![]() |
![]() |
| صور حب , قصص أطفال , صور قلوب , خلفيات رومانسية , صور رمزية , مسجات نجاح , تنانير , فساتين , ملابس , بلايز , ملابس نوم , صور رياضية , اناشيد اطفال , العاب باربي , العاب بنات , قناة طيور الجنه , فساتين زفاف , كروت اعراس , باقات ورد للعروس , فستاين موضة 2008 , توبيكات , صور للماسنجر , اكسسوارات ساعات , اكسسوار , فساتين سهره , ازياء لك , فساتين اشهر نساء العالم , ازياء محجبات , اكسسورات لازوردي , اكسسورات داماس , ملابس رقص , قمصان نوم , بيجامات حوامل , مفارش كروشيه , ملابس اطفال , بجامات , فساتين زواج , شنط , احذيه , رسائل وسائط لناجحين , ازياء رجالي , خواتم , دبل زواج , عبايات , صنادل |
| sitemap | اخبار | دليل | دليل | العاب | تحميل الصور | ابتساماتt;/a> |
|
|||||||
| التسجيل | التعليمـــات | قائمة الأعضاء | التقويم | اجعل كافة المشاركات مقروءة |
| نوافذ أدبية وكتّاب ثقافة و ادب و موروث ثقافي ثقافة و ادب , تراث , موروث ثقافي , مقالات , بحوث ثقافية , تراث الدول , التراث العربي , موروث شعبي , تراث شعبي , امثال شعبية , حكم شعبية , اهازيج و اغاني شعبية , العاب شعبية , ازياء شعبية, اطروحات ثقافية , كتابات, مقالات ,مقتطفات, مشاهير ,أعلام ,مفاهيم كتب ,اصدارات الكتب , اصدارات , دور الكتب , عادات الشعوب , فنون تشكيلية ثقافة ، ادب ، موروث ثقافي, تراث , مقالات , بحوث ثقافية , تراث الدول , التراث العربي , موروث شعبي , تراث شعبي , امثال شعبية , حكم شعبية , , العاب شعبية , , اطروحات ثقافية , كتابات, مقالات ,مقتطفات, مشاهير ,أعلام ,مفاهيم كتب ,اصدارات الكتب , اصدارات , دور الكتب , عادات الشعوب , فنون تشكيلية، شعراء،كتاب،نقذ،مقالات أدبية،أدب عالمي،نبذة عن حياة الشعراء،سير ذاتية، انتاجات أدبية،دراسات أدبية،نصوص أدبية،كل ما يتعلق بالأدب العربي والعالمي فنانون،مشاهير فن، مشاهير أدب، |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
|
|
#1 |
|
ستوب مؤسس |
أديبات وكاتبات من : الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اليوم سنذهب الى بلد آخر ونقرأ لكاتباتها وهيا بنا الى الجزائر ![]() بطاقة تعريف الكاتبة: حسيبة موساوي من مواليد 23/05/1973 بسطيف الجزائر صحفية وكاتبة من الجزائر لي أعمال عدة في مجال الإبداع رواية بعنوان حلم على الضفاف بالإضافة إلى مجموعات قصصية لغة الحجر ، رجل من قماش وغيرها أهتم كثيرا بأدب الطفل وأكتب كثيرا في هذا المجال ولي مخطوطات عدة: عروس البحر ، العم سلمان والكنز العجيب ، فلة وصاحب السقاء ، مغامرات الأشبال الثلاث وغيرها من قصص التراث ... كنت رئيس تحرير جريدة غاردينيا نماذج من أعمالها الشجرة الملعونة تلبدت السماء، أرخى الليل سدوله عل مدينتي في ضياء الشمس وتداركت الغيمة القمر تخفيه عن مدينتي، خيم صمت كئيب يهزها.. يمحو ابتسامتها فيطوي فرحتها من السجل فتبدو الشوارع شاحبة ساكنة في جوف الضحى وكأنها مدينة للأموات، النوافذ مغلقة، نافرة من زئير لم تعهده من قبل، من ألم لم تتجرعه بعد... تنافس هدوء رهيبا فتسحقه بتلك الشبابيك وأنا كعادتي أتقاسم والمخمل سريري، لا أريد أن أفارقه، شيء ما يدعوني للبقاء.. شيء جارف من الصدر يصرخ بكل قواه ليبعث زفيره المتأني وآخر يدفعني لأنهض وبسرعة أودع شيخنا الجليل يوما كان يحلم بمدينة الفردوس المليئة بالأشجار المتعانقة بتفاحها الأحمر اللذيذ.. آه ! كم كانت أحلامه جميلة زاهرة من ينبوع براعم الأرض الطيبة، راح يشيد صرحها بيمامة بيضاء كانت تتجول سماءها فبدت المدينة متألقة.. ربيعية والأشجار يانعة. .لم يكترث شيخ المدينة أن من بين الأشجار كانت هنالك شجرة ملعونة تزهو بثمارها المتلألئة فاشتهى من تفاحها، من ثمار مدينته الفردوسية.. يعضه يتلذذه ليخلد هو ومدينته التي كان يحلم بها فكانت الصاعقة.. ككل يوم وفي نفس الميعاد تقف سيارة سندريلا أمام الدار من حكايا الأساطير التي كان ينسجها العاشق لهذه المدينة، ركبها دون أن يخشى التفاحة الحمراء التي كانت من الشجرة الملعونة وأنها الآن تشاركه جوفه، طلب من سائقه أن يضرب بالسياط الأحصنة السوداء لتنطلق به إلى شوارع مدينته الفردوسية الجديدة.. يتأملها وبينما هو في سيارته راحت خاطرته تغوص به عالم التجديد، عالم الأحلام التي سيجعلها آية للحقيقة، تذكر تلك العجوز التي خلفت الأمطار بيتها كوما رمليا ليسكنه النمل وغيره من المخلوقات التي تهواه، سيفرح حتما قلبها ويلم صغارها ويتماها في بيت آخر كان لها الحق في امتلاكه حتى تخفي صغارها من شتاء المدينة ولذاعة صيفها، كم كان يبدو سعيدا ومرحا وهو يخدم أهل مدينته الفردوسية فيطلق العنان لعصافيره تنير المدينة فتجعل منها لوحة رومنسية باسقة، راح شيخنا يتجول في مدينته يكفكف أحزانها ويمسح دموعها الجارفة من خيوط عنكبوتية لئيمة دون أن يكترث للتفاحة المسمومة وفجأة يلمح طوفانا عاتيا يهز مدينته الفردوسية، يطلب من سائقه أن يقلل من سرعته فيضغط على المكابح وإذا بأخطبوط أكبر من حجم المدينة الفردوسية يشم رائحة التفاح المنبعث من فيه شيخ المدينة كدخان كثيف يريد أن يتلقفه فيبعث بأذرعه الطويلة المفغرة كمجذاف ينتشل الشيخ وصاحبه ليركعا إلى ذلك الطوفان فيتيها في أعماقه يبحثان عن المدينة الفردوسية التي تحولت في زمن وميض إلى أضحية أضحى صرحها يتفتت شيئا فشيئا بينما شيخ المدينة يعانق صخرة كانت حصنا لبوابة مدينته وفجأة تحولت أحصنة سندريلا إلى زخات من الرمل تتطاير هنا وهناك حتى أصبحت من العدم وما يزال الشيخ وصاحبه يعانقا تلك الصخرة إلى أن جذفها هي الأخرى الطوفان فيغيب هو وصاحبه عن المدينة جرفهما الطوفان إلى اللامنتهى والتفاحة ما تزال في جوفه تصارعه البقاء فتبعث بجذورها لتصلبه هو وسائقه مكان الشجرة الملعونة فيقول لصاحبه : - دارت الأيام، انقلب الزمان لينسلخ إلى تمساح يكشر عن أنيابه وتنحرف الآية من قول رب إلى مهزلة منسوخة بفعل شيطان " ألم أقل لكما ألا تقربا هذه الشجرة " فإذ بشيخ المدينة يتحول من أمير ولهان كان عاشقا ليمامة بيضاء تحلق بالسماء.. تتجول في كل مكان من أنحاء مدينته الفردوسية إلى مصلوب عطشان، هلكان أتعبه الزمن، قهره تمساح، مسخه شيطان، آلمه خنجر مسموم وتفاح من شجر ملعون واختفى الذي كان في سرابيب الضحى وأطياف النهار بسلاسل من سلطان من غش شيطان ليرحل من متاهات الزمن الغادر إلى أرض لا هي بحر ولا هي حجر، رحل شيخنا إلى أرض لا نعرفها وشمس لا نعلمها وطال الغياب ومرت الأيام وتوالت السنوات والكل لا يعرف مكانه اختفى بين ظلمات النهار ليصبح غجريا بأثواب الطوفان ويظهر مكانه الحجاج بسيفه المشحوذ وعمامته السوداء طاغية في البلاد يجلد من شاء من العباد ويفصل الرقاب عن الأجساد ويلعن من يشاء بدون أي عتاب تابعوا معى نموذج آخر التعديل الأخير تم بواسطة : نوبية بتاريخ 03-20-2008 الساعة 05:15 PM. |
|
|
|
#2 |
|
ستوب مؤسس |
لغة الحجر
لم يبق شيء يذكرني بأهلي.. أمي.. أبي.. أشقائي.. جيراننا غير الحجارة المدبجة بدمائهم وأرواحهم التي تضمخها.. لم يبق شيء أتلمسه بيدي يشعرني بوجودهم.. بحركتهم غير الصدى وهم يرحلون عني.. يفارقونني إلى غير رجعة، رحلوا عني وفي عيونهم دموعا مقدسة.. تركوني وحيدا.. تائها داخل مغارات للغيلان تتلذذ دمي، تركوني لتعانق أجسادهم الطاهرة ظلال اللين... لتعيش تحت سماء غير سماءهم وفوق أرض غير أرضهم . دير ياسين، الحلم الذي بقي معي وأنا أغادر بقاعها التي قدستها كل أرواح هؤلاء.. داخل رأسي الصغير تدور الذكريات ويتجدد الألم، دموع لا تفارقني وأنا وسط هذا الحشد الهائل من أشقائي وشقيقاتي ، كل منا يبكي حبيبه أو حبيبته أما أنا فالذي كان يبكيني غربتي عن الحجارة التي كانت تضمخها دماء أسرتي، غربتي عن رائحة الدم العبق الملتصق بها ، خشيت أن يأتي يوم أرجع إليها فأجدهم يتدفأون داخلها... خشيت أن يأتي يوم أرجع إليها فلا أجدها في مكانها، أخذوها بعيدا ليجعلونها مأوى لهم... دموعي قدستها هذه الحجارة، مازجها دم أهلي وحبيبتي الغالية القدس، رحلت وخيوط ذاكرتي تنسج الألم الذي لا يمحى ... تنسج الألم الذي عايشته ... كلما أردته أن يغادرني ويرحل عني ويتركني أعيش كبقية أطفال العالم تشبث داخل مخيلتي وأعاد نسج ذكرياتي من جديد . لم أنس أمي الغالية... ليلتها أخذتني في حضنها... داخل صدرها وكأنها تعلم بالسويعات القليلة والأخيرة التي ما زالت تجمعنا، كانت تذكرني أنني كنت دائما مولعا بالحجارة، لا أنام إلا وأنا أحتضنها، منذ أن كنت رضيعا... لا شيء يزيل ألم بزوغ أسناني إلا وأنا أضغط على الحجر بلثتي أسكن به ألمي، كنت أحمل حجارة أشبع من مصها بدل قطعة خبز، نظرات أمي لم ولن تفارقني وهي تغني لي أغنيتها الجريحة عن القدس، لن أنس ابتسامتها الدافئة... ليلتها... كان الرصاص مدويا والقنابل تتهاطل على البيوت المجاورة لنا كتهاطل الثلوج في عنفوان الشتاء، أرادت أن تخفي فزعها عني وعن إخوتي بمداعبتها المستمرة وقهقهاتها المتعالية حتى لا نسمع أنين الآخرين . نسيت أمي لحظتها أنني ولدت كبيرا، مثل أشقائي وشقيقاتي، نحن ممن لا يعترفون برونق الطفولة وبديع أيامها، نحن من الذين كتب على جدران بيوتهم بحمرة الدماء لا سلام ولا هناء، نحن الذين ولدنا على عويل الذئاب ومخالب الغيلان وهم يمزقون أجساد أهالينا، نحن الذين نشأنا على صوت المدافع والرشاشات وهي تئد بيوتنا ترعرعنا، نسيت أمي أننا ولدنا رجالا ونساء... لم يبق غير مناجاتها لاسمي... رامي... كان يدغدغ في بعضا من مشاعر الطفولة... أو ربما لأنه كان يبعث في نفسي شيئا عميقا يجعلني قريبا من الحجارة ويزيدني تعلقا بها . لم أعرف ليلتها النوم تحت قصف الغيلان الإسرائيلية رغم دندنات أمي اللامتناهية عن شجر الزيتون، وعن العوسج وعن أبو ليلى... ليلتها بت في أحضانها، ليلتها فقط أحسست أنني صغير جدا... ليلتها ازداد شوقي لحليبها، ليلتها فقط أحسست بالطفولة في حضنها، رميت الحجر الذي كان بيدي المتعرقة منه وغرستها في صدر أمي، حينها ابتسمت تسألني ما بالي؟ أستغني عن دميتي المدللة لأعانق صدرها واختصرت ردي بكلمة واحدة من بين الجمل التي كنت أنوي البوح لها بها... أحبك.. راحت الدموع تذرف مبللة وجهي الصغير الذي كان يعانق وجهها وردت أمي، أحبك أنا أيضا يا مرمري... ذارفة هي الأخرى دموعها لتمازج وجه كل منا وغصنا في سبات لم يدم إلا بضع ساعات، كلانا أخذته أحلامه بعيدا عن الآخر، نرسم بها خوفنا وفزعنا، لكن حلمي كان أفزع وأقصف مما كانت تقصفنا به الغيلان الإسرائيلية، رأيت كل أفراد أسرتي أمي، أبي، أخي كرم.. سهيل.. جاسم وأختي علياء.. مريم وشقيقتي الصغرى جيهان التي كنت كثيرا ما أخاصمها ولا أكلمها حين تغتصب مني حجارتي، دميتي المفضلة، كل هؤلاء بدوا لي في جلابيب بيضاء، يحملون على أكتافهم أغصانا من شجر الزيتون الذي كان على مدخل بيتنا، فرحين، راحلين باتجاه الشمس، أردت أن ألتحق بهم، وكلما أحسست أنني قريب منهم أدركت بعد المسافة، هتفت أ.... مي.... أمي ودون أن تحدثني بكلمة واحدة أشارت إلي بيدها البيضاء النحيفة التي كثيرا ما كنت أتلمسها فأجدها باردة جدا.. ارحل عنا.. ارحل ، وهي تبتسم لحظتها استيقظت والفزع يتملكني وهزتني قشعريرة في جسدي وبدا العرق يتصبب على وجهي وكأنني حقيقة كنت ألهث وراءهم، التفت إلى وجه أمي، وجدتها غارقة في دموعها ربما رأت كابوسا مثل الذي رأيته، لكنها لم تجبني إلا بكلمة واحدة، نم يا رامي، نوم العوافي، هدأت من روعي بملامستها رأسي بأصابعها ورحت أغوص مرة أخرى في أحلامي، لم أحس إلا بثوان قد مرت وأدركتني خيوط نور الشمس التي كانت تنبعث من خلال شبابيك البيت، لم أجد أمي في مكانها، فركت عيني وأنا أسرع الخطى، خفت أن يتحقق الكابوس المرعب الذي رأيته ليلتها فوجدتها جاثمة أمام موقد الحطب، تمعن وتدقق النظر في التهابه وتوهجه وما إن رأتني حتى ابتسمت في وجهي... رامي !.. قبلتها وبادلتني هي الأخرى القبلات وأعطتني ليرة ككل صباح لشراء الحليب وشيء من الزيتون قبل أن يستيقظ أبي وإخوتي فانطلقت كالسهم لأعود في ثوان . وللقصة بقية تابعوا معى |
|
|
|
#3 |
|
ستوب مؤسس |
لم أكن أريد أن أبتعد عنهم بعد هذا الكابوس ولو لثانية، عدت وأنا في شوق للعب مع جيهان، خلتها استفاقت من النوم... خطوات فقط تقربني من بيتي حتى بدأ من جديد قصف الغيلان الإسرائيلية، أسرعت الخطى وأنا أعدو، ألهث... داهم عيني شيء من الاغروراق... كاد قلبي ينفر من جسدي.. كاد يخترق قميصي من شدة النبض إلى أن وصلت، حينها داهمني الشك، لم أجد بيتنا ولا أركانه ولا بيوت جيراننا، خلت نفسي أخطأت العنوان رغم يقيني الكبير، لم يكن غير الرماد المتصاعد في السماء والدخان المتعالي في كل تلك الناحية، بقي فمي مفتوحا، شاردا، مندهشا لما رأيت خانتني قواي سقط دلو الحليب على الأرض ليزيدها ارتواء بعد سيول الدماء التي روتها منذ أمد بعيد وراحت حبات الزيتون تتناثر هنا وهناك، لا شيْء كان يهمني لحظتها غير بيتي، أمي التي كانت في انتظاري، أبي، كرم، سهيل، جاسم، علياء وجيهان، أحسست أن شيئا يخنقني، أذني لا تكادان تتوقفان عن التصفير، عيني اشتدتا اتساعا وبحروف متقطعة، هجائية وصوت يكاد ينقطع أهتف أم. أب... كر... سهي.. عل... لا أحد يجيب، غير صوت اللهب المتصاعد الذي يريد المزيد حتى آثارهم لم أجدها، أين اختفت، أجول وسط الرماد، أطوف بجميع بقايا الحجر أبحث عن فرد منهم فلم أجد غير قطرات من الدم منقوشة على الحجر، أجهشت بالبكاء ورحت أحتضنها كأنها من المفقودين، تذكرت الكابوس، ليتني بقيت معهم، ليتني لم أخرج، ليتني عصيت أمي ذلك اليوم، ليتني لم أفق من النوم ... ليتني...
الليلة المأساوية التي عشتها في دير ياسين، جعلت مني طفلا رجلا، سكتت دموعي، أحسست أن جسدي أصبح صلبا، خشنا، غادرتني أحاسيس الطفولة التي ينعم بها جميع أطفال العالم وأضحيت أبحث عن تلك الغيلان أين أجدها لأمزقها وأجفف بها دماء أفراد أسرتي الذين اغتصبوهم دون أن يودعونني ، دون أن يتركوا لي صورة أحدهم لأستأنس بها . ولكن قواي الخائرة جعلتني لا أحس بنفسي إلا وأنا في سيارة الإسعاف وبعدها على سرير المستشفى، أين اكتملت الصورة الحية... لوحة مأساة دير ياسين، أطفال كثر يئنون ليس لفقدانهم أهاليهم فحسب وإنما لفقدانهم أعضاْءهم ومن بينهم كان صديقي ابن الجيران ياسين الذي فقد عينه اليمنى ورجله الأيسر فحنطوه كما تحنط المومياء الفرعونية لكثرة الجروح . وجوه أطفال دير ياسين بدت عليها ضمادة الحزن ولم تعرف منذ تلك اللحظات الرهيبة التي عاشتها ابتسامة الوجه ورونق العين. خرجت بعد يومين من المستشفى على أسئلة كثيرة من طرف الصحفيين والصحفيات الأجانب وهم ينقلون أنيننا ومأساتنا لجميع العالم، وقد كان من بين الصحفيات مراسلة من فرنسا جزائرية الأصل تأثرت لمعاناتي ومعاناة جميع الأطفال وهم يرصدون لها ألمهم، وألم الطفل الفلسطيني المسلوب وقد كان آخر ما تفضلت به من أسئلة ، من الذي بقي لي من أهلي وعائلتي، أجبتها والدموع مختزنة في حلقي، لا أحد، لا أحد . ومنذ تلك اللحظات لم تتخل عني إذ قامت بمساعدتي وأخذت كل الإجراءات والوثائق اللازمة لضمي إلى اللاجئين الفلسطينيين إلى ديار إخوانهم العرب إلى جميع أقطار العالم العربي أما أنا فأصررت بإلحاح شديد أن يكون وطني الجزائر وذلك بمساعدة الصحفية آمال ، أعطتني عنوان أهلها المقيمين بالبليدة قرب الجزائر العاصمة رغم حرقة الغربة التي كنت أحسها داخل صدري المولع بالحجارة الثمينة التي تركتها داخل مغارات الغيلان الصهاينة إلا أنني أيقنت أنه لا يوجد حل آخر غير الذي اختارته لي آمال، واخترت أن تكون اللحظات الأخيرة التي كانت تجمعني بهذه البقاع، زيارتي للحجر الغالي الذي كتبت فوقه أسرتي اسمها بالدم الثمين والذي سأتركه داخل هذه الدور المحطمة وخرجت من هناك على أمل العودة لأحتضنها من جديد . على متن شاحنات خاصة باللاجئين، تبوأت مقعدي بجانب عدد هائل من الفلسطينيين والفلسطينيات وعلى هتافاتهم وتوديعهم لأهاليهم وزغاريد أمهاتهم انطلقت بنا الشاحنة وبدأت دير ياسين تختفي شيئا فشيئا عن عيوننا إلى أن اختفت وراء الجبل، ركبنا الطائرة بعدما اتخذ كل منا الإجراءات اللازمة وما إن آن وقت الإقلاع... حتى تملكني خوف شديد ربما لأول مرة أركب طائرة في حياتي، أو لأنني خائف من عدم العودة إلى هذه البقاع، جثمت في مكاني وراح النوم يأخذني وسط أهلي المفقودين، ربما أردت توديعهم ولم أستيقظ إلا بعد مضي ساعات وساعات إلى أن وصلت مطار الجزائر فبدت لي دير ياسين ولكن قبل القصف الإسرائيلي إلا أن البنايات كانت متألقة، حطت الطائرة ونزلنا جميعا، وهنالك توقفت معلوماتي ولم أدر ما الذي سأفعله فقد كنت صغيرا لا يتجاوز عمري سبع سنوات، بقيت حائرا، تائها... داهمني البكاء لولا أحد الضباط تقرب مني وسألني عن اسمي وأخذ مني جواز السفر وتحقق من المعلومات، حينها أوصلني إلى العائلة التي كانت تنتظرني، عائلة آمال الصحفية، بدت لي أمها تشبه الأمهات الفلسطينيات، نفس الملامح، ما إن تعرفت علي حتى أجهشت بالبكاء وأخذتني داخل حضنها الممتلئ بالدفء، أخذتني إلى بيتها الذي كان يختلف كثيرا عن بيتنا الذي كان بدير ياسين، جدرانه المتماسكة الصلبة، رفوفه وخزائنه التي زادته رونقا وجمالا، الصينيات النحاسية البراقة، تعرفت على جميع الأهل وجميع من كان يزورهم وعشت وسطهم فردا منهم، غير أن لهجتي كانت تختلف قليلا عن لهجتهم إلا أنني وجدت نفس الروح العربية ونفس الأنين الذي كان يصدره أبناء الحجارة، الدخان المتصاعد في السماء هو نفسه يغطي كل المدن لا فرق بيننا وبينهم غير هذه الحجارة التي ما أزال أكتنزها داخل ثيابي ولكن رغم كل هذا العطاء بقي حنيني للحجارة وشوقي لها يزداد وبقيت على حالي لا أنام إلا والحجارة في حضني، لا يحلو لي اللعب إلا بها، كنت دائما أتحدث إليها، تسمعني طويلا وهي صامتة ومرت الأيام والليالي والسنوات وأنا أجتهد وأكد لأنجح في دراستي، رغم يتمي، رغم حزني، رغم مأساتي لكنني كنت من الأوائل ونلت جوائز عدة... ربما هو التحدي الذي دفعني إلى النجاح، ربما هذه الحجارة التي كنت أحملها معي أينما أذهب، ربما هو الشوق والحنين للعودة إلى وطني . تابعوا معى آخر جزء من هذه القصة الرائعة |
|
|
|
#4 |
|
ستوب مؤسس |
بدأت أكبر وأكبر والحجارة ما تزال على حالها غير أنها ازدادت لمعانا من كثرة اللمس فبدت رطبة وهي تحافظ على شكلها وحجمها .
كنت دائما أرصد أخبار البلد وما الجديد وسير المفاوضات اللامتناهية إلى يوم مؤتمر السلام مع الغيلان لحظتها فقدت الحلم وانتابني يأس كبير، مؤتمر سلام مع غيلان متعطشة لدمائنا منذ أمد بعيد ؟، سلام مع من كانت تحلم بحطين موطنا لها؟ سلام مع من بعثرت قبور الشهداء وسقتها بالنبيذ وكتبت على حجارتها الموت للإرهاب؟ سلام مع من بعثر جثة الشهيد رحمه الله عزالدين القسام؟، مؤتمر سلام مع الذين افترسوا أهلي؟ كلمات مدونة ألفوا تدوينها في ملفاتهم المدنسة بالخداع والنفاق، تذكرت أمي، أبي، جاسم، مريم، علياء وجميع إخوتي وجيراني الذين تركتهم منقوشين على الحجارة بدير ياسين . بكيتهم جميعا ولكنني أيقنت أن الدموع لا تحل الأزمة فاتخذت قرار العودة إلى موطني، كنت خائفا أن يتحقق ما أخشاه، لولا تهدئة الخالة أم آمال لي ببعض الكلمات الدافئة ودموعها التي كنت أخشى يوما أراها في عينيها . وما إن مرت أسابيع حتى تحقق الكابوس، حمل الغيلان الصهاينة الحجارة المدبجة بدماء أسرتي وجعلوها مأوى لهم، يتدفأون داخلها، ضاق صدري منذ أن رأيت الصورة حية تنقل عبر القنوات ليراها الجميع حتى قطرات الدم التي بقيت أزالوها، محوا أثرها... حينها بدت لي الدنيا ضيقة لا يسعني أي مكان آخر غير العزلة التي كنت أرحل إليها، انقطعت شهيتي للطعام، وبدا الحزن على وجهي وتغيرت نظرتي إلى الحياة وإلى المستقبل وأضحيت يائسا، لا شيء يضمد آلامي، خارت قواي ونسيت الحجر الذي كنت أختزنه داخل ثيابي . لا شيء يدفعني للحياة، فإلى من أعود؟ إلى وطن بيع للغيلان، من يستقبلني . ضاع الحلم داخل قاعة كبيرة، كثيرة الأنياب والأذناب ودمت على ذلك الحال إلى أن حلت اللعنة على الغيلان الصهيونية فكشرت عن أنيابها النتنة المتصدئة بالدماء العربية لتعلنها حربا أبدية، فلا سلام ولا كلام وأنها تريد أن تنهش الحصة بأكملها وأول من استهلت به مجازرها وتحت أعين العالم شقيقي محمد الدرة الذي امتصت دماءه وهو يتوسل بصلاته الملائكية داخل حضن أبيه، أنه يريد البقاء، أنه يريد العودة إلى أمه . حينها ولحظتها فقط عاد إلي اسمي وتذكرت الحجارة وعدت إلى وطني الذي هجرته سنين منذ أن كنت في عمر محمد الدرة إلى أن أضحيت شابا، عدت وفي يدي حجارتي الصغيرة لأدافع عنه بها رغم صغر حجمها ولكن يبقى إيماني كبيرا بيوم النصر. ثم بعد ذلك سنذهب الى بلد آخر ومع أديبات وكاتبات أخريات فى موضع جديد فهيا بنا الى لبنان ![]() |
|
|
|
#5 |
|
المديرة العامة للمنتديات الأدبية |
مشكووورة امي الغالية نوبية
على النافذة الجديدة والمجهود الراقي لك تحياتي **روزانا** |
|
|
|
#6 |
|
ستوب مؤسس |
روزانا الفاضلة الغالية
ربنا يخليكى لى روزانا يارب ويبارك فيكى |
|
|
|
#7 |
|
عضو مجلس إدارة |
حسيبة موساوي كاتبة جزائرية من أعلام الكتاب في الجزائر لها العديد من المؤلفات منها: لعنة الباب21 ـــ الجميلة والمارد ـــ ليلى وبائعو الجسد ــ الشجرة الملعونة ـــ لغة الحجر ــ أم السعد ـــ عربية داخل زنزانة ـــ حب داخل تيمة نافذة جديدة من نوافذ الابداع في الادب العربي الغالية على قلوبنا جميعاً نـــوبية مع كل نافذة تقومين بفتحها يزداد شغفي للقراءة أكثر فأتتبع ماتنقشه أناملك بكل شوق لا عدمنا عطائك تحياتي لك أسير الغربة |
|
|
|
#8 |
|
ستوب مؤسس |
الفاضل / أسير الغربة
كل الشكر والتقدير لحضرتك وهذه القصص التى ذكرتها حضرتك لم أنقلها وأجلتها لبعد أن أنتهى من بقية البلاد حتى لا يمل القارىء مع انها جميلة جدا جدا ربنا يحفظك لنا يا ايها الفاضل الطيب وأهم شىء عندى انى أطلب من الله أن يعطيك الصحة والعافية والسعادة والتى أشعر بحضرتك دائما ومن أشعارك انك حزين جدا لأن عندما يكتب أى انسان خواطر أو أشعار تكون تعبير عما تشعر به النفس ولذلك تصبح صادقة ومن القلب ولكننى دائما أتمنى أنها تكون تخيل ولا تكون حقيقة مشاعر انسان نحبه جميعا من قلوبنا وجدا أنعم الله على حضرتك بالسعادة والوفاق |
|
|
|
#9 |
|
مستشارة ستوب |
أمنا الحنون نوبية
إن ما تقومين به في هذه النافذة لمجهود كلمة شكر لا تكفيه دمتي لنا متألقة بوح القلم |
|
|
|
#10 |
|
عضو مجلس إدارة |
|
|
|
|
#11 |
|
ستوب مؤسس |
|
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
|