منتديات ستوب  
اخبار   دليل   العاب بنات   تحميل صور   برامج   ابتسامات   حدد   sitemap   منتديات   الإعلانات   العاب فلاش

العودة   منتديات ستوب > المنتديات الأدبية > نوافذ أدبية وكتّاب
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم اجعل كافة المشاركات مقروءة

نوافذ أدبية وكتّاب ثقافة و ادب و موروث ثقافي ثقافة و ادب , تراث , موروث ثقافي , مقالات , بحوث ثقافية , تراث الدول , التراث العربي , موروث شعبي , تراث شعبي , امثال شعبية , حكم شعبية , اهازيج و اغاني شعبية , العاب شعبية , ازياء شعبية, اطروحات ثقافية , كتابات, مقالات ,مقتطفات, مشاهير ,أعلام ,مفاهيم كتب ,اصدارات الكتب , اصدارات , دور الكتب , عادات الشعوب , فنون تشكيلية ثقافة ، ادب ، موروث ثقافي, تراث , مقالات , بحوث ثقافية , تراث الدول , التراث العربي , موروث شعبي , تراث شعبي , امثال شعبية , حكم شعبية , , العاب شعبية , , اطروحات ثقافية , كتابات, مقالات ,مقتطفات, مشاهير ,أعلام ,مفاهيم كتب ,اصدارات الكتب , اصدارات , دور الكتب , عادات الشعوب , فنون تشكيلية، شعراء،كتاب،نقذ،مقالات أدبية،أدب عالمي،نبذة عن حياة الشعراء،سير ذاتية، انتاجات أدبية،دراسات أدبية،نصوص أدبية،كل ما يتعلق بالأدب العربي والعالمي فنانون،مشاهير فن، مشاهير أدب،



رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 02-21-2008, 04:27 PM   رقم المشاركة : 1
نوبية

عضو مجلس إدارة

 
الصورة الرمزية نوبية





نوبية غير متواجد حالياً

نوبية will become famous soon enough

أدب المرأة في العالم العربي



سنتعرف هنا على أدب المرأة فى العالم العربى

وسأقدم لحضراتكم فهرسا للمواضيع التى سأقدمها لحضراتكم وحضراتكن

عن طريق النقل المفيد وقد وجدته موضوعا يستحق النقل أثناء بحثى بالنت

ونقل أيضا من خلاصة تفكير شخصيات قديرة يستحقون ذكرأسماؤهم وأسمائهن


الفهرس الذى نقلته وسنتابع مواضيع عناوينه بالتتابع :-

الأدب النسائي في الوطن العربي

دراسات ومقالات في أدب المرأة

أديبات وكاتبات من الوطن العربي ( من السعودية ومن مصر ومن الكويت ومن الامارات ومن سورية

ومن الجزائر ومن ليبيا ومن المغرب ومن تونس ومن البحرين ومن فلسطين ومن الأردن ومن العراق ومن لبنان )


وجدتها فرصة رائعة لنقل فكر أديبات وكاتبات عربيات لنتعرف على منافذهم الأدبية ولأول مرة سنتعرف

عليها وممكن قليل منا هو أو هى الذين يعرفون


ستصبح لدينا ولدى الشباب ( ثقافات متعددة تفيدنا جميعا ) عن طريق المعرفة ان شاء الله

ملحوظة هامة

سأكتفى بهذا الفهرس الآن والى أن أنتهى من مواضيع هذا الفهرس القيم

سأضع فهرسا آخر ان شاء الله

فنوافذ الأدب متعددة ولا تنتهى ونوافذها ممتعة ووثائقها قيمة لأجيال قادمة

أترككم فى رعاية الله

وتابعوا معى الآن

تعريف أدب المرأة فى العالم العربى






من مواضيع : نوبية 0 ثـــواب الـحج
0 تلاحم العرب بفرحة النصر واضطراب الكيان الصهيونى
0 فلاديمير كوماروف
0 أديبات وكاتبات من : فلسطين
0 زوجك....وليلة عيد رومانسيه
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-21-2008, 05:03 PM   رقم المشاركة : 2
نوبية

عضو مجلس إدارة

 
الصورة الرمزية نوبية





نوبية غير متواجد حالياً

نوبية will become famous soon enough

أدب المرأة في العالم العربي

دراسة وبحث وتقديم: يحيى الصوفي

تعريف الأدب النسائي في الوطن العربي.؟.... أدب المرأة.؟....المرأة والأدب.؟.... الأدب النسوي.؟... المرأة في الأدب والقصة العربية.؟

عناوين كثيرة وكبيرة قد تثير انتباه القارئ أكثر مما تحتويه من فكر وفائدة.!؟....

ولهذا أوقعتني هذه المهمة في الكتابة عن أدب المرأة أو الأدب النسائي في الوطن العربي في حيرة كبيرة والتباس في المدلولات والرموز حتى أنني وقفت عاجزا عن اختيار العنوان المناسب لها.!


خاصة بعد أن اطلعت على أكثر من مقالة ودراسة ورأي حولها.

1- والسؤال الأساسي والأول المطروح هو: هل يوجد حقا أدب نسائي.؟

2- أنا أتصور وبكل بساطة بان هناك علم وأدب إنساني فقط،

وأنا اعتقد بأن التسميات الحديثة التي التصقت بكتابات الأديبات العربيات ( أدب المرأة، أدب نسوي، أو أدب نسائي.!؟..الخ.) لم تكن أكثر من صفات أطلقت على أعمالهن لمحاولة إظهاره والدلالة على وجود أديبات عربيات وأدب يكتبه ويبدع به مثقفات ومتعلمات وكاتبات من الوطن العربي لا أكثر.!؟

خاصة بعد الاستقلال وحملات محو الأمية، والاعتماد على المرأة ومشاركتها في كافة المجالات التنموية، بعد إن كانت مهمشة وأمية وبعيدة عن الأضواء.

وتلك الحالة لم تكن بعيدة عن وضع الرجل سوى انه كان سباقا إلى الانخراط في البيئة الثقافية بصورة نسبية تتناسب مع حجم تفاعله ومساهمته في الميادين الأخرى.

وهذه الصورة بالتالي تختلف من بلد عربي إلى آخر كل حسب تاريخ انعتاقه من الاحتلال ووضع محو الأمية وتحرر المرأة فيه.

ولهذا لا يصح اعتماد تلك الصفات للدلالة على أدب مميز وخاص بعينه لأنها تفرغه من مضمونه وتجرد المرأة الكاتبة الخلاقة من حقوق تداولها للشأن العام ( الغير نسوي ) خاصة إذا ما وضعت في حالة الند والمنافسة مع الرجل في مواضيع ( نسوية ) قد يكون الرجل فيها أكثر إبداعا وقربا في تصويره للحقيقة منها.!؟

إن سبب ازدهار فكرة الأدب النسائي يعود بالدرجة الأولى إلى عمل البعض على تحجيم دور الكاتبات العربيات وإبعادهم عن أخذهم الدور والمكانة الطبيعية التي يستحقونها. واعتباره أدبا خاصا يراعي نموذجا واحدا وهو النظرة الأنثوية وطريقة معالجتها للأشياء من ناحية وإلباسها صورة المدافعة عن حقوق المرأة -مع ازدهار حركات تحرر المرأة في العالم بشكل عام وفي العالم العربي بشكل خاص- من ناحية ثانية.

ومما أعطى للمدافعين عن هذه الفكرة المصداقية هو اندماج بعض الباحثات عن الشهرة من كاتبات وأديبات الوطن العربي إلى تبني أفكار تلك الحركات بدلا من البحث عن أسباب تخلف وجهل وأمية المرأة في الوطن العربي والتي تعود إلى نفس الأسباب التي يعاني منها الرجل وهم في هذا سواء.!

وكان من نتيجته ازدهار ما يسمى بالأدب النسائي لما كان يتمتع به من حماية ودعم من السلطات الرسمية وفسح المجال واسعا أمام أعمالهن وكتاباتهن لإعطاء المصداقية لبعض الحكومات في الوطن العربي أمام العالم حول إعطاء المرأة حقوقها واندماجها بالحركة الثقافية العالمية.!

وأتمنى أن يكون التعريف نال رضا

حضراتكم بالنقل المختصر المفيد الذى يوصل

المعنى


ونتابع غدا ان شاء الله معا

دراسات في أدب المرأة في العالم العربي1

والسلام عليكم وعليكن ورحمة الله وبركاته







من مواضيع : نوبية 0 ‏النيران التهمت كل شيء إلا كلام العزيز الحكيم
0 إذا ضاقت في وجهك الدنيا فقل ... يا الله
0 عاجل: شهود عيان يقولون إن انفجار قندهار أسفر عن أكثر من تسعين قتيلا - وأنباء أخرى
0 أبو الفرج ألأصفهانى صحب كتاب ( ألأغانى للأصفهانى )
0 فوائد الصوم للجسم بالصور
آخر تعديل نوبية يوم 02-23-2008 في 11:49 AM.
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-21-2008, 11:43 PM   رقم المشاركة : 3
rosana

المديرة العامة للمنتديات الأدبية

 
الصورة الرمزية rosana






rosana غير متواجد حالياً

rosana is on a distinguished road

سيدتي الفاضلة نوبية



دائما تبهريننا بمواضيعك الجادة والمميزة


في انتظار ان تفتحي نوافذك الادبية الرائعة


لك مني اعذب تحية


والف شكر وتقدير



**روزانا**







من مواضيع : rosana 0 حــــــوار الــنــجـــــوم (1)مع (سمو الاحساس)
0 ابرز الاحداث العلمية والكارثية لسنة 2007
0 نشيد يا طيبة لفرقة طيور الجنة
0 موسوعة الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم
0 L'Economiste (جريدة مغربية)
التوقيع :


*[مدونتي أحلام فراشة]*

http://www.stop55.com/vb/119584.html

*[ألف ليلة وليلة ]*

http://www.stop55.com/vb/77434.html#post984984
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-22-2008, 03:05 AM   رقم المشاركة : 4
نوبية

عضو مجلس إدارة

 
الصورة الرمزية نوبية





نوبية غير متواجد حالياً

نوبية will become famous soon enough

ابنتى الغالية روزانا الفاضلة

شكرا حبيبتى على هذا الاطراء الكثير على

فأنا حينما أقرأ لأتثقف

أجدها فرصة رائعة لنقرأ سويا جميعا

ولأول مرة سأقرأ لاديبات وكاتبات عربيات وفاضلات

أيتها الفاضلة روزانا

قولى لى والدتى أو ماما نوبية

ولا تقولى سيدتى

كى تشعرينى أنكى ابنتى أيتها الغالية

بارك الله فيكى وأسعدك







من مواضيع : نوبية 0 الفحم الحجرى
0 أجنحة الدجاج بنكهة العسل والزنجبيل
0 اعتذار ؟
0 حكم الشرع الأسلامى بفرض الحجاب على المرأة
0 أوباما وماكين يفوزان بانتخابات واشنطن وفرجينيا وميريلاند
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-23-2008, 12:28 PM   رقم المشاركة : 5
نوبية

عضو مجلس إدارة

 
الصورة الرمزية نوبية





نوبية غير متواجد حالياً

نوبية will become famous soon enough



23 / 02 / 2008

دراسات في أدب المرأة في العالم العربي1

الأدب الفلسطيني تحت الاحتلال وفي المهجر

نموذج لأعمال قصصية 1

نماذج قصصية شعرية - 1 -

حب من خلف النافذة

بقلم الكاتبة: يحيى الصوفي

كانت الساعة قد تجاوزت الثامنة مساءً عندما لاحظت أمل بان ثمة حركة غير عادية تجري في البيت المقابل لمنزلها.. حيث تطل عليه من نافذتها، ذلك البيت المهجور بحديقته الصغيرة وأشجار البرتقال والليمون و"الاكيدنيا" التي لم تمس منذ أكثر من عشرين عاما... عشرين عاما من الحكايات الغريبة... وقصص عن أشباح تسكن في زواياه المظلمة خلف نوافذه المغلقة المليئة بالأسرار... حتى بدت ملامحه الوديعة مع سقفه القرميدي الأحمر كقصر خرافي يشبه ما كانت تراه في قصص الحب الخيالية الملونة التي كانت تقرؤها عندما كانت في السابعة من العمر... وكانت يومها تتمنى أن تكون كبطلتها سندريلا بفستانها القرمزي المطرز بألف نجمة... وحذائها المخملي الأبيض وعربتها المزخرفة بشتى أنواع الزهور... وأحصنتها البيضاء وقد وقفت تنتظر عودتها بكل إباء وغرور!.

وكانت وفي كل مرة تطل من خلال نافذتها الصغيرة -الوحيدة التي سمح لها بالوقوف عليها بدون حجابها المعتاد- تستعيد ذلك الحلم الجميل الذي يعشش في خيالها منذ إن كانت طفلة صغيرة... تتعثر وهي هاربة لتترك على إحدى درجات السلم فردة من حذائها... وكانت عندما تعبر بجوار ذلك القصر المهجور لتقطف بعض من أزهار الياسمين المتدلية من فوق أسواره تجده كبيرا وكبيرا جدا!... ولم يتضاءل حجمه وتنحسر عدد درجاته إلا بعد أن أنهت الثانوية وبدأت تعد العدة لدخول الجامعة... فلم يعد ذلك البيت الموحش يثير اهتمامها!.



والدرجات الثلاث لم تعد كافية لتعيق هروبها من قصر أميرها... والحديقة صغرت على قدر لم تعد تسع عربتها الكبيرة... كبر حلمها!... والنافذة المدورة الصغيرة التي ضمت ساعتها بعقاربها الثلاث وأجراسها السبعة قد تلاشت ولم تعد تدق منذرة قدوم الثانية عشرة ليلاً!...



وأميرها المنتظر لن يعثر على حذائها ولن يجوب المدينة بحثا عنها ولن يطرق بابها كما كانت تتمناه وتنتظره منذ أكثر من عشرين عاما!؟... لقد انحسرت المسافات وتضاءلت عدد الدرجات وعادت للأشياء أحجامها الطبيعية، وعاد لذلك المنزل وحديقته الصغيرة شكلاهما المألوفان ككل البيوت القديمة!... وتلك الزهور التي كانت تجمعها له بين أوراق دفاترها الملونة بالذكريات فقدت أريجها ولم يبقى منها إلا رقائق هشة تشبه أجنحة الفراشة الميتة!.



(لابد أنهم قد عادوا أخيرا) تنهدت أمل وهي تحاول أن تستطلع من خلال الخيوط الدقيقة للأنوار المنبعثة من خلف النافذة عن شكل الساكن العائد بعد غياب طويل عن الوطن، ثم تساءلت: (كيف يبدو خالد يا ترى؟.... ذلك الشاب المرح؟.... هل سيذكرني إذا ما رآني؟... هل سيذكر "أمل" الفتاة الصغيرة التي كان يلاعبها عندما كانت تحل عليهم ضيفة مع والدتها؟... هل سيتذكر كيف كان يحملها بين ذراعيه ليضعها على الأرجوحة الخشبية، وهو يهزها ويغني لها ويحاول إضحاكها بحركاته الظريفة التي تشبه المهرجين؟... سيذكر الزهرة الحمراء التي أهداها لي والتي لازلت أحفظها بين أوراقي أتفقدها كلما اشتقت لان أراه واسمعه!؟.)



فجأة تذكرت بأنها لابد تحتفظ بتلك الوردة في أحد دفاترها العتيقة الموضوعة في صندوقها الخشبي الصغير بانتظار هذه اللحظة!؟... لحظة عودة أميرها الموعودة!...فذهبت لتحضره، وتتفقد محتوياته، باحثة بكل اهتمام عنها!... فوقع نظرها صدفة على آخر الصفحات التي كانت قد كتبتها قبل أن تغلق على تلك الوردة الحمراء والتي لم يبق منها إلا بتلة واحدة!... والى جانبها بعض كلمات تقول: (هذه أخر بتلة من البتلات العشرة الحمراء المؤلفة من الوردة التي أهديتني إياها منذ عشرة سنوات كنت اترك في كل دفتر من دفاتر ذكرياتي التي خططتها واحدة منها وبدأت مع أولاها ((يحبني))، وهكذا حتى وصلت إلى العاشرة والأخيرة حيث وقعت على عبارة ((لا يحبني)) وعرفت أخيرا بأنك لا تحبني ولا تفكر بي وأنا كذلك؟!.)

أغلقت أمل الصندوق بعصبية ظاهرة وهي تحاول أن تطرد من ذهنها شبح أحلام جميلة عايشتها، وكانت قد وضعت حد لها، واعتبرت تصرفها ذاك وكأنه خيانة للعهد الذي يربطها بها، وأرادتها أن تكون سر أسرارها!.... وتذكرت بان العبارات الجميلة التي خطتها وكل الذكريات لم تكن إلا من وحي خيالها وبان لاشيء يربطها مع القادم الجديد.



(إذا لما أنا مضطربة هكذا؟) تساءلت أمل ثم تابعت: (لابد لان هذا الغريب القادم من بعيد قد حل فجأة ليسرق ما هو لي!... قصري... أميري... حديقتي... أزهاري... أحلامي... ذكرياتي... ولن اتركه ولا بشكل من الأشكال أن يفعل؟!... هذا كل ما تبقى لي!... هذا كل ما املك؟!.)



تقلبت أمل في فراشها طوال الليل محاولة أن تتجاوز القلق الذي حل بها فجأة من جراء وصول هذا الغريب وقد استولى على كل أمالها وأحلامها بلحظة واحدة، وقررت أن تأخذ المبادرة لتدافع عما اعتبرته حقا شرعيا لها.



فهي التي كانت تزين هذا القصر الصغير بأحلامها وترسمه في مفكراتها.. وتعتني بأشجار حديقته وأزهارها.. من خلال نظراتها القلقة عليها تتفقدها في كل صباح... هو غائب عنها بعد أن هجرها ولا تربطه بها أي شيء سوى أنها ارث مكتوب ومهدى له على الورق.

واعتبرت بأنها أحق منه بها فهي تمثل كل شيء لها بل وأكثر... حريتها... فلن تستطيع بعد اليوم من الوقوف على نافذتها الوحيدة التي تطل منها على العالم الخارجي بحرية... وتصورت بأنه سيسرق منها حتى حريتها وقررت ألا تتركه يفعل!!!.

في صباح اليوم التالي استيقظت أمل على أصوات العمال وهم يتناوبون في إخراج أغصان الأشجار التي قطعت، وبقايا من أوراقها المتكدسة منذ سنوات.



وشعرت وهي تراقبهم من خلف ستارة نافذتها وكأنهم ينقلون بعض منها إلى المجهول!.



ولفت انتباهها علبة بيضاء للبريد قد ثبت على باب المنزل بطريقة لم تألفها من قبل (هكذا إذاً؟!.. أنه ولابد قد عاد ليستقر هاهنا إلى جواري وللأبد؟!.) تساءلت بامتعاض ثم ابتسمت فلقد جاءها الفرج من حيث لا تدري وصاحت بفرح: (لقد وجدتها... سأكتب له... ستكون علبته نافذتي الجديدة لكي استرد منها حريتي التي سرقها بدلا من تلك التي أغلقها... واجبره على الفرار!!!.) وقررت الكتابة له!!!.



فخطت أولى رسائلها تستفزه وتسأله فيها عن نفسه تاركة عنوان بريدها الخاص في المؤسسة التي تعمل بها ووقعتها باسم مستعار ثم رمتها بعلبته البريدية قبل أن تغادر إلى وظيفتها.



ولم يطل انتظارها طويلا حيث عثرت في اليوم التالي ضمن بريدها الخاص على رسالة منه يقول فيها: (وصلتني رسالتك وأنا لم استغرب من وجودها بقدر استغرابي من كاتبتها التي لم يحصل لي وان عرفتها من قبل.؟ اخبريني من أنت؟.)

أسرعت أمل إلى غرفتها حيث أوراقها وأقلامها وخطت له بعض العبارات المختصرة تسأله نفس سؤاله؟. (رسالتك رغم قلة حروفها فهي بليغة، ويبدو بأنك لم تضع الوقت ولديك رغبة عارمة في معرفة صاحبتها، وقد تتخيلها سهلة وهي ليست كذلك ولكن بيني وبينك حساب قديم ويجب أن نراجعه ونعيد لكل ذي حق حقه؟!. وأخيرا أتمنى أن تخبرني أولا من تكون؟.) وكأنها أرادت بذلك أن تثير فضوله أكثر قبل أن يعرفها وتكشف له كل أوراقها.

وبالرغم من أنها كتبت له بجفاء إلا أنها كانت تحتضن رسالته وتعود لتقرأ كلماته القليلة بشيء من النشوة وهي ترتجف، ومضت ساعات قبل أن تستعيد هدوءها واضطرابها غير المعهود وكأنها ارتكبت إثماً، فغادرت المنزل دون أن تتناول طعام غذائها لترمي له بالرسالة وتمضي!...

في اليوم التالي لم يخب أملها حيث وجدت رسالته الثانية إليها وقرأت: (أنت ولابد تعرفين الكثير عني، وأنا لم استقر بعد في بيتي ولم افتح أبوابه ونوافذه التي علت أقفالها الصدأ حتى أجد خصوم لي وحسابات قديمة لا اعرف مصدرها، وأنا في كل الأحوال لا أمانع بالتعرف عليك أكثر ومناقشتها إذا شئت ولكن اخبريني كيف ومن أنت ولماذا تتخفين خلف اسم وعنوان مستعار؟؟؟.)

وشعرت وهي تعيد قراءتها بأنه ولابد يتمتع بالكثير من الخلق أو انه يشعر بالوحدة مثلها ويرغب بالتعرف إليها... أو ربما لم يكن تصرفه معها على هذا النحو إلا لتعوده على التصرف بلباقة مع مخاطبيه تأثرا بعادات وتقاليد البلاد التي عاش فيها!...



لم تنتظر أمل عودتها إلى المنزل فمسكت بالورقة وكتبت له: (أولا أنا اسمي الحقيقي أمل ولن تجد صعوبة كبيرة في التعرف علي إذا ما نظرت حولك ورأيت شيء ما قد تغير، الق نظرة من نافذتك تجد عنواني الجديد تستطيع أن تكتب لي إليه، ويسعدني التعرف أليك أكثر، ولكن قبل أن نلتقي لمناقشة ما نختلف حوله عليك التوقف عن تقطيع أوصال عروق الياسمين المتدلية على أسوار الحديقة فهي تعني الكثير لي، فلا تستغرب سأخبرك بالسبب لاحقا؟!.)



ترددت أمل في إيداع رسالتها وشعرت بأنها لابد تسرعت في التجاوب مع شخص غريب كان غريما لها منذ أيام وتساءلت في سرها عن سبب اندفاعها نحوه بهذا الشكل، وبأنها ربما قد أخطأت في التحرش به على هذا النحو!.

ولكن هي تعرف تماما بأنها لم تكن تتوقع أجابته السريعة لها وبأنها ربما قد وقعت في نفس الفخ الذي نصبته له!... وقعت بالحيرة والفضول وهاهي تكشف كل أوراقها؟ (أي أوراق؟.) تساءلت أمل: (هو لن يعرف شيئا عني أكثر من بعض كلمات وعنوان!.. وإذا رغب باللعب فيكون قد أعلن حرب خاسرة سلفا على نفسه وسأدير معاركها ضده بكفاءة!... فانا من يعرف مكانها جيدا واطل عليه من نافذتي فأراه ولا يراني. أستطيع بكل بساطة أن افتح النافذة لأطل عليه وأقرا برنامجه اليومي... متى يصحو... متى يتناول إفطاره... متى يخرج ومتى يعود ومتى ينام... كل شيء تقريبا... في حين هو لا يستطيع ذلك!!!.)

تابعوا معى







من مواضيع : نوبية 0 بكين
0 رجاء مساعدتى فى حل مشكلتى
0 حلى النسكافيه الشفاف بالزبادي
0 كيف حال العضوة الفاضلة التى أصيبت برصاصة
0 سعد بن أبى وقاص ( جزء 2 )
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-23-2008, 12:49 PM   رقم المشاركة : 6
نوبية

عضو مجلس إدارة

 
الصورة الرمزية نوبية





نوبية غير متواجد حالياً

نوبية will become famous soon enough

ولهذا لم تتردد أمل ثانية واحدة من متابعة ما عزمت عليه وطلبت من البواب شراء وتعليق علبة بريدية خاصة لها لونتها بلون زهري مميز وقد كتب عليها بحروف واضحة "الأستاذة أمل".


سر خالد بوجود رسالة أمل بين بريده اليومي وصحفه التي لم تتأخر بالوصول إلى عنوانه الجديد، وقد وضعت على طاولة مكتبه القديم بعد أن جلبها الآذن، ووضع إلى جانبها فنجان قهوته المعتادة.

وجلس يقرأها وهو يبتسم... فلقد وجد في صراحتها وجراءتها علامات من الاستقلالية والثقة ما كان يتوقعها في بلدته المحافظة، فتناول القلم وكتب لها: (لقد سررت كثيرا بوجود رسالتك الوحيدة في بريدي هذا الصباح.. وسررت بصراحتك، ويبدو بأنك قريبة مني كثيرا لدرجة أن لا أراك فيها، وأنا لا اخفي عليك بأنني حاولت العثور عليك بين البيوت الكثيرة والنوافذ التي تعد بالمئات.. والتي تطل من العمارات الشاهقة التي احتلت مكان البيوت القديمة في هذا الحي المتواضع، والذي تنكر للماضي على ما يبدو.. واخذ أجمل ما املكه وهو الوطن!... الوطن الذي حننت إليه وحلمت به وتمنيت أن أعود إليه واجده مع أهله وأحيائه وخلقه وقيمه وروائحه المميزة... وأنغام الطيور وهي تهدهد، وغناء عصافير الدوري وهي تزغرد... وعندك حق عندما اشترطت عدم المساس بأغصان الياسمين مقابل لقاءنا؟!. فيبدو بأن من حسنات هجري لهذا البيت، هو إنني حافظت على أخر ملجأ آمن لكل الطيور والعصافير والسحالي وجميع أنواع الفراشات... وحتى أعشاش "السنونو" لم تفتقد لهجرتها مكانا!... ويبدو بأنني المتطفل والغريب الوحيد عليكم جميعا؟؟؟... فلا تقلقي ساترك كل شيء على حاله فهل استحق مكافئتي بلقاك والتعرف إليك؟.) ثم نادى على الآذن طالبا منه إيداعها بالعلبة الزهرية اللون المعلقة على مدخل البناية المقابلة.

لم تتأخر أمل من الهبوط درجات السلم الأربعين التي تفصلها عن علبتها... فلقد شاهدت الآذن -الشخص الوحيد الذي رأته إلى الآن- يقترب منها وبحدس الصياد الماهر الذي ينتظر اهتزاز قصبته منذرة بوقوع سمكة جديدة بالأسر.. فتحت أمل علبتها لتخلص تلك الرسالة من صنارتها وتعيد إغلاقها بحرص كمن يعيد الطعم لاصطياد أخرى!... وعادت إلى غرفتها متشوقة لقراءتها... فألقت نظرتها الأولى المعتادة تطالعها بسرعة البرق ثم عادت لكي تتأمل السطور تبحث بين حروفها عما يمكن أن تخفيه من مشاعره المخبأة فيها فوجدته رصينا وجديا أكثر مما توقعت... عادت مرة ثانية تتفحصها وكأنها قد أغفلت أمرا لم تستطلعه بما فيه الكفاية... وصدق حدسها فلقد وجدت كلماته مطبوعة على ورقة ملونة تخفي بين رساماتها الهادئة بعض مما يحب أن يقوله... انه النصف الآخر الصامت الذي تبحث عنه ووجدته!... فسرت لاكتشافها وجلست تخط له جوابها: (أشكرك على احترام رغبتي في الحفاظ على أغصان الياسمين موحشة كما هي.. وعلى البقية الباقية من أشجار قديمة حوت فيما حوت ذكريات وأحلام جيل كامل من أهل هذا الحي.. وتختصر أمالهم بالحفاظ على البقعة الخضراء الوحيدة التي تسر النظر وتبهج الروح وتعيد إلى النفوس بعض الأمل.



خاصة إذا ما علمت بان الأماكن المعتمدة لإنشاء الحديقة الخاصة بالحي الجديد قد سرقت وبيعت لتتحول إلى دولارات في جيوب المسئولين عن هذا المشروع.

وبان أشجارك الوحيدة الباقية هي دليلنا بحلول الفصول الأربعة بعد أن فقدنا الإحساس بها في خضم الزحام والضجيج وروائح المازوت المنتشرة في كل مكان؟؟؟.. فمن خلال زهور أشجارك الوديعة وزقزقة العصافير وهديل الطيور نعرف بان فصل الربيع قد حان! ... وعندما تتدلى أغصان أشجار الليمون والبرتقال من ثقل ثمارها لتلامس الأسوار نعرف بان الصيف قد وصل!... ومع حلول طيور "السنونو" تتسابق لتحتل الجحور البسيطة التي تركتها أسلافها نعرف بان الخريف قد قدم!... وعندما تبدأ ثمرات الليمون والبرتقال تتساقط أرضا صابغة الحديقة وأطراف الرصيف بألوانها ورائحتها المميزة العطرة نعرف بان الشتاء قد حل علينا!...



أما الياسمين فهي مزار الصغير والكبير من أهل هذا الحي كلّ منهم يتزود من أزهارها لحاجته ولم تبخل.

وإذا قدر لي أن اعد المئات من الملايين منها التي أفرحت القلوب وزينت الصدور وعطرت المياه العذبة بدلا من البخور... وكانت وسيلة العاشقين للدلالة على حبهم وامتنانهم وإدخال السرور... حتى المقابر لم تفتقدها ففي كل جنازة منها المئات تتناثر عليها في خشوع!... لكل واحد منا فيها ذكرى وقصة وحصة!؟.. سننازعك عليها إذا ما قررت سوءً بها؟!.



واعذرني قسوتي وجفائي فهذا البيت هو كل ما تبقى لي....ما تبقى لنا من خضرة هذا الوطن ومن ذاكرته ووجدانه.؟ ! أما عن سؤالك عن لقاء قريب بيننا فكل شيء في حينه أفضل، تحياتي، أمل.)


استلم خالد رسالتها وقرائها بكل هدوء ثم وضعها جانبا وكأنها لا تعنيه فلقد شعر لأول مرة بأنه يخضع لأسئلة صعبة ومحرجة، انه بكل بساطة يخضع للتحقيق عن أشياء تخصه ولا يحب أن يتداولها مع أي كان.



وبالرغم من الصراحة البليغة التي تناولت بها أموره الخاصة تلك وغيرتها واندفاعها في تحويل ملكيته وأخر قطعة من وطنه إلى أمر عام ستنازعه عليها، فلقد وجد فيما طرحته حقيقة لا يمكن أن يتجاهلها... وكان مستعد تماما أن يقايضها به مقابل رغبته في لقاءها والتعرف إليها... فلقد شغلت عقله وأثارت فضوله وحركت جوانب منسية من طفولته وعشقه وحبه للوطن، لقد كانت -ومن حيث لا تدري- تعيد رسم اللحظات الباهتة الحنونة من ذاكرته وتلونها بألوان مليئة بالفرح والأمل.



فتناول رسالتها ليعيد قراءتها باهتمام وقرر أن يخطو خطوة أكثر جدية معها فهو لا يحب هذه اللعبة -رغم براءتها- أن تستمر.



فلقد تجاوز سن المراهقة وعليه أن يحترم عادات وتقاليد أهل البلدة

المتعارف عليها، فكتب لها: (أنا اتفق تماما على كل ما طرحته علي في رسالتك ومستعد للقائك للتفاوض على التفاصيل، فانا لا اخفي عليك بأنني سحرت بك وتمسكك بما تحبيه وتعشقيه من وطنك وأتمنى أن أكون وبكل بساطة بعض منه علني اكسب اهتمامك وحبك وحنانك... أن تكوني بكل بساطة وطني... فهل تقبلين بي؟؟؟ أرجو ذلك.)

تلقت أمل رسالته بشيء من الغبطة وتفاجأت بصراحته ودعوته لها!... واعتبرتهم إعلان استسلام من طرفه.. وبأنها لابد قد أصابت مقتلا منه فوقع بغرامها دون أن يراها.. وبالرغم من شعورها بالانتصار بمعركة لم تخوضها كما تمنت إلا أنها ترددت بالإجابة عليه.. لأنه جردها من وهج المبادرة.. فأصبحت بكل بساطة أسيرة دعوته المسالمة وإعلانه لحبه دون مقدمات.

فأصيبت بالحيرة وتناوب عليها القلق والاضطراب وشعرت بمفاصلها ترتجف دون أن تعرف السبب، فارتمت في فراشها وقد أخذت أطراف الغطاء لتختبئ تحته، وكأنها تحاول الهروب من موقف صعب لم تتعود عليه، وأحست بالمياه الباردة تغمرها بعد إن كانت غارقة بالعرق، لقد أصابتها اعترافاته بشعور غريب لم تألفه وبضيق وخجل؟.



لم تستفق أمل من الحمى التي أصابتها إلا بعد أسبوع.. كانت تتهرب من الجميع... جميع من حولها متحججة بشتى الأعذار.. ونافذتها التي لم تغلق منذ سنوات لم تفتح كما هي العادة لتتعرف من خلالها على تناوب الليل والنهار!!!... لقد فقدت الإحساس بالزمن وشعرت بنظراته تطاردها وبكلماته تبحث عنها دون كلل أو ملل!... وبأنه لابد سيعثر عليها ويطرق بابها بعد أن غابت عنه... وتذكرت أحلام طفولتها...تذكرت سندريلا وحذائها... أميرها... قصرها... فشعرت برهبة الموقف وتخوفت من اللقاء... فجأة تذكرت بأنها نسيت أن ترد على رسالته الأخيرة... نسيت أن تدله عليها... عما قررت...أن تترك فردة حذائها... دليله على وجودها!!! ...

فنهضت من الفراش وخطت رسالتها المؤلفة من بضع كلمات تقول فيها: (لقد تأخرت كثيرا عليك لأنني كنت مشغولة في بعض أعمالي، اشكر لك اهتمامك وكلماتك المعبرة الحنونة واقبل بدعوتك لي للقائك، ما رأيك بزيارتنا هذا المساء لقد تحدثت إلى والدي بالأمر وهم فخورين بك وبمعرفتك ويحفظون لوالديك كل الاحترام فلقد كانت تربطنا بكم صداقة قوية وقرابة قبل أن تترك الوطن بعد فقدانك إياهم... وان دققت قليلا في ذكرياتك البعيدة لوجدتني اسكن في بعضها، أعذرك إذا نسيتني فلقد كنت صغيرة جدا يومها، نحن بانتظارك وإلى اللقاء.)

نزلت أمل الشارع لتعبره للجهة المقابلة حيث بيت خالد ساعية إلى علبته البريدية فلم تجدها ؟!.. فظنت بأنها ولابد قد أخطأت المنزل... تفقدت المكان حولها وأعادت تبحث عن علبتها الضائعة فلم تعثر عليها!.. وتخيلت للحظات بأنها ولابد تهزي من أثار الحمى التي أصابتها! (ولكن أثار تلك العلبة لازالت هنا بثقوبها الأربعة) تساءلت أمل: (ماذا حصل إذا؟... أين هو ولماذا أغلقت النوافذ والأبواب وعاد المنزل إلى سابق عهده مهجورا؟.) وقبل أن تترك المكان رمت برسالتها في الحديقة وعادت إلى منزلها وقلبها يشتعل من القلق والحزن والخوف.. وتمنت لو أن الأرض انشقت وابتلعتها على أن تجد نفسها في موقف كهذا وشعرت بنوبة الحمى تعاودها.



مضى أسبوع آخر وأمل طريحة الفراش تهزي... حتى استيقظت على أصوات صراخ وعويل قادمة من الجهة الأخرى من الشارع يصاحبه ضجيج لآلات ضخمة تعبره... ففتحت نافذتها تستطلع الأمر فوجدت الجرافات الإسرائيلية تقوم بهدم المنزل بحراسة الجيش وبعض من أفراد الشرطة... وشعرت وهم يقومون بقطع أخر الأشجار الخضراء التي يحتويه ونقل أخر أحجاره في سيارات نقل عملاقة -لإفساح المجال لبناء جدار العزل المشئوم- بأن جزءا منها قد هدم واستبيح وقتل!؟... فصرخت بأعلى صوتها حتى سقطت أرضا وقد أغمى عليها من الحسرة والألم.



ومن يومها لم تجرؤ على فتح نافذتها لأنها فقدت وسيلة الاتصال الوحيدة بعالمها التي كانت تفرح بالإطلالة من خلالها... خاصة بعد أن خسرت مساحتها الخضراء الوحيدة ودلالات الفصول الأربعة ورائحة الزهور... وزغردة العصافير والطيور... وأزيل أخر أثر لحلمها وحريتها... والوجه الصغير الأصفر الذي كان ينبئها بوجود خالد خلفه... نافذته... انطفأ... وانطفأ معه قصره... قصرها... حبه... حبها... حريتها... حريته!؟.

فجمعت الوصلات الكهربائية بعد إن فصلتها عن جهاز "الكمبيوتر" ووضعتهم معه في صندوق خشبي كبير وأغلقت عليه بكامل ملفاته ومراسلاته دون تغير.

ملحوظة

الكاتبـة يحيى الصوفى كتبت هذا العمل بجنيف سنة 2004

وننتقل الى كاتبة أخرى ونقرأ لها

إرث جدتي

تابعوا معى







من مواضيع : نوبية 0 تلاحم العرب بفرحة النصر واضطراب الكيان الصهيونى
0 مجموعة أطعمة احرصوا على تناولها كل يوم
0 تابع لتعريف زواج المسيار
0 العصائر المثلجة تجعل الأسنان تتآكل وتصاب بالضرر
0 صنعي مونتك بنفسك وبطريقه صحيه
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-23-2008, 01:08 PM   رقم المشاركة : 7
نوبية

عضو مجلس إدارة

 
الصورة الرمزية نوبية





نوبية غير متواجد حالياً

نوبية will become famous soon enough

إرث جدتي

بقلم الكاتبة: نجمة حبيب

هو زيتونة دهرية ترقد، ككل زيتونة في بلادي، متواضعة راضية بما قدّر لها من غذاء وماء وهواء ونور. جوادة معطاءة دونما جلبة أومطالبة بحقوق أو رد دين. فهي لا تبتئس لو أنك أهملتها. ولا تطالبك بسقاية أوتشجذيب أوتمشيط, ان حدث وتعطفت عليها ببعض عناية كافأتك بصمت، وان لم تفعل أكملت مسيرتها بصمت أيضا دون معاتبة او اقتصاص على اهمالك وتناسيك. وهي أيضا مقتصدة محتشمة، لا تظهر عورة ولا تتعرى مهما جارت عليها عوائد الفصول. لا يعتريها ما يعتري بنات جنسها من شبق ربيعي، فلا تزهو ولا تغوي ولا تفاخر، حتى انها لا تحسد جارتها شجرة اللوز التي تزهو كل ربيع بزهرها المشتعل فتنة. ثمرها أيضاً كزهرها، لا يغويك بسحر ولا ينصب لك شباك الفتنة لتقع صريع هواه، بل ينتظرك حتى تتعطف باسقاطه فلا يئن متوجعا من ضربات "شاروطك" الظالمة ولا يقاضيك على قسوتك بل يمتثل كالزوجة الخانعة. يقبع خاضعا في الزوايا المهملة في الخوابي المعتمة لا يشكو قسوة حر ولا شدة برودة. ينصاع صاغرا لأحجار طاحونتك القاسية فلا يئن لثقل وطأتها بل يفرح لو رآك تتشمم سائله المخضر الجميل بعد عملية الهرس القاسي والمهين. قد تزهو بعض اغصانها الصغيرة مرة في العام عندما ترفعه ايدٍ طفولية ملوحة "مبارك الاتي باسم الرب. أوصانا في الاعالي. اوصانا في العلى". إلا أن جذورها عنيدة متشبثة بتربتها وفية لهذه التربة, حريصة على ترجمة هذا الوفاء بالتغلغل عميقا حد التوحد الصوفي بذراتها. مر فوقها اباطرة وملوك، طغاة وجبابرة، من مشرق ومن مغرب، فما مالآت ولا خفضت "لغازٍ جبينا". كلهم زالوا وظلت هي على وفائها وسخائها

إرث جدتي فاطمة, هذه الزيتونة التي ورثتها عن فاطمة، عن فاطمة منذ الآف السنين, في فيئها غنت لأبنائها ومن بعدهم أحفادها حتى يناموا "وتيجيهم العوافي كل يوم بيوم"، وفي تجاويفها خبأت لنا ليوم العيد مفاجآت من جوز ولوز وزبيب. وفوق أغصانها علقت اطواق التين والمشمش والبامية لتجفف مؤونة للشتاء. وربما أيضاً خلف جذعها قابلت جدي سراً أيام المراهقة. وقد حرصت جدتها لجدتي على تسمية اغصان زيتونتها باسماء احفادها، وبما ان جدة جدتي لم تكن تعرف الكتابة فقد طلت الاغصان باصباغ مختلفة: أحمر، أخضر، أسود، أصفر، زهري، بنفسجي وغيرها. أصرت جدة جدتي على ان تعيد الدرس على احفادها وحفيداتها مرارا وتكرارا حتى تتأكد من انهم حفظوه جيدا وسوف ينقلونه دون اي خطأ لأبنائهم واحفادهم ذكورا واناثاً: الاحمر غسان كانت تقول، والاخضر محمد، والابيض لميس والازرق هدى والبرتقالي سميرة والاصفر اميل والرمادي زكي والبنفسجي سحر وهكذا

في هجومهم الاخير على بلدتنا كانت مجزرتهم في زيتونها. صبر وشاتيلا من توع آخر. أصيبت جدتي بالذهول. لم تذرف دمعة على زيتونتها ولم تشتم او تطلق الدعوات كما كانت تفعل في المرات السابقة. بقيت جامدة كتلك الام التي فجعها موت ابنائها أمام عينيها فأفقدتها المفاجأة سمعها ونطقها. كالت امي لهم اللعنات فلم تجبها كما في الماضي: "صواريخك كاسدة فتشي عن بضاعة غيرها". رمى أخي الصغير دبابتهم بحجر فما لوت رقبتها بحزن كعادتها وقالت: "يا ولدي العين لا تقاوم مخرز". قرأت عليها مقالتي النارية والتوقيعات التي جمعتها احتجاجا وقدمتها لمنظمات حقوق الانسان فما هزئت بجهودي ولا قالت "كلّو حبر على ورق".



ذلك الصباح رأيت جدتي واقفة مكتوفة اليدين منتصبة في وسط الدار. كانت قامتها مشدودة ورأسها مرفوعاً بإباء نحو السماء. كانت عيناها جامدتين لا تفصحان عن حزن أو غضب. فلو أن غسان كنفاني رآها لكان قال فيها ما قاله بصاحب "العروس". رميت عليها تحية الصباح فما التفتت صوبي إلا أن ابتسامة عريضة كانت تضيئ جبينها الذي امحى منه ما كان له من تجاعيد. مددت يدي اطلب يدها لأقبلها فظلت جامدة ولم تتمنع لتقول لي كعادتها "بوس الايادي ضحك على اللحى".


في زحمة الانشعال المهين بين هذا الحاجز وذاك، نسيت الملمح الاسطوري الذي وسم جدتي ذاك الصباح ولكنني انتفضت مستذكرة كل تفاصيله فيما المذيع يخبر عن امرأة في السابعة والخمسين من عمرها تقوم بتفجير نفسها بواسطة حزام ناسف بعد أن تركت رسالة مصورة تظهر فيها وهي تقرأ ورقة كتبتها بخط يدها: أقدم نفسي فداء لله وللوطن وللمعتقلين والمعتقلات....

وكتبت نجمه حبيب هذا النموذج

ببوسطن الولايات المتحدة 13‏.12‏.2006


تابعوا معى

كاتبة أخرى لنقرأ لها


متى سينتهي







من مواضيع : نوبية 0 البيتــزا
0 غاندي موهنداس كرمشند
0 لمحة تاريخية عن جونية
0 نصائح متميزة لطاهية متميزة
0 بغداد تنتظر مبعوث أنقرة والثلوج تعيق الهجوم على الكردستانيوأنباء أخرى
آخر تعديل نوبية يوم 02-23-2008 في 01:18 PM.
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-23-2008, 01:31 PM   رقم المشاركة : 8
نوبية

عضو مجلس إدارة

 
الصورة الرمزية نوبية





نوبية غير متواجد حالياً

نوبية will become famous soon enough

متى سينتهي

بقلم الكاتبة: فتنة القهوجي

متى سينتهي التهريج

بين زعيم خائن

وآخر جبان

زحمة وضجيج

وضحك حتى البكاء

كالمجانين

استنشقنا البارود

وكأنه الياسمين

وجثث القتلى المرمية

ظنناها لعب .. من طين

أرضنا القاحلة حين ارتوت

انحنينا .. ببلاهة

شكرنا زعمائنا على...

النزاهة

أدخلوا الأعداء ..

وروينا أرضنا

بدم الشهداء

نزعوا عن أجسادنا

شوكة الكرامة

ضحكنا حتى البكاء

كالمجانين

فكيف يؤلمنا طفل عربي جريح

ونازح افترش العراء في فلسطين

ونعترض على التهريج .. بالدين

حتى صور العراة في سجون العراق

نقلتها لنا الصحف

بأنهم مدثرين

فكيف يؤلمنا اغتصابهم

والتفعيل بهم

ونحن مأخوذين بفعل تهريج زعمائنا

ومخدرين


تابعوا معى كاتبة أخرى

لنقرأ لها


رقصة الموت







من مواضيع : نوبية 0 اليمن: أحد أهم عناصر القاعدة الفارين من السجن يظهر بمحكمة فجأة
0 من حفر اول قناة؟
0 المشبك اللبناني
0 خبز باللحم شهي جدا
0 الشعلة الزرقاء- رسائل جبران خليل جبران إلى مي زيادة
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-23-2008, 02:45 PM   رقم المشاركة : 9
نوبية

عضو مجلس إدارة

 
الصورة الرمزية نوبية





نوبية غير متواجد حالياً

نوبية will become famous soon enough

رقصة الموت

بقلم الكاتبة: إيمان حامد الوزير

أفاق فجأة من سبات طويل ، يجمع من الظلام الدامس بعض ضوء خافت كان ينبعث من جهاز معلق بقربه ، ترامى إلى بصره أشباح متدلية من أعلى السقف ، شحذ بصره نحوها فعرف أنها محاليل معلقة فوق رأسه ، بدأ يستجمع وعيه محاولا تذكر ما حدث ، انهالت عليه جموع الأسئلة تقارع جسده المصفد ، شعر بأجهزة التنفس كجنازير تلتف حول أنفه وفمه ، وأحس بشيء خفيٍ يتراقص في أوصال جسده المشلول ، وبدأ الخاطر يتحدث من جوفه نيابة عن لسانه الذي كان مسلوب الإرادة. يداعب ذاكرته بأحرف متلعثمة : ما الذي حدث ؟ كيف وصلت إلى هنا ؟ ، كنت أمارس غواية القمع ، فهل انقلب السحر على الساحر وابتلعتني الأمواج ، تراجع الخاطر أمام أصوات أجهزة التنفس وأنابيبها التي كانت تفرض على شرايينه مزيدا من الحصار . تقرع في أدنيه قرع الطبول ، راح خاطره يتساءل في غضب : ما الذي يضعون في هذه الخراطيم التي تقضم أنفي وفمي كسمكة قرش هل هو أوكسجين أم غاز مسيل للدموع ؟

جفل فزعا من جملته الأخيرة ، أحس بصدره يعلو ويهبط كأفعى كوبرا تتلوى على إيقاع الطبول القادم من الأجهزة ، فصاح: كفى ..كفى لا أريد أن أموت ، أين أنتم أيها الأطباء الملاعين ! أين أنتم يا معشر الأشكناز ؟

ألم نشرب سوية نخب يهوه ؟ لأجلكم أفقدتهم هدأة السبات في هجيع الليل، وبنيت لكم حوائط من أشلائهم. أنا الآن هاهنا مسجيا مهملا مشلولا لا يسمعني منكم أحد!

توقف خاطره فزعا على قيئ يندفع من أمعائه ، يجتاز فمه وأنفه نحو الكمامة الموصودة على فمه بمزلاجها كباب زنزانة ، تداخل خاطره مع قيئه في امتزاج موحل يشبه أرض الزنازين الانفرادية ، كان اندفاع القيء كافيا لاقتحام باب الزنزانة في سيل جارف يجتاز مساحة الخد المتجعد في وديان تندفع نحو أذنه وتخترق الطبلة ، بعض القيء عاد مرة أخرى إلى بلعومه فلامس لسانه مرارة العصارات ، وانهالت دموعه تمارس الغواية مع القيء تحمله إلى عالم الهذيان ، أحس بالاختناق يفّحم جسده ، وانبرى خاطره يلهث بحثا عن طوق نجاة ، زاغت عيناه وتعلقت بسقف الحجرة فرأى جموعا غفيرة من الأشباح تتراقص أمامه في ابتهاج ، ازدادت مساحة الاختناق في جسده ، التفت جموع الأشباح حوله تراقصه( التانجو ) ، تدنو منه وتبتعد مطلقة صيحاتها ، كان الاختناق قد بلغ أوجه فراح خاطره يبتهل بتضرع للحشود : كفوا عني سأرحل ، صدقوني إنها المرة الأولى التي لا أكذب فيها ، سأعود إلى بولونيا ، أعلم أنني لن أكفر عن ذنوبي التي تخطت الآلاف ، لم أشأ يوما بناء هيكل الرب بقدر ما أردت هدم كبريائهم ، كانوا في مملكتي ذبابا متوحشا ، جنادب تتطاير من حولي ، كابوسا فاسدا يجب تجريفه ، عدوى أخشى أن تنتقل إلى جيراني فيزداد كمّ الذباب من حولي، نفثت السموم في أوردة جيراني فأغلقت عليهم باب الأرض وسقف السماء .

مكان آمن داخل قلبه ، طاردته الجموع إلى داخل جسده ، بدأ الخاطر يفر من شريان إلى وريد ، اقتحم جدار المعدة ، وأحدث فجوات داخل أمعائه والراقصون يعبرون الطرقات يدوسون بأقدامهم أحشاءه ، يسبحون في برك الدماء يغبون منها ويثملون، والخاطر يفر منهم جزعا ، حتى وصل إلى القلب لجأ إلى البطين الأيمن والراقصون يطاردونه ، يضيقون عليه الحصار، يلتهمون المضغة بشره ،يترنح الخاطر بين أفواههم ، الأجهزة المعلقة تصرخ ، حشود الأطباء والممرضات تملأ المكان تحاول إنعاش القلب ، لتتسع مساحة الرقص من الداخل والخارج ، وهو يصيح ... يستجدي بلا كلمات ..بلا لسان ...بلا خاطر ...بلا قلب ، لا أحد يسمع الأنين في حلبة رقص مجنونة ، و الكل يلهث لإحياء ميت !!!!

والى هنا انتهيت من نقل ( نماذج لأعمال قصصية 1 )

وغدا ان شاء الله نلتقى على خير مع

نماذج قصصية شعرية - 2 -


ونقرأ لكاتبات أخريات وسنبدأ بقصة

نصف جسد

بقلم الكاتبة: إيمان حامد الوزير

وقصص أخرى

والى أن نلتقى أترككم فى رعاية الله







من مواضيع : نوبية 0 وزراء خارجية عرب يجتمعون تمهيدا للقمة العربية
0 الصداع - أسبابه وعلاجه -
0 سعد بن أبى وقاص ( جزء 4 ) والأخير
0 دجاج كنتاكى المقلى التقليدى
0 صدور الدجاج مع جبنه برميزانا
آخر تعديل نوبية يوم 02-24-2008 في 03:59 PM.
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-24-2008, 03:54 PM   رقم المشاركة : 10
نوبية

عضو مجلس إدارة

 
الصورة الرمزية نوبية





نوبية غير متواجد حالياً

نوبية will become famous soon enough

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

24 / 02 / 2008

نماذج قصصية - شعرية 2

من الأدب الفلسطيني تحت الاحتلال وفي المهجر

نصف جسد

بقلم الكاتبة: إيمان حامد الوزير

على نافذة موصدة تراكمت جموع الثلوج ترصد حركات المكان ، لم يكن لذلك المكان أبوابا بل مجرد نوافذ يُقذف من خلالها كل من تسوّل له نفسه الخروج عن النص .

حول المحيط كانت الثلوج تشهر بنادقها مترقبة شبقه لاقتناص قلب حرف قد يفر من المعتقل ، وذات سهد قرر أحد الحروف لثم الخوف المسجيّ بداخله ، فأطلق ساقيه للريح ، يقتحم بكل قوة زجاج النوافذ مخترقا جموع الثلج التي راحت تطارده بأزيز رصاصها، حتى أصابته إحداها في جناحه الأيمن ، لم يثنه ذلك عن مواصلة التحليق لبرهة ، حتى أجبره عمق الجرح على السقوط بين كومة قمامة كانت تروم المكان ، فأسرع بالاختباء داخل علبة فارغة متضجراً بدمائه ، ينهكه الإعياء ، كان سيل الدم المتدفق منه أثناء الطيران أثرا كافيا لجنود الثلج كي يصلوا إلى المكان ، لكن أحدهم لم يخطر بباله أن يكون مختبئا داخل تلك العلبة ! ولما يئس الجمع من لقاء الضحية

صاح أحدهم قائلا : اللعنة عليه !!!!!! أين اختفى هذا الحرف اللعين ؟ ولم يجد ما ينفث به غضبه سوى تلك العلبة الملقاة أمامه فركلها بقدمه ، فتدحرجت واصطدمت بكمٍ هائل من المهملات والحرف بداخلها يتضور من الركلات الدائرية التي قلبت كيانه رأسا على عقب في تصادمات مشحونة تزيدها دائرية العلبة غيلة أفقده الوعي !

أفاق من غيبوبته على ضوء يثقب عينيه بأشعة رصاصية ، شعر بجسده يسبح في بركة ضحلة ، نصفه داخل العلبة والباقي خارجها ، عبثا حاول النهوض دون جدوى ، واستحال جسده إلى كمٍ من الآلام والهذيان في آن واحد ! ، تغلب ألمه على هذيانه حين سمع صوت كلاب السجن تنبح بالقرب منه ، فعرف أنه هالك لا محالة وعاد إلى هذيانه من جديد .
كان كمّ الماء البارد الذي صبوه فوق رأسه كفيلا بإيقاظه ، ففتح عينيه على صوت يعرفه وضحكة صفراوية لم تغادر مخيلته بعد ، جاء الصوت من مصدره مترنحا يقول له : إلى أين المفرّ أيها الغبي ، ألم تعلم بعد أن عيوننا مركبة ، ترصدك أينما كنت حتى لو في قاع البحر أوفي جوف سمكة

قرش !

كان البرد والماء والجراح قد اجتمعت عليه لتعيده إلى هذيانه من جديد ، لكن مزيدا من الماء الساخن الذي صبوه فوق رأسه أعاده من غفوته فعاد ذاك الصوت الصفراوي يقرع بكلماته من جديد : قل لي من هم الذين أعانوك على الفرار ؟ ، ولماّ لم يجد ردا انهالت الأقدام المحيطة بالصفراوي تركله وتتقاذفه فيما بينها حتى جاءهم الأمر بالتوقف ! واقترب منه هامسا في أذنه وهو يمسح قطرات الماء المختلطة بالدماء : أشعر بك يا صديقي ، كم أنت منهك وخائر القوى ، جائع لا محالة ، وعطشُ أيضا ، كل ما تحتاجه سيأتيك على طبق من ذهب .......ولكن بعد أن تخبرني بأسماء من أعانوك على الهروب .

رد بصوت منهك : أريد لفافة تبغ وفنجان قهوة !

قهقه السجان بأعلى صوته وأومأ بالقبول : لكن بعد أن تخبرني

خرج صوته خافتا : من يعلم العصفور كيف يهرب من القفص!!!!!!

عادت الأقدام تركله من جديد وشعر بجسده يترنح ويرتفع ويهبط ثم أمسكوا به ورفعوه إلى أعلى وأصواتهم جميعا تنطق بكلمة واحدة : وقع على المحضر !

وضع توقيعه ثم غاب ّ!

استيقظ بعد حين على صوت مطرقة تصعق أذنيه ، وصوت ثقيل يحدثه من أعلى المنصة : ما اسمك؟

ـ حرف !

ـ محل إقامتك ؟

ـ وطن !

ـ ويحك أتجرؤ على النطق بهذه الكلمة في قاعة المحكمة ؟ اجب بكلمة توضح مكان إقامتك !

ـ حسنا جئت من فم طفل جائع كان يلتهم شيئا من كومة قمامة ، ومنفى ترصده بنادق الغرباء و...........

توالت عليه الطرقات تقطع سيل كلماته وتلزمه الخرس ، خرج لحظتها صاحب المطرقة من باب خلفي بعد أن أعلن لجمع الثلوج المحتشد أن الحكم سيصدر بعد المداولة .

جالت عيناه في المكان ينظر في أعين المحملقين فيه ، وراح يحدث نفسه :

ـ كم أنا مهم ! واختفائي أهم ! كل هؤلاء قدموا ليشاهدوا محاكمة حرف بائس ؟

عاد القاضي من جديد إلى قاعة المحكمة وأطرق بشكوشه قائلا : حكمت محكمة المداد الدولية بإعدام نصف الحرف نظيره جرائمه الحبرية والإبقاء على نصفه الآخر، على أن يتعهد النصف المتبقي التزام الأدب والتعامل مع الرقميات والحبريات والورقيات وفق قواعد الأمن !.......فهل تتعهد ؟

كان الذهول قد اعتراه بعد سماع الحكم ثم قال : كيف أتعهد وقد أصبحت نصف حرف ولا ادري أي النصفين سيبقى لي !

ابتسم القاضي ورد عليه : سأجيبك ـ رغم أن هذا ليس من حقك ـ سنقطع نصفك العلوي ونترك لك الباقي

ـ ولماذا لا يكون العكس ؟ ألا بجدر أن أوقع على ما طلبتم وفق استنباطات عقلية ، كيف سأوقع بنصفي السفلي ؟

ـ لا يحق لك الاعتراض على قرار محكمة الحبر الدولية ، ( سنترك لك نصفا سفليا ) !!!

ـ بلا عقل !!!!!!!

ضحك الحرف بهستيرية تزايدت تأججا مع صوت طرقات القاضي ، وانتابته لحظة مجون دفعت بالجمع المحتشد من الجنود إلى ركله ورفسه وهو لا يزال يضحك

ويضحك..

ويضحك ....

ويضحك ...

حتى غابت قهقهته إلى الأبد !


ثم ننتقل الى كاتبة أخرى ونقرأ معها

صابرين







من مواضيع : نوبية 0 الظاهرة
0 معلومات لكل مناا هامه
0 تابع الأدعية للمسلمين اللهم تقبل
0 حكم الشرع الأسلامى بفرض الحجاب على المرأة
0 غاندي موهنداس كرمشند
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-24-2008, 04:08 PM   رقم المشاركة : 11
نوبية

عضو مجلس إدارة

 
الصورة الرمزية نوبية