لابد أن منها: 1 ـ تداعيات وتأثير نمط الحياة الخاصة بهن هن المبدعات. 2 ـ الرغبة في ممارسة حرية التصوير و التعبير في الإبداع الأدبي كما تريده المدرسة الأدبية الحداثية. 3 ـ ركوب صهوة التحدي و الإقتداء بالأديب المبدع الرجل. 4 ـ الرغبة في إرضاء الغرب لنيل الحظوة لديه. هذه على سبيل التمثيل لا الحصر بعض الأسباب، إذ لعل هنالك أخرى...و هذه أيضا محاولة للحديث حول هذا البعض المذكور في ما يلي: 1 ـ تداعيات وتأثير نمط الحياة الخاصة: إذ يبدو و كأن مؤثرات ما نابعة من الوضعية الأسرية و العائلية للأديبات تتداخل وتوجه مسار الإبداع المنتج من لدنهن...و ذلك من قبيل: أ ـ الحرمان من حياة زوجية مستقرة مشبعة: و الذي قد يكون تأتى من أسباب شتى منها * ـ استمرار العزوبة: ـ للعزوف صدر منهن عمدا عن الزواج في زمن ما...و ذلك تبعا للقناعات الإيديولوجية التقدمية و الاشتراكية كانت سائدة في الزمن الماضي، أو تلك الحداثية المنتشرة الآن بعد انهيار محراب المعسكر الشرقي، و ذلك انطلاقا من الحمولة الثقافية المواكبة للزواج كمكبل مقيد للمرأة في تلك الإيديولوجيات. ـ أو للعنوسة الطارئة عليهن لأسباب اجتماعية أو ثقافية أو حتى شكلية مظهرية ما... * ـ فقدان الزوج: سواء: ـ بالطلاق نظرا لعدم التوفق في الاستمرار في المؤسسة الزوجية. ـ أو بوفاته ذلك الزوج. ب ـ الرتابة و الملل في الحياة الزوجية: هذه المظاهر التي تتسلل قد تدريجيا إلى الحياة الخاصة لأولئك المبدعات، التي تتحول بفعل الزمن إلى تباعد و تنافر بين الشريكين، و بالتالي إلى منجم للكآبة و التشاؤم، و تنحو بهن إلى تصوير الحلم بتحرير العلاقات الجسدية كحق مشروع للتخلص من أغلال الحرمان حتى دونما اعتبار للأخلاق... ج ـ انعدام القناعات الدينية: خاصة تلك التي تدعو إلى اعتبار الحياة الزوجية مؤسسة عبادية تتمحور حول إثبات القدرة على التعايش مع الشريك، و تنبني على الصبر و التحمل و تفهم ذلك الآخر و قبول هناته و ضعفه، كما تعتمد على الاستمتاع بمحاسن ذلك الآخر و بخصاله الطيبة، إذ هي تمظهرات الحياة كلها العبادة... و العبادة تمكن من الأجر، والأجر لا يكون إلا على قدر تجاهل المشقة و تخطي الصعاب. د ـ انعدام القيم و المبادئ الدينية الضابطة للاستقامة الأسرية: أي تلك المانعة من الانحراف الخلقي للأزواج، تلك الصادة لهم عن الخروج من أجل اصطياد المتعة الحرام التي تلهي و تمنع من الإحصان و الإعفاف المتبادل بين الزوجين. فعدم الابتعاد عن المسكرات، و عدم تفادي الفضاءات المفتوحة المختلطة الماجنة، تساهم في التفلت و الانحلال الأسري، ذلك الذي يمارس باسم التحرر و التمدن المعتقد ضرورة تواجده ضمن مبادئ التقدمية و الفكر الحداثي "المتحضر"و الغير رجعي، و المتبع من طرف أولائك المنخرطين في سلك "الثقافة" و "التمدن"و العصرنة". هـ ـ اقتران نسبة من الأديبات النسوانيات بمن ينتمون لنفس الفئة من الأدباء أو ال"الفنانين" والمبدعين: الذين يرون في التحلل الأخلاقي و عدم اعتبار الأخلاق في التعبير الأدبي كما في الحياة الشخصية أسس و أعمدة ضرورية مكونة الصورة النمطية للكاتب أو المبدع الموهوب، ذلك الذي تُراد و تُتطلب منه ـ كما يعتقد هو و أمثاله في التوجه الفكري ـ بوهيمية و خروج عن المألوف و عن العادي، و ثورة على كل الالتزامات الاجتماعية حتى يستكمل شروط الانتماء إلى شريحة المتميزين. هي صفات و سلوكيات معينة خاصة إذا تتبدى و تظهر من هذه الفئة من الأزواج... وتجد فيها حتما كل زوجة بغض النظر عن كونها أديبة مثقفة ـ ما يكفي من العوامل من أجل إعانتها على عدم استمراء العيش في بيت الزوجية، وذلك لأنانية وفردانية تطبع هذا النمط من الأزواج يصعب التواجد معهم في فضاء واحد، بله الحصول على التواصل الشعوري و الإشباع العاطفي ومن ثم الجسدي. و ـ التشبع بمؤثرات عالم الخيال الجامح: وكذلك قلة الجهد المبذول من طرف أولائك المبدعات من أجل المزاوجة المنطقية العقلانية داخل دواليب الفكر لديهن بين اللاواقعية في عالم الأحلام الأدبي المفعم بالحب والوله والغرام، وبين عالم الواقع المعاش الذي يتواتر فيه اليسر مع العثرات. ز ـ التيه والتحليق في العوالم المتعالية الوهمية السردية والشعرية: ذلك الذي يوحي بالازدراء لذلك الشريك المتشبث بالأرض، الغير المبحلق في فضاءات الخيال، و ذلك بالنسبة للمقترنات بغير المنتمين لشريحة المثقفين من المبدعات. ثم سننتقل مع الكاتبة الى الى رقم - 2 - تابعوا معى |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 23 | |
|
|
2 ـ الرغبة في ممارسة حرية التصوير و التعبير في الإبداع الأدبي كما تريده المدرسة الأدبية الحداثية.
وذلك دون خلط بين الإبداع والأخلاق، أي دونما قبول لأي نوع من الوصاية القيمية على ما تريد المبدعة الأديبة تصويره والحديث عنه وإيصاله إلى الناس... فالحديث عن الجسد هو المحور الرئيس لذلك "المسكوت عنه"، ذلك الذي يشكل الهم الأساس الذي ينبغي أن يدور حوله الإبداع الأدبي بالنسبة لهذه الفئة من "المبدعات"!!! فالتعبير الحر عن كل ما يدور في الخلد هو المطلوب، و نقل كل ما يوجد في الواقع دونما حدود ولا موانع ولا ضوابط هو المنهج و المنحى...ذلك الذي لا يقبل تصويبا نابعا من دين، و لا تسديدا ممتوحا من قيم... إذ يُرفع شعار الفن للفن و تُرفض وصاية الأخلاق، ويُشجب تحكيم الفضائل والمكارم، و يُتحجج بالرغبة في نقل الواقع كما هو دونما رتوش ولا تطفيف ولا تبديل للعناصر المكونة له... إذ إنما هو التصوير الحرفي ذلك الإبداع فقط...دونما نقد و لا إبداء رأي و لا تدخل و لا طرح حلول... إذ تجد نفسها هي الأديبة الحداثية ـ انطلاقا من المفاهيم الموجهة لها و المتجدرة في حناياها ـ لا ترغب في أن تقوم بدور الواعظة، و لا الداعية إلى نبذ الانحراف، و لا المنادية بالأوبة إلى تفعيل ما يجب أن يكون!!! فلا محاكمة للبطل المنحرف، و لا تجريم للسالك منحى الابتذال...و خاصة لا نقد للمتاجرة بالجسد... و لا انتقاص ممن حرره من كل ممنوع ذلك الجسد، بل هو ذلك المُنْتصَر له و لرغباته دون هوادة و دون توقف و في كل الظروف و الأحوال، و أيضا في جميع الأماكن و الأزمنة... إذ ترى المبدعة أن القيم تخنق الإبداع، و تحسر الجمالية، و تجعل من النص الإبداعي شذرات مواعظ، و نتف خطب توجيهية ليست إلا!!! إذ عليها أن تتحرر من كل ربق من أجل إحسان التصوير و إتقان التعبير...ثم هو الواقع الذي يملي ما يجب أن يقال و أن يكتب...فما للأديبة إلا أن تنقل بأمانة من أجل تسليط الضوء، و فضح المتواطأ على السكوت عنه و على تجاهل آثاره و تداعياته..و من ثم من أجل رفع الحرج عن الحديث عنه وعن مكوناته و مظاهره، ومن بعد ذلك جعله يكتسي طابع العادي و الطبيعي...و تخليصه من أحكام القيم و الأخلاق و الدين المناهضة له و المدينة لتواجده... وطبعا هو الجسد عماد الإبداع و محور مضامينه...الذي ترى هي المبدعة "المتنورة" أن تحرير الإبداع حوله حتما يؤدي إلى تحريره... و بالتالي إلى تحريرها هي الموسومة بالنقص من طرف الدين و التقاليد. لكن هذا الطرح لا يمكن أن يصمد أمام "المنطق" التَّخَيُري الذي تتبناه الحداثة، و الذي يُحَكَّم بعد ذلك فيما يتعلق بمواضيع أخرى خارجة عن نطاق الجسد، وعن حرية التعبير عنه، و عن احتياجاته و رغباته، و في نفس الميدان...أي ذلك الأدبي... إذ ما القول في نص متفاقم الجمالية لغة وأسلوبا، ويصور ثم و يبرر ضمنيا القيام بتفجير للجسد ـ عملية إرهابية دنيئة ـ أ فتحتسب آنذاك عذوبة اللغة وشاعريتها و جمالها وحدهن، أم أن النص سيحمل عبئ تمرير رسالة عنف مقيت مخرب ما... فكما يجب شجب النص المحمل بالعنف، يجب فعل المماثل بالنسبة للنص المحمل بالانحراف الخلقي، ذلك "العنف القيمي" المبيح للتفلت و لركوب موجات الانحلال و المجون بحجة حرية استعمال المرأة لجسدها كيفما تريد و تشاء... فكلها أدواء و تعصف بصحة و باستقرار المجتمعات. وحتى إذا كان هنالك من حيف تقاليدي منع المرأة من حق جسدي شرعي لها، فليكن التصوير هادفا و نظيفا، و غير موسوم بالسوقية و الانحطاط، وغير مسوق لصور جنسية مشينة لا يبتغى من ورائها سوى إثارة الغرائز و إشعال نار الشهوات... فالنص الأدبي يمكن أن يكون المتميز، و ذلك حتى و لو لم يتحرر من سلطة القيم و من الأخلاق، إذ هو قادر على تصوير الواقع بحذافيره...لكن دون ابتذال، وكذلك دون عرض لوقائع مغرضة يمكن استيعاب مرمى مجملها و ملخصها دونما تفاصيل مثقلة و مغرقة في وحل السلوك، لا يمكن إلا أن تعمل على تطبيع السقوط و التردي و الانحراف. إذ ـ كمثال ـ ما هو الأفضل بالنسبة نص أدبي يتحدث عن الاغتصاب، أهو تصوير اللقطة كلها وبكل التفاصيل "المثيرة"؟ أم الاكتفاء بالتلميح لبقية ما هو معلوم كينونته في فعل الاغتصاب صيانة للمشاعر من التقزز و الصدمة، و للغرائز من الاستثارة والاشتعال؟ و كمحاولة للتفكير حول قضية التحرر الكامل من كل قيد أثناء الفعل الإبداعي، و الذي تتبناه هي الأديبة الحداثية و تراه الحق و الصواب، و من ثم تتوسله من أجل الإغراق في الحديث حوله هو الجسد، أدعوها، هي و كل من يؤمن بضرورة عدم احتساب المضمون عند تقييم جمالية النصوص الأدبية إلى التأمل حول الإبداع في موضوع يعتبر محرما و غير أخلاقي عند من يؤمن نظريا ب"الحداثة":موضوع "المحرقة اليهودية"... إذ أو يمكن لأي كاتب ـ حتى الغربي ـ أن يبدع نصا يفيض جمالية وشعرية، ثم وينفي المحرقة، ثم ويصفق ذلك الغرب الحداثي لإبداعه دونما احتساب للمضمون؟؟؟؟ ثم أو يمكن له ذلك الأديب أن يشيد بالإسلام و يدافع عنه ثم و يُجَوِّد القالب حتى النخاع، ثم و ينال الرضا و الإطناب و المديح منه ذلك الغرب؟؟؟ لا شك وأن الغرب الحداثي يُحَكِّم إيديولوجيته و الفكر السائد فيه من كل المضامين الواردة في كل النصوص الأدبية، و ذلك قبل إبداء الرأي فيها هي الأنساق المستعملة في الأجناس الأدبية الحاملة لتلك المضامين. وما أجاز من نصوص إبداعية للمسلمين، و كال لها المديح، بل و توجها بالجوائز، إلا من بعد ما تضمنت قدحا في الإسلام و أهله، و تجريحا له و لهم، وإكبارا له ـ هو القبلة الثقافية الفكرية ـ و لقيمه و مبادئه!!!و ذلك رغم تردي القالب و هزالة الجمالية وانحسار الجودة. هو المضمون إذا ذلك المعتبر حتى عندهم!!! وهي الكذبة إذا عدم إقحام المضمون حين تقييم النص عند سدنة الحداثة الذين اقتبست منهم تلك المبدعةََََ!! وهو الهراء أيضا عدم السماح بتدخل القيم والأخلاق عند مبتكري عجل الحداثة ومؤلهيه!! فالنص الأدبي المصور للقطات الجنس الرخيص و المعبر عن حاجيات الجسد الآبق المنحرف لا يمكن أبدا أن يتسم بالجمالية مهما جملت عباراته و نُقِّح أسلوبه، و ذلك لقبح المعاني الواردة فيه، تلك الداعية إلى نشر الفوضى و العبثية، و تلك المؤدية إلى القضاء على الاستقرار الاجتماعي الرهين بتواجد القيم و المبادئ الربانية الممتوحة من تعاليم الدين. 3 ـ ركوب صهوة التحدي والاقتداء بالأديب المبدع الرجل: هو الفكر الحداثي طبعا الذي دعاها هي الأديبة ـ كما سلف الذكر ـ إلى التحرر من كل قيد أثناء الفعل الإبداعي...و هو الذي سوغ لها أن تطرق ما تريد و ترضى من مواضيع ـ و بخاصة موضوعها المفضل المتمحور حول الجسد ـ وذلك دون الاهتمام بردود الفعل من الجميع... لكنها أيضا تلك الرغبة في اقتفاء أثر الرجل المبدع في هذا المجال الموجودة، بل والملحة المؤثرة... فالقضية تكمن في أن المرأة ـ التي حرمت لعصور بفعل التقاليد المجحفة في حق الرجل و المرأة على السواء ـ رامت الإقتداء بذلك الرجل الذي سبقها إلى ميدان الأدب و الإبداع الأدبي، فسارت و تسير وراءه خطوة بخطوة، معتبرة أن التحدي و كسب الرهان يكمن في أن تفعل هي أيضا كل ما كان و ما زال يفعله هو... فإذا كان هو يعري المرأة في كتاباته ويعتبرها جسدا يتسلى بوصف تفاصيله ولا يجرأ أحد على محاسبته...فلتفعل هي أيضا لأنها ليس أقل من قدرة منه على فعل ذلك! بل لتفعل ثم ليس من حق أحد أيضا في أن يحاكمها، تماما كما كان عليه الأمر مع الرجل... وإذ كان هو ينزل فكريا و شخصيا إلى المواخير و الحانات من أجل تصوير أحوال أهل تلك المواقع و الأماكن، و من أجل تبرير سلوكياتهم بحقهم في التمتع بالعيش، أو حتى من أجل التدليل على حق النساء منهم في كسب لقمة العيش ببيع الجسد ـ الملكية الخاصة لهن ـ لظروف اقتصادية معينة، فلتسِر هي أيضا نفس المسار... ولِتُورِد الحجج على المساواة الكاملة غير المشروطة الضروري توفيرها للمرأة مع الرجل في هذا المجال!!! ثم تنسى أنها بذلك تعترف بوجود سوق النخاسة...و تكرس بيع النساء لطالبي المتع الرخيصة من الرجال المنحرفين الناشرين للمفاسد و لكل ضروب الاختلالات. ثم هي تنسى أيضا ـ أو تتجاهل ـ أنها بذلك تكرس فكرة تشييء المرأة واحتسابها من المتاع ـ المسموح بحرية التعامل به و معه ـ بل و توافق عليه ذلك المنحى، و تعين حتى على نشر الوعي به... والمشكلة أنها لا تسلم بعد ذلك من محاكمة الرجل التقاليدي الفكر، الذي يستبيح لنفسه ما لا يسمح به للمرأة، لأنه هو الذي سطر بنود القوانين التي تحاكمها، والتي عبثا تحاول أن تتخلص منها... إذ مما لا شك فيه أن ذلك الرجل الذي تصور هي عنفه تجاه المرأة، و كذا استخفافه بحقها الجسدي، و حرمانه لها من حسن التمتع بحرية الكيان المادي الخاص بها، أي ذلك الجسد، هو الذي سيحاكم إبداعها آخر الأمر... و سيُقيِّمه و يبدي رأيه فيه كمبدع ـ إذ سبقها إلى الميدان و له فيه اليد الطولى و التأثير الغالب الكاسح ـ لكنه سيفعل كرجل طبعا و ليس كمبدع و أديب...بل و كرجل ابن بيئته التي لا يمكن أن ينفك عنها، إذ لا بد وأن الفكر التقاليدي قد بصم عقله و حناياه... إذ أنه مهما ابتعد عن الدين و التدين، و مهما اعتنق من إيديولوجيات "مُحرِّرَة" كالاشتراكية و الحداثة و الأممية حتى...و هلم جرا... لا بد و يبقى الرجل العربي الموسوم ب"المحافظة" التقاليدية، و التي تقتضي الحفاظ على الإناث من الأسرة و العائلة من التفلت، وكذلك من سوء نوايا الغير ومن اعتداءاتهم و من تحرشاتهم... ولذا فبالرغم من أنه قد يوجد من" المبدعين" الحداثيين التقدميين في واقعنا من يصفق للإبداعات النسوية التي تتغنى بالجسد و بحرية استعماله، ويعلن تضامنه مع مُنتِجاتها من الحداثيات، إلا أنه لا بد و يزدري في أغوار نفسه سلوك أولائك المبدعات اللواتي حتما يعتبرهن منحرفات ماجنات، بل هو حتى في غالب الأحيان قد يحاول استغلال تلك الأفكار التحررية"المؤمن بها من طرفهن حتى يأخذ حقه من أجسادهن "المحررة" المبذولة المبتذلة المشاع. إذ كثيرا ما يوجد من يكتب فسقا و يصور فجورا في أعماله الأدبية، ثم هو لا يمكن أن يقبل أن تفعل زوجته المبدعة الفعل ذاته...و لا أن تكتب وفق المنحى إياه... إذ أنه لا يضمن أنه لا يكون هنالك من سيتحدث بأنها قد عاشت تلك التجارب الجسدية، أو أنها على الأقل أنها من تتحرق لكي تتمتع بها...أو أنه هو ـ و ذلك على الأقل ـ ذلك الزوج غير المقنع و المشبع جسديا و لا المرضي عنه!!! و هذا ما لا يرضاه المبدع العربي مهما تخلص من ربق الدين... و مهما «تعصرن"... و إلى أي حد ما تضمخ ب"نور" الحداثة و تعطر ب"أريج" الحضارة و التقدم!!! و الحل ـ لكي تُتَفادى هذه الانزلاقات ـ يكمن في أن تتبنى المرأة مسارا خاصا في التعبير الأدبي يعبر عن خصوصياتها، و ذلك دون أن تمتح مما يفعله الرجل في هذا الميدان، و دون أن تتوسل الوسائل التي اختارها...و لتترك المسار الإبداعي ينساب بعفوية وبفطرية دونما تكلف و لا إقتداء، ولا حتى استعداء و لا شجار و لا تنافس، بل بتكامل و تعاون و تفاهم و تلاقح أفكار... فلتكن هي هي، ولتعبر عما يعنيها و يخصها ككيان له مقوماته و معاييره و مميزاته، و عن ما تريد أن تعبر عنه بحرية مع اعتبار لحيثيات الواقع المعاش، دو نما تحد و لا استفزاز، بل برغبة أكيدة في التواصل و إسماع الصوت، و مع استحضار هم تصحيح مسار علاقات بينها و المجتمع ككل، ثم بينها و بين الشقيق في الأحكام، كانت وما زالت تلك العلاقات يشوبها الغبش، و يلطخها سوء الفهم، و تحطم وشائجها التقاليد البعيدة عن الدين... و ننتقل معا مع الكاتبة الى رقم - 4 - تابعوا معى |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 24 |